افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف / هناك من يريد بابن جرير أن يكون عبد العالي الضحية . وهناك من يصطاد لنفسه فالانتخابات على الأبواب . لا تنسى أنه إذا لم يكن لديك هدف فأنت هدف للآخرين”إبراهيم الفقي ”  .

مع يوسف / هناك من يريد بابن جرير أن يكون عبد العالي الضحية . وهناك من يصطاد لنفسه فالانتخابات على الأبواب . لا تنسى أنه إذا لم يكن لديك هدف فأنت هدف للآخرين”إبراهيم الفقي ”  .

الوضع الذي تعيشه الرحامنة مدهش ، محفوف بالمخاطر هذه الأيام أكثر من ذي قبل . تعالوا إلى تحليل ماذا يجري؟ ومن المستفيد ؟

نعلم جميعا أن الانتخابات على الأبواب . وأن السابع من سبتمبر موعدها . وأن ثلاث مقاعد ستتنافس عليها أحزاب . وأن المفاجئة غير مضمونة . لأن الرحامنة خط أحمر.. ولأن إرادة حزب بعينه هي الغالبة على أمر الناس . ولكن هناك أشياء تجري تحت المياه الراكضة في الأعلى .

هناك حزب الجرار الذي ينزف . ينزف بأرض صناعته وولادته . وهناك محاولات لاستعادة قوته مع أنها لم تعد متوفرة . وهناك  شيء يجب أن تعلق عليه الأحداث في ابن جرير والرحامنة لتغييب الحقيقة  السياسية. التي تتجدد بتبني أخطائها في المغرب وبتكييفها مع وشائج بقائها على الوقائع الذي تحيط به ويحميها في النهاية  . السياسيون يعرفون ذلك . يعلمون أن أي حدث لا يسلم من اعتباره ربوة للصعود عليه ورؤية الأفق. وتلك هي المسألة اليوم بابن جرير . سيغيب بفعل الزمن كل أشكال الاحتجاج ..ستغيب المطالب.. وسيغيب بعض ما وجب الإشعار به . فقط لأن السياسة تحتمي بوقودها الخاص . فافتعال مثل هذه الأحداث يعيد في الميت عنصر البقاء والولادة من جديد ليتنفس هو فقط .

ما حصل بين مصباح خالد رئيس جمعية الخدمات الاجتماعية وعبد العالي هيدان مستشار المجلس يمكن أن يحدث بين أي فردين في المجتمع . يتطور الخلاف إلى اعتداء ومن تم يمكن تجاوزه إلى صلح أو المقاضاة دون إثارة ما يطفو على السطح”هنا والآن ” ..حداري أن يتصيد الكثيرون بفعل “الغواية ” . فينحرف النقاش الساخن والهادف في المدينة إلى خدمة أجندات معينة دون الشعور بذلك .

الهيدان عبد العالي مواطن مغربي وشاب طموح ..لا ننكر عليه معاناته في تكوين ذاته وشقائه الذي اختزل فيه سنوات من التعليم إلى ما وصل إليه ، لن ننكر عليه وقوفه وصموده لسنوات . مصيبتنا كظاهرة عربية أننا نتجاوز بسرعة البرق في الناس تاريخهم ونطويه ونرمي به على وجوههم . الهيدان إذا كان اليوم هو “كبش فداء” فلمن يا ترى سينحر . يجب أن يتوقف هذا النقاش الذي يستهدف الرجل ويجعله في مرمى كل من هب وذب . لا يجوز الطعن في الأشخاص من الخلف . لا ننكر عليه جرأته وطهارته وسلوكه الفارغ من المزايدات ومن الوصولية والانتهازية وأشكالها ..كما لا ننكر عليه خوضه وفتحه لجبهات عداء حتى مع الحزب الذي اختصر فيه الهيدان جملة واحدة .

للإشارة فمن يتمسك به في العدالة والتنمية  كفاعل رئيسي لا يدرك أنه حتى بالأمس عانى كثيرا ، وعلقت عضويته ربما إلى الآن ، ولا يجوز افتعال أسباب في النهاية تخدم طرفا أخر بدون مقابل . الاندفاع الفارغ من قيمة العقل يغيب الحقائق ويحل مكانها نظريات أخرى . فمجرد رسم ملامح مرحلة على جعل الهيدان كبش فداء أو مطرود القبيلة برمتها يعني أن هناك مستفيدا بدون أن يدفع ثمنا للذين يؤثرون اليوم على أنفسهم للاصطفاف إلى جهة بعينها . ففي المقابل الهيدان سيجد من يصطف معه . وستكبر الهوة وتقسم ابن جرير إلى قسمين . من مع عبد العالي، ومن جوار مصباح ،وسيكون استغلال للرجلين على حساب مستقبل إقليم،  والأمر يجب أن يتجاوز هذا الإسراف .

