افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : …كبش أو كبشونة لا يهم ..الأهم عندنا أن يملأ البيت مأمأة أو ثغاء ..نريد معانقة الأنعام ..تعظيم الشعائر وفوق هذا نريد ولو مرة في العام الشعور بالإسراف يملأ أمعاءنا..القديد يملأ سطوحنا..و”سبع بولبطاين” يطلب “بطانتنا ” على أننا مهمين في مجتمع الرأسمالية الذي لا يؤمن سوى  بأكل اللحوم .

مع يوسف : …كبش أو كبشونة لا يهم ..الأهم عندنا أن يملأ البيت مأمأة أو ثغاء ..نريد معانقة الأنعام ..تعظيم الشعائر وفوق هذا نريد ولو مرة في العام الشعور بالإسراف يملأ أمعاءنا..القديد يملأ سطوحنا..و”سبع بولبطاين” يطلب “بطانتنا ” على أننا مهمين في مجتمع الرأسمالية الذي لا يؤمن سوى  بأكل اللحوم .

 

إنهم يعرفون القصة كاملة . إنهم يحكونها لك ..الأهم عندهم أن يفضح الدار أو البيت أو ركن من الخيمة صوت مأمأة لكبش أو كبشونة .أو ثغاء عنزة أو عتريس .إنهم يعرفون وهم يتمنون نفس الهبوط ..هبوط كبش بين أيديهم ..ويعرفون أن الفاروق صاحب القولة المشهورة “إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة “.

فقط في قصة إبراهيم الخليل وحده لحالة في علمهم غير متشابهة معهم ..من افتدى ابنه بذبح سمين من السماء . الباقي يحدث على الأرض ..بين العباد ..بأي طريقة. سليمة أو معوجة. المهم كبش أو عنزة لا تحضر إلا بجهد جهيد ، في مجتمع لا يؤمن إلا بالمبادرة الفردية وحرية التملك ومنع الأخر .. وقليل من التكافل في العيد الكبير .

الباقي تتحكم فيه ظروف عصرية ..تمشي على النت.. وتعاكس الهواتف الذكية وتنتظر عند حافة الطريق صدور أخر صيحات  موضة السيارات ..زمن يريد فيه فقراء هذا البلد إحياء شعيرة كبرى ..الفوز بلحومها بشحومها ..بكبدها وهبرتها أما الباقي فلا يهمهم كثيرا ..هم مسلمون مؤمنون ..هم يعتبرون الله غالب فوقهم طالما لم يجدوا بهيمة لتقديمها قربة له ..”شافنا الله “هكذا كان يحكي البشير..

إن الوعي المجتمعي الذي نطالب به أحيانا وبصوت عال على النت وفي الإعلام يوجد في العالم السفلي بقوة ..البشير مواطن مغربي يعرف مقاصد الشريعة ..يعرف حدود إمكاناته سواء تلك المتعلقة بالنسخة الأصلية لسلوكه. أو تلك التي فرضتها عليه أيام الرأسمالية واقتصاد السوق حتى لو لم يدرس في “كوليج دي فرانس ” كما درس ميشيل فوكو .

يا سلام ..حينما تقترب من المغاربة في القاع ..تحت أسفل الأرض ..في الركن المظلم تجد الحكمة غايتهم حتى مع الحاجة ..تعلمت أن الجوع يولد الأفكار من خلال ذهاقنة الورع المنتشرين والذين لا نصادفهم إلا لماما  ..يولد النقد ويصنع لغة بديلة لا تتمكن من ولادتها نوادي الكبار أحيانا ..لكن لمن ستقول بأن “حمارك مات ”  في العيد . القاع المغربي سليم فيه نوع من الاحتياطي لكل شيء ..فيه لغة الصمت كالتي عاش عليها “دوستويوفسكي “طوال عمره وأنتجت روعة الإبداعات ..تم هناك فكر القاع الذي يؤمن بالتسامح وأن الحلول في الوعي سواء كانت فقرا أو جنونا .

لنعد إلى قصة العيد الكبير ..وفقراء المغرب ..والحاجة لمأمأة خروف أو عنزة ..تجسيد لأمر السماء ..والأقرب منه إرادة بشرية لإثبات فعالية وجود الإنسان ..قدرته على امتلاك بهيمة ..غنيمة ..بأي ثمن؟  المهم أن يجتمع يوم الجمعة فقراء المغرب كأغنيائه لنفس الذبح ..لنفس الأمر العلوي ..لنفس الحقيقة التي تؤثث لمشاهد هذه الأيام.. أبعادها بين الأرض والسماء ..وحصيلتها في كم معك ؟ وأي خروف ستشتري ؟

وحدهم زمرة البشير ..أصدقاء البشير مقربو البشير يريدون بطريقة ما ..أصلها كرامة ..وجدعها يمد قوته من إحسان المغاربة إلى بعضهم كي يتأكد له ..أي للبشير بأنه يوم الجمعة وقبله بأيام يمكن ببيته أن تصيح خراف ..أكباش ..ماعز ..وأن يشعر بالنيابة عن باقي الحرافيش أنهم بإمكانهم بعد نحر الذبيحة.. وأن يغلقوا أبواب بيوتهم ..أن يتناسوا هم الأيام قليلا..أن لا يأذنوا لمستخلصي الماء والكهرباء وعمال النظافة وأصحاب “لكريديات ” بسؤال شاف ..بل عليهم أن يشعروا بإسراف الكبار ..بلغة المشوي ..بما يزند على “الفاخر ” وبالملفوف ليلا ونهارا ..بالكبد والقلب والضلوع تزند هي الأخرى ..وأن يرى قديد البشير على السطوح أيدانا في النهاية، بأن العيد عيد للجميع تساوت فيه الأسنان والبطون والقلوب ..وأن يسمح مساء طهي “رأس الكبش” على حساب عادات كل قبيلة ..بمرور السبع بولبطاين فيمده البشير ببطانته متكبرا ..محتسبا ..متساويا مع الذين يأكلون لحما كل يوم وكل حين ..

فقط البشير وبنو جلدته في كل هذه الطموحات والرغبات ينتظرون رقما للمعاملة يمكنه أن يمدهم بقوة تقودهم بنفس القوة إلى أي سوق لإثبات الذات في العيد الكبير ..دون الحاجة إلى الأجوبة المعلقة عن المليون إثبات ..كيف ..ومتى والى أين ؟تتأجل خطابات الأرض في العيد الكبير وينضج البحث عن جواب لأمر السماء دون الحاجة لكيف ؟