افتتاحية

  • تجاوزنا الزمن.

    بقلم : صبري يوسف. أعتبر هذا الرأي ربما الأخير في هذا “الأسدس الأخير” من السنة  الجارية ع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : عامل الرحامنة الجديد ..أرجوك علم الرحامنة كيف تتخلص من سم العقارب ولفحات الشمس وعض الكلاب وحرب الطرق وافة البطالة ..أسقهم ماءا وكهرباءا وشغلا …فهم لا يريدون ثقافة ولا فنونا ولا مهرجانات ..فقط يبحثون عن هوية على مساحة 5480 كلم مربع .

مع يوسف : عامل الرحامنة الجديد ..أرجوك علم الرحامنة كيف تتخلص من سم العقارب ولفحات الشمس وعض الكلاب وحرب الطرق وافة البطالة ..أسقهم ماءا وكهرباءا وشغلا …فهم لا يريدون ثقافة ولا فنونا ولا مهرجانات ..فقط يبحثون عن هوية على مساحة 5480 كلم مربع .

بعد مسيرة الأميال والتاريخ والحرب والخدمة والجور ..شاء الله أن يصبح للرحامنة موطن يستقرون فيه ..لا نريد أن نعود إلى غبن دفاتر من رسموا معالم نزوح الرحامنة من اليمن إلى “ضمياط” بمصر إلى الجنوب ومنه إلى المنطقة الوسطى المسماة بالرحامنة التي يحيط بها أربع أقاليم . لا نريد أن نشرككم في تاريخ طويل عريض فقط هي الدردشة الخفيفة لأن القادم أكثر طلبا .

الرحامنة اليوم هي رحامنة عام 2009 حينما اهتز الرعاة قفزا من على الأرض لأن العمالة صارت في مركز مدينة ابن جرير عاصمة هذا الإقليم ..اهتز البدويون وأعينهم تفيض فرحا ..وهم الذين عانوا لسنوات على طريق السراغنة الطويل …سيحكي لك من ستلتقيهم بأن سكان هذا الإقليم البالغ عددهم 315077 فردا مهما كبروا لا بد من أن يمشوا “مرغمين ” على طريق الجحيم لقضاء كل الأغراض بالسراغنة .كانت الموت والحياة بالسراغنة .

جراء جرعة أوكسجين  مات خلق كثير على طريق الخوف إلى هناك.  جراء عون  تلميذ ليكمل تعليمه بالجامعة التي لا تكون وجهتها إلا مراكش .لا بد من شهادة العبور من السراغنة ..يا عامل الرحامنة هل سمعت بالمثل الصيني الذي بدأ به “ماوتسي” تجربته الاشتراكية لدفع الناس كي يجتهدوا ولا يتواكلوا فرباهم على ” علمني كيف اصطاد ولا تعطني كل يوم سمكة ” .

في الرحامنة علم الناس كيف يتخلصوا من العطش ولسعات العقارب وعض الكلاب ، وحرب الطرق ، فالعامل الذي سبقك فعل كل شيء تقريبا الا الطرق وحربها ، العطش وصاهريجه ، ترياق العقارب وأسرة الانعاش ، ضمن الشغل لكل أبناء المنطقة ليس بتراب الفوسفاط وإنما بجمعية يتقاضون منها مرتب “بشكاتب ” متقاعد بدولة مصر.. تقريبا كل شيء تغير وما بقي على راحة القبيلة سوى القليل ، فأسقهم اأت ماءا وكهرباءا ..أبعد عنهم شبح الفناء ..أما الثقافة والمواسم والفرح فإن القبيلة لا تزال بعيدة عن ترف العقول ..دعهم يشربوا ماءا في الأرياف الجافة ،ويعجنوا خبزا في الصباح الباكر ..واجعل مواشيهم ودوابهم تمشي بإحساس بغد مشرق حينما يتوفر لها ما تنوب به على البطون ..

فقد فشل مهرجان أوتار سيحدثونك عنه ،  كان نسخة أكبر من مهرجان موازين ، ولم تبقى سوى أرضه التي تنازع عليها ورثتها مع عمالتكم ..هنا غنى الشاب خالد ، وفرق المملكة المتحدة والأراضي المنخفظة ،  وعزفت فنانات من مجموعة ” الكويمنويلت “، وعزفت مقطوعات بولندا وهنري ميلر ..وحضر من حضر تلك الأيام حتى قيل بأن الرحامنة ستصبح ملاذا كل المعزوفات والألحان.  إلا أن الزمن تبت بأن البداوة مع قسط وفير من المعاناة لا تنتج موسيقى …إنهم يبحثون عن هوية للماء والكهرباء والصهاريج والشاطوات ..لن يكون هنا في هذه المساحة التي هي بمساحة لبنان حديث يحلو بنسيج الذكرىات والأهازيج ..الرحامنة لم ينتجوا على مر العصور سوى ضربا تحت الحزام بينهم وبين إخوتهم . لم ينتجوا لأنهم لم يتعلموا صيدا وأين يصطاد من يعيش في القفر والهاجرة .

علمهم يخلقوا جمعيات لتدبير الماء وربما يتصارعون على من يسيرها فتعطش القبيلة مجددا..سيحيط بك رؤساء من كل جانب طأطأة بالرأس ..وسيقولون لك جئناك فكن يا أمير الحكم .وريثما تغادر لن يكون أي شيء مما أوصيتهم به . سينسون ويستلون في ألبستهم إلى المدائن حاشرين …سيقولون غير الذي أوصيتهم به . سيقولون هذه صهاريجنا ..سيبيعون الماء بوهم الولاء في انتخابات بعيدة . اسألهم ماذا قدموا لعقود . بل منهم من يريد خلافة أحفاده على جماعات ورثوها بدون قيد ولا شروط .