افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف / ضمير السلطة حينما لا يبقى معها صبر على أحد . فتفقد ما يعاب عليها لأنه عيب ، ويسجل عنك كما عليك أولاد الشعب أنك أسرفت فيما لا يجدر بك الإسراف فيه. ابن جرير نموذجا .

مع يوسف / ضمير السلطة حينما لا يبقى معها صبر على أحد . فتفقد ما يعاب عليها لأنه عيب ، ويسجل عنك كما عليك أولاد الشعب أنك أسرفت فيما لا يجدر بك الإسراف فيه. ابن جرير نموذجا .

الفايسبوك “مطلي ” بهذه العبارات . “نعال أمهات الرحامنة أشرف منكم “.  الرسالة واضحة وموجهة إلى جهة تعرف نفسها . إلى مكان أراد أصحابها إيصالها بطريقة هادئة وهنا يكمن الخطر.. لن نتيه كثيرا . هناك وجهان . وجه الجبهة الموحدة للدفاع عن قضايا الرحامنة وجهة أخرى تمثل جهازا يمارس اختصاصه وفق القانون . إلى هنا كل شيء واضح . الفيصل في هذا الذي يحدث هو القانون ، هو الدستور . هو هامش الحرية ورقعة التضييق . لتفصيل ما يحدث نقول ، هناك شباب يريد 1000 منصب بالرحامنة ، مهد الثروة التي يريد أبنائها أن يظهر نعيمها عليهم كبقية الناس  ، وهناك جهة لا تملك الألف  منصب . وبالتالي هناك جهاز يتحرك للرصد والمتابعة والمنع بما يجب أو أحيانا قد يتجاوزه إلى ما سيصبح بنظر شباب الجبهة تجاوزا غير مسموح به . كيف ؟

ni32

عادة لا يسأم المحتج أيا كان من طريقة تعاطي الأجهزة ، لا يمل ، يدرك أن هناك دورا تقوم به من خلال التوجيهات ، من خلال الأوامر ، من وراء الهواتف ، هو وارد لأننا في حيز يمنح تلك الشرعية التي يعرف “المخزن” تدبيرها حينما يريد . تصطدم في المغرب اليوم مجموعة نصوص . تصطدم الحريات العامة ، ظهير تلك الحريات ، في بنوده وفصوله الخاصة بالتجمعات ، والخطابات ، والاحتجاج ،والمسيرات .دستور 2011 نظم المسألة لأخر مرة وأعطى لكل حقه في ذلك.. على اعتبار سمو هذه النسخة بين دساتير منذ 1906 . لكن يحدث التراجع . لن نتحدث عن التراجعات كلها . بل عن المسافة التي يقطعها شكل نضالي من قانون الحريات العامة إلى مرحلة الحصار أو التضييق عل الشكل . هنا يصبح التنافر وتتباعد الفصول . أو تظهر المفارقات paradoxalisme بين الحق والمنع ، بين التعبير والحظر ، بين أن تقول ..لا..وأن تكبت  نعم كما يريده البعض . بين أن تمارس حقا دستوريا وبين أن يصبح مصادرا منك . بين الحرية وهامش الحرية . بين من “ببينة ” من المسافات .

ni33

رجل الشارع أيا كان في مثل هذه الأحداث يفهم الأمر من عقيدته بأنه تراجع وانتكاسة وتضحية بالحرية و(هامش من الحرية )عوض حق اكتسب كاملا . مع كل ذلك يتفاعل ، يتحمل الاهانة . يصبر حتى حينما يتجاوز التهديد والوعيد إلى ممارسة العنف المشروع من وجهة نظر من يعطي الأوامر . المحتج لا يهمه من سيعطي ومن سيمنع، وكيف وماذا والى أين ؟ هو لا يهمه إلا ما اكتسبه بفعل الزمن والتراكم لا غير كحق ترجى صيانته وضمانه.

