افتتاحية

  • تجاوزنا الزمن.

    بقلم : صبري يوسف. أعتبر هذا الرأي ربما الأخير في هذا “الأسدس الأخير” من السنة  الجارية ع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : …دعني لو سمحت يا عامل الرحامنة أحكي لك ما جرى هنا ..دعني فربما لن يحكيه لك أحد بحكم أن السرد مهمة صعبة ..دعني أقول لك أن الرحامنة منذ العام 2009 فقدت كل الأشياء الجميلة بسبب متاعب الحزب “الوافد الجديد …”الذي لم يعرف كيف يقتسم مع غيره ثورة الأشياء في الاتجاه الصحيح.

مع يوسف : …دعني لو سمحت يا عامل الرحامنة أحكي لك ما جرى هنا ..دعني فربما لن يحكيه لك أحد بحكم أن السرد مهمة صعبة ..دعني أقول لك أن الرحامنة منذ العام 2009 فقدت كل الأشياء الجميلة بسبب متاعب الحزب “الوافد الجديد …”الذي لم يعرف كيف يقتسم مع غيره ثورة الأشياء في الاتجاه الصحيح.

تقرير : هيئة التحرير.

الصورة : لنهار بريس .

حتى لا تفهم الأمور عندك بشكل معين ..فرجاءا لا بد من وضعك في صورة ما جرى منذ العام 2009 .

تابعنا كلمتك في اجتماع المجلس الإقليمي بدورته العادية لشهر شتنبر من العام 2017 ..سمعنا للغتك التي لا بد وأن نطمئن معها للمستقبل ..أما الماضي فإنه غائب عنك مهما حاولوا أن يضعوك في الصورة ..تلك الصورة التي لن تكون كاملة ..

تعلم يقينا يا عامل الرحامنة أنه مهما حاول مقربوك وضعك في مسار القبيلة لن ينجحوا بطبيعة الحال حتى مع صراحتهم .لأن هناك أشياء تبقى مختفية بين التفاصيل .لكن الجميل أنك تتفاعل ..

الحقيقة الغائبة عنك هو أن ابن جرير والرحامنة ما قبل العام 2009  وبالتحديد عام 2007  ليست هي الرحامنة اليوم . وأن ابن جرير نال حقه من نفس المورد . قبل سنوات 2009 كانت هناك أحزاب تتجاذب التجارب السياسية بالجماعات القروية وابن جرير مع أنها كلها لم تقدم شيئا . كانت أحزاب تتنافس على تلك الجماعات ..وابن جرير لم يكن بمعزل …أما المجتمع المدني  صلب مقالنا فلم يوجد أصلا إلا “لماما” . سأقول لك بأن الحياة الثقافية والفكرية كانت مزدهرة هنا . سأقول لك أن دار الشباب كانت فضاءا رحبا للنوادي ..سأحدثك بأن تلك المؤسسة شهدت ميلاد الكثير من الرواد في كل مجال .

سأقول لك أن قاعات دار الشباب كانت مليئة بالمفكرين والمثقفين ..سأقول لك أن الكثير من المفكرين المغاربة والمناضلين الكبار زاروا ابن جرير ..تكلموا هنا ..وأن الكثير من الكتب وقعت هنا ..وأن الكثير من الوجوه الإعلامية البارزة زارت هنا ..سأقول لك أن أحزاب اليسار والأحزاب الوطنية فعلت المستحيل هنا من أجل النهضة التي يبدو أنك تدافع عنها ..تلك النهضة الفكرية التي استشعرها حاضرة فيك . إنني أسرد عليك وجها أخر لابن جرير ، وأظن أن الكثير من القراء سيتوقف عن مدى صدقي من كذبي ..سأحدثك أن أبرز الوجوه المعروفة وطنيا زارت هنا ..وأن الثقافة والفكر بندواتها كل أسبوع ازدهرت ،والأهم أنها انتعشت بصفر درهم .  والأكثر أهمية أن هذه الأفعال كان يصنعها مثقفون محليون ،شعراء قصاصون وزجالون وأساتذة وأكاديميون من أبناء المدينة وليس من هب وذب و…..لا يغيب عن ذهنك أن الرحامنة ولادة،  وأن جمعية “أنفاس ” لمت شمل نخبة من العلماء والمفكرين والفنيين ووو من أبناء الرحامنة  يوما ما .

