افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف :مهنتي فاعل جمعوي بابن جرير ..اعتز بهذه المهمة التي لا تتطلب سوى وجها صحيحا ..ومكتبا على المقاس ..وبعضا من مقاربة النوع ..وسترى كم من الدعم سأجمع ..كم من الأبواب سأطرق ..كم من البشر سيؤمنون بي وبقدرتي على العيش في العطالة بالمال العام وبدون مبرر لتلك المهنة وما كسبته منها .

مع يوسف :مهنتي فاعل جمعوي بابن جرير ..اعتز بهذه المهمة التي لا تتطلب سوى وجها صحيحا ..ومكتبا على المقاس ..وبعضا من مقاربة النوع ..وسترى كم من الدعم سأجمع ..كم من الأبواب سأطرق ..كم من البشر سيؤمنون بي وبقدرتي على العيش في العطالة بالمال العام وبدون مبرر لتلك المهنة وما كسبته منها .

لا يحتاج “العمل المعوي” في ابن جرير إلى أفكار “نيتشه ” ولا إلى مقدمة ابن خلدون .. ولا إلى صوت شاكيرا .. لا يحتاج إلى رباعيات الخيام ولا إلى الاليادا والاودييسا .. لا يحتاج هذا العمل الجبار إلى شعر أبي نواس ولا إلى الأعمش ولا إلى حفظ أبيات امرؤ القيس ..كما لا يحتاج إلى صوت ايديت بياف ولا إلى جاك بريل .. ولا إلى مائة عام من العزلة لكارسيا ماركيز .. كما لا يحتاج إلى ألفا بلوندي ورئته التي تهتف عميقا في الأغنية الغربية ..لا يحتاج العمل الجمعوي في ابن جرير إلى مفاهيم غرامشي حول المثقف العضوي ولا إلى هايدغر ..ولا إلى هيكل ولا لسبر عوالم الفيلسوف طه عبد الرحمان ..لا يحتاج إلى محاكمة الأفكار ولا سؤال الهوية والقيمة والحاجة إلى الحرية .. لا يحتاج إلى قناعة أن تصبح جمعويا من أجل غاية ما ..هنا الغاية التي في نفسك ولا يهمك تبرير وسيلتك .

لا يحتاج العمل الجمعوي التشاركي ، الديمقراطي من أجل المغرب الممكن إلى علم أو سند من المعرفة أو ما يصعب شرحه .

هناك قاعدة سهلة جدا . أن تستيقظ صباحا وأن تتوجه إلى البلدية ،وأن تقدم نفسك في مناسبات على أنك قادر أن تخترق الغلاف الجوي بدون الحاجة إلى “سبوتنيك ” ولا أفكار ارموسترونغ  ، وأن تعتقل “سبايدر مان ” وأن تسرع أكثر من “الحيزبون ومكنستها “،  وأن تصارع بوباي وهو يتحمس تمجيدا لعضلاته أمام “زيتونة ” ، وأن تقوم بمصارعة هولك ولما لا أن تصنع ككران دايزر مركبة لمقاتلة بقية المخلوقات الفضائية .

كل هذه الامكاينات ارويها لهم واجعلهم يصدقوك ..طبعا فالبلدية ستصدقك لأنك كنت الأقوى في الانتخابات ، صنعت الفرق وأنت تصرخ عاليا ، جمعت الناس حول فكرة أن الحزب الفلاني سيقوم باختراع المنجنيق ، وإعادة إحياء قلاع بابل  وحدائقها المعلقة ، وأن الحزب قادر هو الأخر بفضل أصحابه نشر تمثال الحرية فوق جميع السطوح ..أنت سيصدقون كل جنونك وهم بالمقابل عليهم أن يضمنوا لك ريعا ، اصنع أي شيء فالدعم سيأتيك ..قل لهم أي شيء فسيدفعون لك ..لا تخف من غرف محاكم الجنايات ..فالمال مال عام ومتى ستصلك “نوبة ” سؤال من أين لك هذا ..؟ فأمامك الآلاف من الذين سيستجوبون.

ما عليك سوى أن تعتز بكونك فاعل جمعوي حتى بدون مستوى وبدون أخلاق وبدون أي استفسار يدعو الحياء إليك ..تحتاج أن يكون وجهك صلبا كرصيف القيامة …ومكتبا على المقاس ..وبعضا من مقاربة النوع ..وسترى كم من الدعم ستجمع ..كم من الأبواب ستطرق ..كم من البشر سيؤمنون بك وبقدرتك على العيش في العطالة بالمال العام وبدون مبرر لتلك المهنة .

إنها أفضل مهنة ظهرت في العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرون ..تقريبا تكاد تكون أحسن المهن بعدما وصفت في كل الكتب بأنها “مهمة” ..وليست مهنة . وأنها تطوعية لا يؤدى عنها ..فأصبحت هنا العكس ..تجلب المال والجاه والسلطة ..بوجه مكشوف ..و”طز” في الذين سيشمتون . فالمهم هو أنك فاعل يظهر في المناسبات ويختفي حينما لا يطلب منه ذلك ..وحياتك تصبح كريمة وفيرة ..لباسك منها وغطاءك وبيتك مصون بأموالها ..وحاجات مطبخك وبيت ضيوفك من مالها وأنت حينما تخرج من البيت تودع أهلك على أساس أنك ذاهب من أجل مزيد من هذا المنتوج الضخم القابل لتحويل فقرك وشؤمك إلى غنى والى كياسة وكرامة وإمعة .لا تهمك الإمعة ..المهم ما تدخره في جيبك كل نهاية موسم جمعوي ..