افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : دخان الكوانين بالرحامنة بات خفيفا ..السماء حبست سحرها بالمطر ..والأغنام ملت الثغاء واليعار ..والكلاب ربحت الميدان ..والقرويون لا يريدون أن تأتي الفاو FAO  من أجل غوتهم ..العالم القروي بالرحامنة ينتظر خبزا وماءا..ينتظر إبداع الحل لا فنون المشاكل ..

مع يوسف : دخان الكوانين بالرحامنة بات خفيفا ..السماء حبست سحرها بالمطر ..والأغنام ملت الثغاء واليعار ..والكلاب ربحت الميدان ..والقرويون لا يريدون أن تأتي الفاو FAO  من أجل غوتهم ..العالم القروي بالرحامنة ينتظر خبزا وماءا..ينتظر إبداع الحل لا فنون المشاكل ..

في كل الدنيا يوجد الناس ..ويوجد البقر والمواشي والكلاب تتبع المواشي ..وبالرحامنة توجد مساحة كبيرة جدا ..ويوجد الفقر المثقف وليس المدقع و توجد الأمية الجرباء ، والخراف التي ضامها انحسار سحر المطر ..ذلك الذي غنى تحته كل الفنانين بدءا  بكاظم الساهر إلى حدود شاروخ خان ..كلهم يحبون المطر ..يحبون الغناء تحت رداده ..تحت بلوراته ..يحبون أن يتبللوا ..الرومانسية لا تعرف جنونها إلا في المطر ..الإنسان خلق مع المطر ..

بالرحامنة هذه الأيام التي قادتنا لأغلب جماعاتها مهمات انجاز تقارير وإجراء تحقيقات ..بات الكانون قليل دخانه ..تنحسر روائحه القادمة من طبيخه ..القرى لا تعترف إلا بكوانينها وليس بشيء أخر .. القرى البعيدة النائية لا تريد كثيرا من الكلام بل كبيرا من الحلول حينما تدوخ الماشية ..حينما تصبح البقرة عوض الخوار تنبح ..وحينما يصبح الكلب يقلد الذئاب.  فهناك جفاف وهناك فرحة  لا تعلو عليها سوى تغريدة في الهواء لمناجاة الشبع لعله يمنح الكلاب عقل الذئاب وفرو الذئاب ..في الأرياف بالرحامنة هذه الأيام يعاني الناس ..تعاني الماشية ويعاني حتى نمل السكر الذي لم يعد يجد سكرا بالخيام …

لا تهتموا للسياسيين ، فإن أغلب مجالس الرحامنة تعيش حروبا داخل مجالسها ..المعارضة تراقب الأغلبية . والأغلبية متهمة أمام المعارضة ..الرئيس هارب ويتبعه المرؤوس ..مستشار الأغلبية يتبع مستشار المعارضة ..صراع لا ينتبه إلى أزمات السكان ..أزمات ومحن البهائم والدواب والأرض ..الجماعات في العصور الأخيرة فقدت بريقها إلا ما رحم ربك ..القرويون لا يريدون أن تأتي غدا الفاو fao من أجل غوتهم ..لا يريدون أن يشعروا بالأمعاء الخاوية ولا بالعطش ..هيئوا لهم ما يدفع شقاء الأيام ..سحر الجوع والجنون والفراغ ..الهضاب الرحمانية ومرتفعاتها بدأ يكسوها الخصاص ولو أنه موجود منذ عهود إنما تحركوا ..اسألوا الناس ..فأغلب الوجوه لا ابتسامة عليها ..لأنه لا توجد أسنان ..تلك التي تبتسم ..هشمها المرض والفراغ وبرامج التنمية التي لم تقرب شكلا من أشكال  الارتقاء الاجتماعي …ليس مهما “الرشان “كما قال الأمين العام لحزب الاستقلال نزار البركة  أمام التيجني هذه الأيام ..سافروا واستمعوا جيدا للناس ..للمعاناة والآهات والشدائد ..لا يغركم ابتسامة المجالس أثناء الزيارات الرسمية ..اذهبوا خلسة ..اسألوا أهل القرى ..اسألوهم فسيقولون لكم كل شيء ..أو لا تسألوهم . ادخلوا عليهم بيوتهم ستجدون أن الكل تعبان ، وأن كلب الدار هو الوحيد الذي يمتلك شجاعة قول كل شيء لأنه المستفيد الوحيد من أزمة المياه وشح الأمطار .. هو الوحيد الذي لا تعنيه البرامج وصراع السياسيين ولا تعنيه مقررات المجالس ولا الأغلبية ترد على المعارضة ،  إنما تعنيه السماء وضيق حلول حماية النفس والمحيط من الهلاك ..