سأقول لك أن التلوث الذي أصاب هذه البيئة هو ما أعقب أعوام 2009 ، وقبلها بقليل ..سأحدثك بأنه يوم أصبحت الرحامنة عمالة ..ويوم دخلت القبيلة مرحلة التجريب الجديد مع حزب الجرار هنا انتهى كل شيء .سأحدثك بقضية أساسية وهي أن الحزب الذي حد من التنافسية السياسية التي عمرت لعقود صارت بعد العام 2009 تسبح بحمده. وأن 25 جماعة باتت تردد نفس النشيد ..وبحكم ثقافتك تدرك جيدا معنى أن يصير مجتمع تتجاوز ساكنته 500 ألف نسمة على جغرافيا واسعة مصبوغا بنفس اللون ..بنفس النغمة ..لن أوضح أكثر من القول بأن سيطرة حزب وحيد على مقاليد كل شيء سيكون له ما عليه من المساوئ بحكم رصيد السياسة الإنساني العام في كل الدنيا من طبيعة هذه الأحكام .. حتى ولو امتلكت أي تجربة تجربة إمكانيات للتغيير والتنمية فإنه لا بد وأن تشكل مع الزمن صورة سيئة في ذهنية الذين “استأسدت” عليهم …ألم تسمع أن فقهاء السياسة يرددون لازمة “الغول الذي كبر بيننا استأسد علينا ” .

لن أحدثك وأنت العارف كيف صارت القبيلة وابن جرير بعدما أصبح للقبيلة عامل ..وبعدما صار لنفس القبيلة حزب اسمه الجرار ..لن أحدثك ما معنى أن يذوب كل شيء في لحظة واحدة لا تحتاج من أحد إلى إبداء رأيه أو محاولة التعبير ..فقدت المنطقة الأصوات التي من حقها أن تختلف مع الأخر في إطار ما يفرضه الحوار والمساهمة والمشاركة في تنمية إقليم يحتاج إلى الرأي الأخر الذي صار “مقموعا ” ..هنا سيصبح معاداة “البام ” كمعاداة السامية  أو أشد ..سيصبح مع الوقت محكوم بالاهانة والإبعاد والعذاب ضد كل من ينتقد التجربة السياسية لذلك الحزب أو ينتقد عامل الإقليم يومها . والذي فتح باب على أشده لمقاضاة الصحف والإعلاميين الذين أرادوا في وقت ما صناعة الاختلاف لأنه الوجه الصحي والديمقراطي الحداثي للبلد ..أغلقت منافذ التعبير ..واختار الجميع الركوب “الاضطراري “حتى لا تضيع مصالحهم وأرقامهم في جو السماء الذي صار أزرقا بالمرة .

لن أقول لك أن الأحزاب الأخرى اغتيلت ..وأن دار الشباب أفرغت ، وأن الفن والمسرح والسينما وكل الآداب لبست لونا واحدا وتاهت . وأنه وفي مبادرة لقتل أخر ما تبقى سيصنع مجتمع مدني بمئات الجمعيات ليكون ذيلا للتجربة السياسية تلك ..لا يهم ما يتقاضاه ولا ما يقوم به ..الأهم أن يرفع الصوت عاليا في الانتخابات ..ليتك كنت بيننا إبان  الانتخابات التي  أعقبت عام 2009 . سل عما جرى أعوام 2011 وعام 2015 ..لقد أهين الجميع باسم التجربة البامية ..لم يكن مقبولا أن يرفع حزب صوته ، فقد ملأ الخوف جفون القوم هنا وقلوبهم ..ليس كل شيء يكتب ..فقد صارت كل الأشياء الممكنة في خدمة ما سمي “بالوافد الجديد” .

أحيي فيك أنك اليوم وقفت على أعطاب الماضي التي أدانت رجالا كثر ، تجارب كثيرة ، أفقدت المناضلين الشرفاء والمثقفين والإعلاميين قول لا . إلا من استطاع تدبير ذلك الاختلاف بالمواجهة وتحمل المسؤولية أمام أنظار جهات أخرى .