لنعود إلى ابن جرير،  إلى حراك الجبهة ، إلى تدخل مساء ما قبل صبيحة يوم العيد ، إلى  السلوك الذي استهجنه جميع هؤلاء ، إلى تأثيره على النفس الذي تجاوز كل الحدود ، إلى حالة من التعبيرات التي انتشرت كالهشيم على فايسبوك ،ماذا وقع . الجميع استنكر شيئا وحيدا . ليس الضرب ، لا كان أهون . فعادة ما يضرب المحتجون . “تخلى ديار آبائهم وأمهاتهم ” . ليس مشكلا . لكن ما حصل ذلك المساء واستقينا أخباره ورئينا تأثيره اقتنعنا بأن الأمر حينما يتجاوز الضرب حتى المبرح منه لا يكون رد الفعل عليه بهذا لشكل . تساءلنا عن كم الغضب وعن معانيه . فكان الجواب صادما . قيل لنا من أكثر من فرد من الجبهة بأنهم تعرضو لما اعتبروه أبشع من كل أسباب المنع التي ألفوها . قالوا  بأن كلاما خادشا للحياء كان لايجدر برجل سلطة أن يسمعوه منه . وهنا سيطرح السؤال لماذا الأمهات؟  وما دخلهم في كل هذا. هنا سقطت ورقة التوت . سقط هامش الاحترام  وحجم “الهالة ” الذي يراعيه الطرف الأضعف في الحلقة دئاما . عندما يتهاوى الخيط الناظم الذي يجب أن لا يفلت من يدي من يمارس المنع . أي ..حينما يفقد مزاجه فيتفاعل بطريقة يصبح سلوكه فيها فرديا يعاقب عليه القانون . السب والشتم والبذاءة والعنف اللفظي  رصيد لا مجتمعي ولا يتبناه رمز السلطة ولا يسمو أن يحافظ عليه كممارسة ، الحصانة الأخلاقية لوجه “كيان ” اسمه الدولة هو مجموع القيم  الايجابية لاغير . تلك التي يشترك فيها السفير والغفير. لذلك جاء الاحتجاج بطريقة مؤلمة على الفايسبوك . سوء الفهم الكبير عادة .. ينتج من خلال أن ذلك الذي ينفذ الأوامر لا يعرف في لحظات قيمة ومرجعية الطرف الذي يواجهه . أو بطريقة أخرى وعادة ما تكون الوقفات والاحتجاجات مؤطرة من مرجعيات حزبية وفلسفية بينها من يفهم  “ديالكتيك ” الاحتجاجي إن جاز التعبير . قد يقبل عنك محتج سوط العصا “مرغما ” لأنك أنت من تشرعن ، سلوك الدفع والرفس لأنك أنت من تؤسس لتلك الأفعال  . لكن عندما يصبح الأمر سلوكا فرديا من جهة من يمارس حق السلطة هنا وقع الخلط . وربحت عناصر الجبهة مسافة أخرى في الشارع لأنها جعلت من الأمهات رمزا . واستعملت جانبا عاطفيا يمس “الأثداء ” . يمس ربات البيوت . يؤجج لا محالة سلطة الأب والأم على طرف اعتبر ضمنيا علاقة الأبوة غير قائمة حينما منح لنفسه إمكانية تسمية الأمهات” بالعاهرات “..عذرا على العبارة . مع أن الذي نطق بهذه العبارات بحسب ما تم تداوله ليس شخصا عاديا . وهنا الأقبح . تم وبالتعدي ..حكم جهارا بأنه مستعد  متوعد “بنكا.. ” هؤلاء.. أبناء “العاهرات ” حسب ما راج . إذن بالنسبة للمحتجين ربحوا رهانا آخر تجسد في النظرة الدونية بالنسبة لهم لشخص كان الأجدر بالنسبة لهم أن يمنعهم . أن يضربهم . أن يفعل كل شيء إلا أن يقول كلاما . بن عشية وضحاها ملأ الفايسبوك . وأعاد عداد المسافات التي يقطعها المغرب في قاموسه حول مفهوم السلطة الجديد أدراجه إلى الخلف.  بسلوك لم يكن مما هو منصوص عليه”  stipule  “في ما تملكه السلطة من الآليات والسلوك قبل كل شيء للتعبير عن المفهوم العام الذي تنتجه ،  يصبح ملكا مشاعا داخل مجتمع يجرم على السواء الخروج عن القاعدة الحقوقية التي تحمي الحق العام . لأن رمز السلطة ذاك لا يقبل في موضع أخر أن يتعرض لنفس “التحرش اللفظي ”  .

ni34

لذلك جاءت نهاية الأسبوع كما نشاهدها بابن جرير. مساحة أخرى يربحها طرف ضد أخر في لعبة المنع والعطاء التي يبقى الفيصل فيها نص ليس فضفاضا . بل واضح ضامن وضابط لحدود العلاقة والممارسة دون إغفال التراكم الذي يحمي الأطراف جميعا،  ومجرد مصادرته بتلك الوقاحة تجعل جهة ما . “قاطعت ” عرضا ما تم التنصيص عليه دستوريا حتى في رمضان ، وحتى مع الجوع و”الترمضينة” واقتراب الآذان ورغبة ذلك المسؤول في الذهاب إلى بيته لاحتساء “زلافة” حريرة دافئة . كل هذا لا يعطيه الحق في تجاوز حدود سلطته .لأن سلوكه سيضاف إلى غيره ويرسم ملامح مغرب تجعله المنظمات “عاقا” في مجال الحقوق والحريات ، ويؤسس لنظرة دولية غير منسجمة مع ما يريده عاهل البلاد كما حرص دائما في كل خطاباته . “السيل العرم يبدأ عادة بالجداول الصغيرة ” .

ni36

ni37