افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : وأخيرا لدي الحل ..وجدت الحل ..الحل عندي للصحة بالرحامنة ..على المندوبة أن تضع “التابوت” في مكتبها وأن تجمع فريقها حول” التابوت” ..وأن تدعو كل من بذلك المبنى ..كل يوم ..كل ساعة لمشاهدة التابوت .

مع يوسف : وأخيرا لدي الحل ..وجدت الحل ..الحل عندي للصحة بالرحامنة ..على المندوبة أن تضع “التابوت” في مكتبها وأن تجمع فريقها حول” التابوت” ..وأن تدعو كل من بذلك المبنى ..كل يوم ..كل ساعة لمشاهدة التابوت .

إندهشت يوم المسيرة حول الصحة بالرحامنة ..شعرت بأن الأزمة تبدع ..الاختناق يولد الطاقة ..الضعف ينتج شروط القوة ..الليل البهيم يأتيه الفجر المضيء.

لقد أبدع شباب الرحامنة ..رجالها ..نساءها ..جنود الخفاء فيها ..صنعوا تابوتا ..صنعوا قبرا ..نعشا سمه ما تريد. وحملوه فوق أكتافهم ومشوا به في كل مكان ..طافوا به على الشارع العام ..من أمام المستشفى إلى باب الباشوية مرورا بالمندوبية إلى عمالة الرحامنة ووضعوه أمام الباب ..وبقي أمام الباب ..شاهدا على العار ..عار الصحة .

إنما وجدت الحل ..على المندوبة أن تطالب به كما يفعل رؤساء الدول في الحروب حينما يطالبون بأسرى الحرب ويتبادلونهم ..بقبر الجندي المجهول ..بالأشياء الثمينة العزيزة إلى القلب ،وإلا فإن لا معنى لكل الأحداث والأفعال الكبرى في التاريخ الإنساني  ..فالتابوت  يعني المندوبة  بالدرجة الأولى ، هو تابوتها ، محنتها ، هواجسها ، هو بالنسبة إليها كل شيء ..مستقبلها في الإقليم إذا أرادت أن تصبح مندوبة جهوية كالسيدة التي زارتها بالأمس ..وتتدرج إلى دوائر صناعة القرار بالصحة وقد تصبح وزيرة للصحة في المغرب ..يصبح اسمها في كل الدنيا ..تصبح مشهورة كرشيدة ذاتي أو نجاة بلقاسم ..تخلق حولها الروايات ..من يقول أنها كانت ترعى الغنم أو كيدا أخر أكثر من رعي الغنم ليزداد شأنها شأنا ..

وعندها ستتحدث إليهم عن التابوت الأبيض ..ستقول بأنها في يوم من أيام الله ..طالبت بالتابوت لتضعه في مكتبها ..لتزين به مكتبها عوض الورد الأحمر والأخضر والأزرق ..ليكون عارا أمامها ..لتتخيل كل لحظة كما يفعل الآدميون عندنا وهم يأخذون بشأبيب ثيابهم ويقولون “ها العار ..ها العار ..”فيظهر العار بعد مدة في من “ضاموهم ” .

على مندوبة الصحة أن تضع التابوت المطرز بالثوب الأبيض في مكتبها ..أن تطلب من مستخدميها تنظيفه كل يوم ..أن تجمع حوله يوميا أطباءها.. ممرضيها ..مدير المستشفى والمندوبية ورجال الأمن الخاص والمنظفات والحراس والنقابيون ..وتشعرهم بالعار ..ذلك العار الذي يخرج في الجميع ..عاجلا أو أجلا..إلا فوق الطاقة فالمرء لا يلام.

أن تقول لهم ..ما هذا ؟ فيجيبونها هذا قبر وتابوت ونعش ..ويغنوا معها”.. منتصب القامة أمشي ..في كفي قبضة زيتون وعلى كتفي نعشي .”.وأن يقوموا كل صباح بمشاهدة التابوت، والمرور أمامه وحوله كما يفعل زوار الأضرحة في مواسم التبوريدة بسيدي عبد الله امغار وبكل المواسم المغربية..

أن يطلبوا الصفح من التابوت ..أن يفكروا في بناء قبر يشبه قبر الجندي المجهول ..يسمونه القبر المجهول ..وهو قبر للذين قضوا في الرحامنة جراء تردي الخدمات الصحية..سموه قبرا واجعلوا ضمائركم تطوف به كل صباح ومساء، واحيوا قداس القبر المجهول ..قولوا ما شئتم وانتم تطوفون به أو مجتمعون حوله ..

الأكيد أن نظرتكم للإنسان الرحماني ستتغير ..سيتغير الأسلوب ..وستتغير الأفكار ..والأدوات والأشياء والمعاملة ..وسيزوركم الوزير ومندوبة الصحة كل أسبوع ..وسيكثر الدواء والشفاء ..وسيشتعل الضمير المهني بفضل القبر ..ذلك النعش الذي آن الأوان أن تطالب به مندوبة الصحة ليكون زينة لها في مكتبها، لتجمع عليه “سبيطارها ” كل يوم ..والقبر بينهم جميعا ..ليتذكروا أن بالإمكان أن يقدموا أجود الخدمات حينما ينظرون إلى قبر المريض المجهول ..ذلك المريض الذي قضى أو ينتظر نحبه ..

كي يصحو ضمير هؤلاء جميعا ..كي يعلموا أن العيب هناك داخل الأسوار ..وأن الله يرى وأن القبر يرى، وأن السماء ترى، وأن التابوت يرى ..أن الذين مشوا في الشارع يرون..وأن لا حيلة لكم إلا بالعمل والعمل ..