أتمن كلمتك بالمجلس الإقليمي بخصوص المجتمع المدني ، ولكن عليك فقط أن تدرك أنه ليس ممثلا للساكنة . بلى . إنما هو مجتمع صنعته أيادي تختفي اليوم وتظهر في الانتخابات كي لا تكون هناك منافسة شريفة بين الجميع ..فمن حيث لا يدري الباميون حولوا ابن جرير إلى تجربة حاكم العراق  “بول بريمر” ” الانتخابات مقابل الدعم ” . كشتيمة “النفط مقابل الغذاء ” . في كل هذا كانت عدة أطراف تنهل من نفس الفلسفة ..حينما غابت عن الجرار عموديا مرجعيته بالرحامنة وجدت “..إقفال الأبواب عمن يخالفنا وفتحها بالكامل في وجه من ينشدون التجربة ” .طبعا وبحكم الظروف سينقلب العديدون لركوب نفس الجرار خوفا أن يضيعوا . مع الزمن ظهرت الثروة في جيوب البعض ، ظهر المال في رقاب البعض ..حدثت أفعال كثيرة ..سردها يحتاج إلى أوراق..

توجهك للمجتمع المدني من خلال كرسي المجلس الإقليمي لا ينفي كون الرحامنة وابن جرير كانت الضحية ..وأنك اليوم وضعت اليد على الجرح ..وحتى لا يساء فهمك للأمور. فإن الذي تحدثت بخصوصه يهم صناعة فريدة لتجربة سياسية لونت ابن جرير بالتجارب الجمعوية التي لا علاقة لها بماضي كان يشرف هذه المدينة ..

نحن نشد على يديك كثيرا في غلق الباب على هذه الكيانات التي صنعت من أجل الانتخابات في ضرب سافر للدستور ولمبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب ..نشد على يديك في تجفيف منابع الدعم ..ومحاسبة الذين اغتنوا من وراء أموال عدة تلقوها …نشد على يديك في أنه لا تمييز ولا عنصرية في المجتمع المدني الجاد بين أن يكون انتماءك لهذا الحزب أو ذاك .فقط أن تكون هناك برامجك هادفة .

فقط يا عامل الرحامنة يجب أن تعلم أن 72 يوما هي مجموع ما قضيته هنا بابن جرير عاصمة الإقليم ..وأن الماضي يحتاج إلى سؤال حول مصير الاوراش التشاورية لعام 2008 ..وخلية الإعلام والتواصل ببلدية ابن جرير..ولجنة المساواة وتكافؤ الفرص ..والمادة 65 ومدى تفعيلها ..ومجموعة من المؤسسات التي في جعبتها الملايير ولم تقدم شيئا ..عليكم بمبدأ الجميع سواسية  ..أما أن تتوجهوا إلى جمعيات تتلقى دعما صغيرا ومراكز للقرب لمحاسبتها فهو جيد جدا إنما لا تنسوا جمعيات “مؤسسات ” وافراد يعيشون حالات للتنافي الواضح ..لأنه سيفهم عند من يتتبعون اشتغالكم بأنه تكريس لمبدأ الكيل بمكيالين ..

اسألوا فهناك في “العمق ” مما يحتاج لإعادة تصفيته ، لإعادة وضعه على السكة .

في التاريخ القديم كان الزعماء والملوك والحكام والقياصرة والجبابرة منهم كذلك ..وحتى لا يكتفون بالسماع لمقربيهم لمعرفة الحقيقة ..كان لا بد من”  انتقاء عشوائي” بعيد عن الحاشية ..بعيد من البلاطات و الشعراء والمنشدين والمداحين والحجاب وو..كان سلاطين الشرق والغرب يحتكمون في قراراتهم إلى سماع صوت الحق الذي يأتي من الأفواه المكممة ومن القاع . ومن المحكوم عليهم بالذوبان في القعر .

لا أوجهك ، بل تعلمون أكثر منا أن الحقيقة ثابتة ، وأن تبريرها هو المصيبة الكبرى ..فأحيانا تصبح نسبية أو منعدمة  أو تمتلك حجية طرف مصر على ترجمتها بأكثر من وسيلة .