النظر بطريقة دونية سطحية لما جرى شرحه سهل ولا يحتاج اجتهاد ، فردان وقع بينهما ما وقع وكفى . لماذا اتسعت الرقعة وأصبحت ابن جرير من مع معاداة ..ومن ضد المعاداة . لقد تم تضخيم المسألة وإعطائها أبعادا . مع أن الهيدان تدخل في واقعة معينة تحتمل رواسب من الماضي القريب .

ذلك الماضي الذي يتلخص في ندوة فكرية عقدتها رئاسة المحكمة بالحي الفوسفاطي بابن جرير من أجل شرح ملف شائك بالمغرب .”ملف ثبوت الزوجية ” . المواقف حينما نقرأها بتدرج نفهم صيغة الاستنتاج كيف يجب أن تكون . الحقيقة المرة أن رئاسة المحكمة في أول خروج لها على العادة من المكاتب إلى الانفتاح على العموم في ورش إصلاح منظومة العدالة جوبهت من طرف مصباح بطريقة أعقبها نقاش على الفايسبوك تطور إلى مجريات أخرى لم تخبو. ومن يذكر الندوة يعني أن الرقعة اتسعت. لأن الخطاب “الجارف ” كان موجها لقضاة بغطاء جمعية لم يكن ربما مقبولا  من طرف فئة حضرت بعينها إلى الندوة لادعاء شيء غير الذي جاء هؤلاء الأساتذة لتبيانه كما تم وصف اللقاء . مع أنه إخراج سليم يهم جهازا أراد تنوير الرأي العام وكفى ،وهو ما عبر عنه المتدخلون وحضور مهم . في مسألة أهل المحكمة أدرى بها من أي كان كما رآه حينها منتقدي تلك التصرفات . نقوم بتفتيت المعطيات للوصل إلى هذه الأيام . ولا ننسى هنا أن عبد العالي كان متدخلا وقيل في حضرته ما قيل (…) وهذا موقف من بين أخرى ستأتي .

من المعلوم كذلك أن رئيس جمعية الخدمات الاجتماعية يسير أسطولا للنقل الصحي والمدرسي والرياضي ورثه عن الرئيس السابق “البرلماني” . ومن المعلوم أن دورات المجلس الجماعي لبلدية ابن جرير مرارا أثيرت نقطة تخلف النقل الصحي عن الخدمة وغيابه ، واستفراد الرئيس بسيارة يمشي بها إلى حيث يريد ، وتهاون في أداء مهمته. هذه الأفكار والانتقادات كان يطرحها فريق المعارضة ويطرحها الهيدان داخل الدورات المنصرمة من عمر المجلس . كما كان يطرحها كثيرون عن الأغلبية  . الأكيد أن هذا التراكم عكر العلاقة بين الرجلين إلى حدود لا نهائية . يضاف إلى ذلك أن الهيدان أبى أو كره أو حتى في ظل علاقته بحزب العدالة والتنمية الغير مطمئنة سيحسب على تيار يعاديه اليوم الكثيرون . وفي المقابل هناك حزب أخر ينظر إلى العدالة والتنمية نظرة استباقية تريد كسب الشارع  والفوز به ..لن نتحدث ونخوض فيما يتعرض له مثلا رمز بعينه مع حفظ الأسماء .

الحقيقة المرة أن الحديث الذي يدور في فلك الشارع هو أن نفقة مصباح بمصحة بعينها بمراكش  يوجد بحساب تاجر البيض ومالك زمام الجرار كما يروج . إذن نحن أمام انقسام بابن جرير . رجلان ينامان بمصحة واحدة . بينهما نزاع . خارج المصحة هناك اصطفاف حتى للبعض من حيث لا يشعرون . إذن ابن جرير انقسمت . بين تيار مع الجرار وتيار يعادي الهيدان. وبالتالي حتى الذين يعادون الجرار تخندقوا معه في الصف من حيث لا يدرون . بالإضافة إلى أن البعض سيتحول إلى  “أرانب سباق” ، وستكشف الأيام القادمة أن حقيقة الوضع تخدم طرفا سياسيا لا غير .

على كل الهيدان ناشط حقوقي ومستشار جماعي وفاعل مدني وموظف ، في مواجهة فاعل حقوقي  ومسؤول على أكثر من واجهة بالإقليم . الملفت أن” الباميين” هذا المساء باتوا يسوقون خطابا أخر بحسب “الصيحات ” التي توصلنا بها ،  والتي فحواها بأن مصباح ليس “بامي” وإنما ينتمي لحزب الطليعة،  وأن لا دخل للجرار سواء بالإنفاق عليه أو بترضية خاطره أو الوقوف إلى جواره . نحن الآن أمام إشكالات لا تنفك .

