افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف :مستشفى جديد للأمراض العقلية بالسراغنة..غاية الرحامنة أن يحظوا بمستشفى لأمراض الجسد ..غايتهم أن تصح أبدانهم ..إنهم لا يبحثون عن “الكوبيدو ” الياباني ..المشروع التنموي الكبير أخفى الصحة وأمر الرحامنة بإتباع وصفة صناعة العربات المجرودة وامتلاك أكبر القطعان من الدواب ..خوفي أن تخرج من هنا حمارة أخرى في يوم من الأيام  كالتي فضحت سيدي قاسم .

مع يوسف :مستشفى جديد للأمراض العقلية بالسراغنة..غاية الرحامنة أن يحظوا بمستشفى لأمراض الجسد ..غايتهم أن تصح أبدانهم ..إنهم لا يبحثون عن “الكوبيدو ” الياباني ..المشروع التنموي الكبير أخفى الصحة وأمر الرحامنة بإتباع وصفة صناعة العربات المجرودة وامتلاك أكبر القطعان من الدواب ..خوفي أن تخرج من هنا حمارة أخرى في يوم من الأيام  كالتي فضحت سيدي قاسم .

في يوم من الأيام أو لنقل بالتحديد عام 2010 ..نشرت جريدة وطنية صورة لقطعان من الحمير كانت متوقفة بأرصفة مدينة ابن جرير ..يومها كانت بداية “بروباغندا ” مشروع تنموي كبير سيحمل للمدينة رجليها إلى الأعلى دون أن تضعهما مرة أخرى في الأوحال …

في تلك الأيام كان الرحامنة الفاهمون والعارفون والغيورون قد صبوا جام غضبهم على الجريدة التي أرادت أن تصرخ في وجه قبيلة جميع أمراض العصر كانت تدق أبوابها ..قال الصادقون والمريدون على المدينة أن ترسو على شواطئ أمنة ..إنه عيب أن توصم المنطقة بصورة على صدر الجريدة لمجموعة من الحمير..

ليس هذا ما يهمنا ..السنوات التي تلت تلك “الغيرة “لم تغير من واقع الحال كثيرا ..لقد تكاثرت العربات المجرورة إلى حد بات ينم على أن المنطقة تمشي إلى الهوان ..مات “فوكابيلير ” طويل من المفردات التي مدحت السنوات التي أعقبت 2009 ..منها مثلا “..مستقبل وليداتنا ..المشروع التنموي الكبير ..حداري هناك حساد ..خوكوم ..اخوكم البنات ..” . لقد شبع الناس لغة منقحة وكأنهم في النهاية تحصلوا على ثروة أو كنز وجب إخفائه ..لم يظهر في الأخير سوى أطلال مدينة في حاجة إلى مستشفى يليق بإرادة ساكنتها التي تعبت من قراءة “نيتشه ” على وجه التحديد ..ولو قدر لهذا الفيلسوف أن عاش لغير من مبادئ فلسفته لان الرحامنة أتعبهم الإصرار وراء الإصرار ..دعنا من نيتشه وحتى من ديكارت ..لم يعد مفيدا أن تعرف نفسك بنفسك هنا ..الأحسن أن يعود الرحماني إلى المرحلة الطبيعية دون محاكمة الأفكار ..دون الحاجة إلى الفلسفة .

sok4

هذه الأيام وبإقليم قلعة السراغنة الأب الذي تبنى الرحامنة لعقود …حتى خرجوا من حوزته بإقليمهم ولكن دون أن يصنعوا لأنفسهم ميلادا يليق بهم ..الصحة ..إنهم بلا صحة ..بلا مستشفى ..بلا خدمات لهذا المرفق الهام .  فيما السراغنة ترى فيها صحة العقول ميلادا جديدا..لقد انتهوا من مداواة أجساد ساكنتهم ..راحوا الآن إلى خدمة العقل ..أصبحت السراغنة بهذا الميلاد بنيوية كميشيل فوكو..وأكثر تمردا على الفلسفات الكلاسيكية ..ربما هم في طريق أقرب إلى سارتر الوجودي ..منه إلى الايتوبيا الحالمة ..فيما الرحامنة وابن جرير تلك الساكنة التي غلبها الإسعاف ..غلبها ضيم الأيام . لم تعد قادرة على تحمل مسير طويل لم يحقق القليل ..مستشفى يداوي البشر..يخفف عنهم ويلات الإصابة وعتق أرواحهم من براثن الموت بقاعة للإنعاش ..لم يلتفت إليها أحد ..

إنهم لا يريدون ولا يبحثون عن “الكوبيدو الياباني” للجمال ..يبحثون عن الصحة لأبدانهم ..وإلا فإن مزيدا من قطعان الحمير والبغال ستنتشرفي كل مكان ..وسيفضي إلى حقيقة واحدة وهو أن المدينة عاشت سحرا ..وفجأة وجدت نفسها بنفس الركن الميت ..الخشية أن لا تقيم الأيام القادمة سعرا لكرامة الرحامنة ..وتتجرأ حمارة مسعورة بنفس القبيلة إلى مصادفة قاهرة لشباب غير مميز بنفس أسلوب ما حدث  بسيدي قاسم ..ويخرج من القبيلة ما ستربها لدهور ..

انتبهوا إن هناك عرمرما من الحيوانات تجوب الشوارع المزينة ب”السطوب ” حتى يقول البنكريري عن نفسه “..إن لعكر الذي يوضع فوق لخنونة ..أحسن قراءة يومية للحياة هنا بابن جريرمن كل الأخبار الصادقة ..فهو الأصدق ” ..فيما العربات المجرورة تزداد ..أشكالها.. ألوانها ..عددها ..ويكاد ينكر على الرحامنة  انه أنيط بهم صناعة هذا المنتوج على أن يحلموا باللوجيستيك وباقي مكونات مشاريع لا يمكن أن تعيش بين أحلام غمرها زلزال الوشاية الكاذبة .