افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : عوض أن نعرض أحداث السنة لوحدنا علينا إشراك “بابا نويل “، وأن نسمع رأي زوجته السيدة” كلوز” . علينا أن ننتظر قدومهما من نوافذ البيوت وشقوق الأبواب محملين بالهدايا والحلوى . في ذروة عجزنا وخيبتنا ومرارة مذاق قطع خبزنا…

مع يوسف : عوض أن نعرض أحداث السنة لوحدنا علينا إشراك “بابا نويل “، وأن نسمع رأي زوجته السيدة” كلوز” . علينا أن ننتظر قدومهما من نوافذ البيوت وشقوق الأبواب محملين بالهدايا والحلوى . في ذروة عجزنا وخيبتنا ومرارة مذاق قطع خبزنا…

تعبنا من عرض السنوات ..من نهاية كل عام وبداية أخر . من عرض الأزمات والآهات ، عرض الفرح والشرور . فالجميع يحتفل “بابا نويل “، وحده من دون زوجته كلوز.

تعبنا نحن في جنوب الكرة الأرضية من عرض أسوأ ما عندنا ، الجفاف والبهائم تموت ، الخريف في فصل الشتاء ، الحروب والأزمات ، المشاكل الاقتصادية والمناخ . كل هذا نعرضه جانبا . نرمي به فقط ننتظر هبوط المساء . لنحتفل كما نريد ، بالحرية حتى لو لم تتوفر ، بالسعادة حتى لو غابت ، بالمجد حتى لو كان مجرد هزائم متوالية . بالصناعة حتى لو لم نستطع إبداع مخر إبرة ، وبالتجارة حتى لو لم يكن لدينا مساهمة ولا حق .

نحتفل ونشرب الشاي والمونادا والحلوى .وغيرنا يمكنهم شرب مياه العالم ..وباقي الشهوات …

الأحياء الفقيرة تحتفل ، تنسى ، تتبادل القبل والمرح ، وتردد السيدات اللواتي لم يطرقن باب المدرسة بالانجليزية . Happy new year ، دون تلعثم ، ودون خوف من الحروف . ودون تذكر أقساط الكراء والكهرباء والماء . ومدارس الأطفال وصيانة الحمام ، واستهلاك الدواء وغياب بديل اقتصادي .

المهمشون والكادحون والمكدرون ، والغاضبون والراسخون درجات في التخلف فجأة ينسوا سوء تسيير رئيسهم ، فقرهم ، أحيائهم الغير المهيكلة ومواشيهم القبيحة بسبب الجوع ، يتناسوا أسعار البوطان ، وأسعار الكهرباء وغياب أفق للتنمية ، ويتناسوا وزيرهم في الحكومة ورئيس حكومتهم ووعوده في 100 يوم . يتناسوا حقنة الأنسولين التي لم توفر ربة البيت ثمنها بالأمس وهي تقتني حاجات البيت ولم يتبقى لديها شيء . ويتناسى الشيخ العليل دواء زوجته الذي صرف ثمنه في شراء يناصب للفوز بطوق نجاة وملايين لا يراها إلا في الكلاب والأفراس تجري وهو يلهث ورائها .

في كل الأحياء الهامشية والتي سقطت من الهامش منذ عقود لا يتذكر الحزين ولا المعتز بفقره إلا ليلة هذا الأحد حينما سينادي “سانتا كلوز” زوجته كلوز ،وهما يركبان عربتهما المجرورة بالأيائل . ويتسللان من مداخن البيوت ومن نوافذها مع “أقزامهما ” ليوزعوا الحلوة على العالم . ولينام الجميع سعيدا . ليتذكروا القديس “نيكولاس ” وهو الفاعل خير يوزع الطعام واللباس والمؤونة على الذين لم تلحقهم حقوقهم .

كلنا سنحتفل الليلة ، كل بطريقته ، بحلوته وهداياه ، وليله ، تلفزيوننا سينقل لنا وجوها مليئة بالضحك والسخرية ، سيطرب أداننا الفنانون ، والشيخات ، والفكاهيون . ومن يستطع سيبحث عن فضاءات أكبر وأرحب لهروبه إلى خارج الحدود المراقبة للحرية . سيثمل الكثيرون ويتذكرون أيامهم طيلة عام حصدوا فيه خيرا كثيرا وشرورا لا باس بها . ليسبوا في الزمان ، ويسبوا من كان السبب . سيفرح الجميع في ليلة سانتا كلوز .

هناك بمهد المسيحية . هناك بالغرب ، والشرق كذلك سيعيش معهم احتفالهم . رغم كيد الزمان . ورغم أنهم أغنياء ، متقدمون ، متنورون ، ورغم عقدتنا منهم ،  سنحتفل معه على نفس الدهشة . “هابي نيو يير ” .

وسنعرض أحلامنا وهفواتنا ورجال السنة لدينا  ،حتى لو لم يصنعوا فرقا لدينا إنما يجب أن نحتفل ضدا عن خواطرنا بالضباب . وسنلملم الفرح رغم تصدعه . والجراح رغم فداحتها . فقط لنتساوى في ليلة كان الأهم أن ندعو لها ” بابا نويل” وزوجته كلوز . ونسمع رأيهم فينا . في شقاوتنا ، في خميرنا . أو نغضب منهما . فإذا كان لهما باباهم نويل ،فإن لنا ” سيدنا قدر” . نحتفل معه بالأمنيات . بالتهاني . بالذكريات، ذكريات الأجداد الذين رحلوا ولم يزفوا لنا جيدا أننا في الشرق لنا “بابنا نويل” . لنا “سيدنا قدر” وعلى فرحه كنا سنفرح ..حتى إذا لم تكن ثيابه حمراء ولحيته بيضاء ولا يركب أيلا ولا تجره العربات . ولا يسكن القطب الشمالي …ولا ولا . المهم كنا سنطرح بين يديه عوالق الأيام وسوانحه،  بلغتنا وأفكارنا ومزاجنا ..ومرحنا وكبريائنا …وهدوئنا وحكمتنا …

على كل، كل سنة وأنتم طيبون ، أمنون ، ممتنون ، متنكرون ، واضحون ، غاضبون ، فرحون …أو أنتم وقد جربتم كل الأوصاف وأضدادها .