افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : مركز مبادرات نسائية بابن جرير . ماذا لو فشلت النسخة الثانية التي ابتعدت عن إشراك الإعلام وعن قراءة أسباب فشل أم البدايات ؟

مع يوسف : مركز مبادرات نسائية بابن جرير . ماذا لو فشلت النسخة الثانية التي ابتعدت عن إشراك الإعلام وعن قراءة أسباب فشل أم البدايات ؟

قبل سنوات من الآن كان مشروع ينتظر المرأة الرحمانية ليخلصها من تيه الأفكار ويخرجها من عتمة “الاستفهام “. و كانت المرأة تنتظر هي الأخرى  بشوق كبير . في لحظة فاصلة وجد المشروع ، جهز وخصص له اعتماد مالي قيل بشأنه أنه تجاوز المليار سنتيم .

كانت مجموعة من النساء اللواتي تم اختياراهن للقيام بمهمة التسيير متحمسات هن كذلك . إلا أنه وقع شيء ما ؟ لا يعرفه الرأي العام المحلي والإقليمي . باستثناء فكرة تكريم سيدة شاعرة كان حدثا فارقا لأن الإعلام حضره.وكان كالبداية الجيدة فتراجع كل شيء ..

ماذا حصل من بعد؟  لا يعلم ذلك أيا كان . لماذا لم يشتغل المركز منذ أن وجد؟ مع أن غايته النهوض بشؤون المرأة كفلسفة نشدها الذين أرادوا تنمية هذه المنطقة وليس ترفا  . وبالتالي فعندما نتحدث عن الفعل التشاركي ،والديمقراطية التشاركية نعني بها إشراك الجميع . لا نلتفت لقبح الوجوه أو الجيوب المثقوبة في الناس . وإنما لأن صيغ العصر فرضت نفسها . ولأن جميع المؤسسات اليوم تدار بهذا الحس إذا أرادت أن تكون ناجحة . ومنطق “الانغلاق ” ومن تم الاشتغال لا يفيد . وبالتالي قد يكون من أسباب فشل التجربة السابقة هو ارتهانها لسياق الاشتغال ” المتجمد “.عدا الأسئلة التي أرجئت حول “تبادل ” السلط أو آليات التسليم ، ومحاضر الصرف ؟ فالأمر لا يعدو كونه شأن داخلي محض، وإنما الشفافية المالية مهمة لتجنب تحويل مؤسسة ذات بعد اجتماعي تستهدف شريحة مهمة تساءل أوجه الصرف وحكامة المرفق المالية والإدارية و”الجيوستراتيجية” . إذا كانت النية إحداث فرق بين الأمس واليوم ، لأن اشتغال المؤسسة شأن عام ،وماليتها عمومية وبالتالي تفرض عليها شروط الواقع شكلا مختلفا عن تدبير مشروع خاص أو مقاولة ذاتية ..اللهم إلا إذا كان مطلوبا سرية كل شيء حتى حضور الاعلام فهنا شك أخر أكبر من ديكارت نفسه .

على أن الصراحة كانت اليوم هي التي ستفصل الماضي عن الحاضر ، عرض أسباب فشل التجربة الأولى وجلد الذات هو الأساس ، الاستماع إلى الآراء وإشراك الجميع كمراقبين ليس إلا. إذا كان التزام الصمت قرينة مهمة في هذا الإشكال  ، واعتبار ما فات مهما لبناء جديد . التعامل بمرونة وطرح القضايا بصدق وبواقعية وتجرد  في إقليم المرأة فيه تعيش الهامش . ليس بابن جرير وإنما بالرحامنة . حتى تكون المؤسسة واعية متصالحة متسامحة مع محيطها الذي سيعترف بإكراهاتها وأزماتها ويتقاسم مع مسييرها هم اللحظة  ووعود المستقبل .

من أجله، كان يجب إشراك الإعلام ، ليصير  هذا الإعلام المتمكن من آليات تفسير القيم التنموية ، والمساعدة على مراكمة الجانب المشع من “المشروع العمومي “، وليكون قاطرة بالجملة من الداخل  إلى الخارج..أي خارج المؤسسة في علاقتها العضوية بالمجتمع والمحيط  . وليكون رجع الصدى جيد . فالإعلام المؤسساتي ليس صياغة بيان أو بلاغ.  أو اعتبار المهمة شأنا داخليا يمكن لأي كان أن يقوم به . بل الحاجة الملحة تنطلق من كون الجميع شركاء مهما اختلفت الآراء التي يترجمها تدبير الاختلاف بعيدا عن النرفزة والإقصاء والتعصب . ولأن الرقابة ليست للإعلام وحده . وإنما يشكلها الرأي العام الذي سيبحث عن أسباب عدم استفادته من مرفق معين . وهنا تصعب مهمة القائمين على المؤسسة في غياب متوازن من الانفتاح على الإعلام الذي قد يكون أوصل جميع المحطات إلى ذلك الرأي العام .

على كل هي أيام وشهور لتدارك “الخلط المفاهيمي” ،الذي غيب المقاصد الكبرى التي أفشل تحقيقها “شيء ” ما على أرض الواقع لسنوات ، والسؤال المحرج ماذا لو فشلت النسخة الحديثة هي الأخرى في ظل غياب دعم إعلامي مؤسس لثقافة إنتاج مقومات الاشتغال على الخبر والريبورتاج والوثائقي والصورة وباقي مقومات إنتاج موضة جديدة تلعب دورا محوريا في إشعاع نموذج للإقلاع التنموي بالرحامنة ؟  سواء من خلال مركز مبادرات أو باقي  المؤسسات ، وكيف سيتعاطى المركز في غياب ثقافة بنيوية مؤثرة على محيطها وتستقي جاذبيتها من مؤشرات ما يطرحه الإعلام للنقاش .

عادة ولو مكره أيا كان في مؤسسة تتزاحم فيها النيات والأفكار أن يفتح نافدة على الصحافة “تقية “وتقوية في الآن نفسه . فمن يدري قد لا ينجح الفرد في تحمل مسؤولية بمؤسسة ما ، وقد يكون الضرر أقل.  إذا كان الإعلام الذي ظل شريكا سيعرف في الأزمات كيف يدير الفشل من خلال ما يعرف في الإعلام” بالعلاقات العامة “وهنا فصل أخر من مهنة المتاعب . وإذا لم يكن هذا الإعلام مقبولا متقاطعا مع هموم  مؤسسة لا تستند إليه قطعا ،فقد يأتي غدا إعلام أخر أكبر انتشارا بلغة الأرقام وبلغة ما يعرف في الصحافة  “بسكوب ” وبالسبق والمشاهدة ، ويصبح  تدارك الماضي صعبا بكل الأرقام والمخرجات  .فلا شيء معزول اليوم في عالم افتراضي يقطع الأرض طولا ويردها عرضا .