افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف /موضة الجرار مقاس size ..هذا يشبه ذاك من إلياس إلى بن جرير.

مع يوسف /موضة الجرار مقاس size ..هذا يشبه ذاك من إلياس إلى بن جرير.

عندما أعيد قراءة بعض من سير رجالات المغرب أعترف بأن هذا البلد لم يكن “عاقرا ” . بل سنحت الأيام بفحولة لولادة الرجال . بين دفاتر ذلك التاريخ الطويل يلفت نظري عبد الرحيم بوعبيد وطني صادق حد النخاع . التفت إلى المهدي بن بركة القادر على ترجمة الأقوال إلى أفعال . السريع البديهة ..الذكي ..العارف والعالم . سير وراء سير حتى مع الذين كانوا في الضفة الأخرى ..كانوا رجالات دولة بامتياز ..هناك المحامي الكبير رضا اكديرة ..بلا فريج ..علال الفاسي ..عبد الله إبراهيم ..وهناك عمر بن جلون ..عبد الرحمان اليوسفي …ووجوه لا يمكن إحصائها .

لا يجوز المرور بين دفاتر التاريخ المغربي دون الحديث عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية قبل أن يصبح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية . لا يمكن المرور دون النبش في كثلة العمل الوطني بين طرفيها العالمين بلا فريج  خريج أكبر الجامعات الفرنسية وعلال الفاسي الوطني العالم والعارف العربي الثقافة .

المرور لن تكون كافية فيه هذه الأوراق للحديث عن الإلهام في تاريخ هؤلاء جميعا .لا يمكن الحديث عن سقف القوة فيهم . القدرة على التفاعل . الوطنية الصادقة . الكفاح بجميع أشكاله . الخيارات التي سمحت في الأخير للقصر بالاعتراف بأن الذين طواهم التاريخ والباقي منهم كانوا فعلا صداقين استحقوا الانتماء إلى هذا البلد الذي أحبوه بعمق .كان يمكن لعبد الرحيم بوعبيد أن يقبل منصب والي بنك المغرب على “صراعه ” مع أطراف حول مجموعة قضايا يرى فيها المغاربة جميعا في عنقه  .

أقف اليوم مندهشا صراحة لحجم الفراغ الذي خلف رحيلهم جميعا . سواء “بلفديك” على علله . أو بتيارات سياسية رسمت للمغرب والمغاربة سماحة واسعة . لا يمكن الحديث دون النبش في الذاكرة الكبيرة لحزب الاستقلال وحزب الشورى وأحزاب اليسار . والحديث بافتخار شديد عن لا حدود لقدرة التماهي مع الواقع وصياغة الأجود كمشترك بينها جميعا .

القراءة المستفيضة العميقة في تاريخ الأحزاب بالمغرب حتى بكل أخطائها لا يكون مهما بالمقارنة مع جودة خطابها . سمو الايدولوجيا عندها . نبرتها . مقاسها الدولي .

القراءة المقارنة la lecture comparée للمشهد اليوم مع اختيار حزب الجرار نموذجا . لاعتبارات مرتبطة بقوته وبوزنه . تفضح بالمطلق حجم الضبابية في المشهد المغربي الذي بات صراحة يحتاج إلى إعادة فك الحصار عن الممارسة السياسية .إذا كان هذا الكيان الخارج من جبة “جهاز “المخزن . وحتى لو كان . فإننا أمام حالة مدهشة سمحت لها المنظومة السياسية “الهشة ” حاليا بالبروز وبقيادة القادم من الزمن.

هذه الأيام يتجول على الفايسبوك فيديو للأمين العام لهذا الكيان السياسي المدهش والهجين . البعيد عن حركة الأحزاب السياسية المغربية التي نشأت.  حتى لفديك مع زعيمه “رضا اكديرة ” لا يصلح معا بالمقارنة . فيديو يترجم حالة جديدة في مشهد سياسي إسمها الياس العمري . تحدث عن مستواه التعليمي الذي لا يتجاوز الرابعة إعدادي … بعدها أصبح حاصلا على “الايصانص “في الفلسفة.  واليوم يعد دكتوراه بجامعة سان دوني . هنا تذكرت مرجان أحمد مرجان …تذكرت أفلام السينما المصرية قبل الربيع العربي مع يوسف خالد..أفلام ..هي فوضى ..طباخ الريس  .

الحديث عن المستوى التعليمي لرئيس حزب بات “كبيرا ” يضعنا في القراءة التفصيلية لرغبة الدولة في نموذج بهذا الشكل . ورغبة الفاعلين الذين صار الرعب يدب في أوصالهم كلما تحدثوا عن زعيم هذا الكيان الذي لا تزال الصحافة تطارده على مستواه التعليمي والذي لا ينكره . سيقولون لك بأن التعليم ليس مهما ..بل الأهم هو الموهبة والرغبة في إحداث التغيير. وسيقولون لك بأن أغلب (المناضلين) لم يكونوا متعلمين ..لكن حتى قياسا بمانديلا فقد كان محاميا خريج حقوق بجامعة جوهانيسبورغ …ومارتن لوتر كينغ كان دكتورا خطيبا مفوها.

حالة الجرار هي قياس size كمقاسات سراويل الدجينز . لأنني كلما قمت بالإسقاط بين دراسة حالة الياس وحالة ابن جرير و”بامييه” اكتشفت أن هناك فعلا رغبة لتوحيد القياس بجعله standard  . يلبسه الجميع . من كان سمينا . رقيقا . ثخينا . وأن مجرد الحديث عن قياسات أخرى داخل هذا الكيان ستكون مجبرة على المغادرة ..ومن بن جرير تيقنت آن الذين غادروا هذا الكيان إما مهندسون كبارا أو أطرا درست وتدربت كثيرا .، وأن الباقين مع حفظ الالقاب حالة catastrophique  هي من تصول وتجول غير مدركة لافعالها ومستوياتها .بما يعني أن المغرب لم يعد بنفس كاريزما وجودة خطابات منتصف الستينيات من القرن الماضي ورجالاته. لذلك يجوز تفهم الوضع العام للمغرب في سياسييه وطباعه ومستوياتهم وحالة “استندار ” التي يلبسها الجميع بلا استثناء إلا الذين رغبوا عن ملة هؤلاء فسيكون مصيرهم كمصير….ولو كانوا من بقية الأحزاب الأخرى .