هذا الأخير نفسه بات “مستنفدا ” ، النميمة  بخصوصه أبرز عناوينها أن الجهات التي احتضنته يوم أن غادر بيته “الحقوقي ” الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” ، إبان الربيع العربي وما تلاه تفكر حاليا في استبعاده لاعتبارات قيل بأنه “تغول ” كثيرا . فهو المستشار هنا ،والرئيس هناك،  وهلم جر من المواقع  إلى حركة التويزة والتعليم الأولي والنقل و.. وبالتالي فالبعض يعتبر مغادرة البرلماني سدة المجلس الإقليمي مستقبلا خصوصا بعد مراسلة عامل الإقليم كما جاء على الفايبسوك ، يعني أن “البيروستريكا ” أنهت ما كان صامدا لسنوات . وأن مغادرة هذا الأخير بعد مجموعة من الانتقادات في تسيير الأسطول يعني تجاوز المنحة ووضع نهاية للخلط القائم .

في ظل هذه المعطيات ترى كيف المخرج السلمي من مآسي تتدحرج وتكبر والمستفيد منها رجل “ثري ” يجمع الناس حوله ويقتات في هذه اللحظات  من صراع “ولاد لبلاد ” وتطاحنهم . على رأي “أكل يوم أكل …الأبيض ” . هناك مأساة يصنعها البعض ويجد من ينشرها بدلهم . وهناك اشتغال على الفايسبوك لاستعمال الجميع بوعي أو بدونه .

صراحة وهنا نفتح القوس للقول بأن الجبهة الموحدة آخذة في التآكل ، لأن إبداء الرأي في مسألة نزاع الهيدان ومصباح والاصطفاف إلى جهة بعينها يعني تدريجيا أن الجبهة من حيث لا تشعر باتت في مركب “تيار سياسي  ” وابتعدت عن قناعاتها البعيدة عن السقوط بسهولة في حضن أي كان . فقضية 1000 منصب  حينما سيتم تجزيئها “ايدولوجيا ” ستتحلل ، ولن يقوى أحد على التعليق صراحة بتحمله المسؤولية عما جرى . ماذا يعني مثلا مساندة مصباح من طرف بعض متزعمي هذا الكيان كما بات يستشف من خلال تدوينات الفايسبوك . ترى أين هي الجبهة من الشارع ؟ من مساحته ؟ من مناعتها الارتماء في جهة لا تمثل الجميع . ذلك الثمن الذي هو 1000 منصب . والمخاطب فيه هو عامل الإقليم والفوسفاط والجهات العليا كما يقولون بحياد تام عن هذا التيار أو ذاك خصوصا في ذروة الانتخابات .

مع الوقت،  إما أن الجبهة ستخرج بخفي حنين من إرث رسمه  شباب حالم بعرقهم ودمهم بغد مشرق . أو أن هذا الكيان الذي نحيي فيه الهمم عاليا سيصبح وسيلة للضغط يستعملها”الطامعون” في الكراسي بطريقة غامضة.  أو ستتمزق حينما يشعر من بداخلها بأن الرسالة التي خرج من أجلها هؤلاء جميعا بات عنونها غير الذي استهلت به مقدمتها . النموذج يشبه أيام 20 فبراير ، و أظن أن أغلب هؤلاء الشباب لم يكونوا موجودين عام 2011 إلا ما ندر . وبالتالي فإن حداثة العهد تجعل “الانحراف ” شديدا على المسير . وفي الأخير سيصب كل هذا في مصلحة جهاز الوصاية الذي سيستريح من “وجع الدماغ ” برأيه . وتنتهي الجبهة الموحدة إلى جبهات مجزئة . ويتصالح الهيدان ومصباح وتصبح إعادة ترسيم الوضع ما قبل هذا الصراع صعبة والوصول إلى الشغل والكرامة مجرد استفسار تخطى حقه في الزمن .

الحقيقة الغائبة هي أن المستفيد الأكبر فيما يحدث هو الزعيم عبد اللطيف الذي سيركب مرة أخرى على هموم الرحامنة بدون ثمن ، والمستفيد هي تجربة ذلك الحزب التي سيمنحها أبناء الرحامنة الحياة من جديد حتى وهم غاضبون عليها . لأ ن الذئب يتصيد المواشي ساعة الظلمة أو ساعة نوم الراعي أو في أتناء الضجيج  ، الخاسرون هم الذين يتحركون في الفلك ويدورون دورانا . سيخسر كل من أدلى بدلوه في ما حدث لأنه حدث . سيخسر فقراء ابن جرير ومعطليه وأتقيائه وفضلائه الذين سيؤدون مبلغا للفرجة التي مارسوها حتى استفاقوا على كابوس لا يمنحهم حق التصالح ولا يعيد ترميم ما كسر . لا تبقى معه سوى قصيدة أمل دنقل لا تصالح تغرد حزنا وحزنا لا نهاية معه إلى الخروج من كومة الغضب :

لا تصالح !
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى

… تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أن سيفان سيفك..
صوتان صوتك
أنك إن مت:
للبيت رب

وللطفل أب… سيقولون :
…جئناك كي تحقن الدم ..
جئناك . كن – يا أمير – الحكم
سيقولون :
ها نحن أبناء عم.
قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيف في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسا،
وأخا،
وأبا،
وملك!