افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : يا رئيس بلدية ابن جرير عليك أن ترفع رأسك عاليا ..فأنت منتخب بأصوات كثيرة . إلا إذا كان لديك شك في الانتخابات ..أو كنت تشعر بصعوبة التسيير ..أو غلبك حياء أولياء الله ..أو حرضوك ونكروا لك الكرسي ببلدية ابن جرير كما فعلت الجن بكرسي بلقيس ..هنا وجب عليك أن تستقيل وتذهب لبيتك على رجليك تقية من الله الذي يراك حين تنام .

مع يوسف : يا رئيس بلدية ابن جرير عليك أن ترفع رأسك عاليا ..فأنت منتخب بأصوات كثيرة . إلا إذا كان لديك شك في الانتخابات ..أو كنت تشعر بصعوبة التسيير ..أو غلبك حياء أولياء الله ..أو حرضوك ونكروا لك الكرسي ببلدية ابن جرير كما فعلت الجن بكرسي بلقيس ..هنا وجب عليك أن تستقيل وتذهب لبيتك على رجليك تقية من الله الذي يراك حين تنام .

أحزنتني يا رئيس ، أشد الحزن ، هل ارتكبت مخالفة في حق أحد ..لا ونعم بالله . فأنت طيب شريف عفيف . أنت لا تصطدم مع أحد ..أنت كباقي البشر . إنما قلدك الله مسؤولية 120 ألف نسمة ..بأكثر من 10 أحياء وبمقاطعتين ..وأكثر من أربع ثانويات واعداديات كثيرة ومستشفى إقليمي يئن فيه المرضى ..وبسوق أسبوعي وأسواق نموذجية وسوق الكرامة وشارع مولاي عبد الله وشارع الحسن الثاني وشارع المسيرة الخضرء ..حملك الله مسؤولية مدينة بنخبها دكاترتها أساتذتها معلميها مهندسيها  تجارها صناعها مستخدميها .مشرديها “حماقها” فقرائها حتى الذين يبيتون في العراء أنتم مسؤول عنهم . يجب أن نعترف وأن نضع أيدينا على خدنا رحمة بك . فالله اختارك من فوق سبع سموات لتكون رجل هذه المرحلة ..لا أجيد وصف الأشياء التي تقع تحت مسؤوليتك من حي التقدم إلى دوار قيلز جنوبا ومن دوار بن ابراهيم إلى زبالة ابن جرير شرقا .

لا أقدر تعداد المدارس الابتدائية وإحصاء الناس من الرجال ، الأطفال من الأجنة ..الشيوخ من الأمهات والجدات ..الأرامل والمطلقات ..الذين ناموا ولم يستيقظوا . والذين استيقظوا ولم يجدوا طعاما أنت المسؤول عنهم ..اختارك الله وفق برنامج وزعته ودافعت عنه . يوم لبست بدلتك و”مقججة” العنق ..حتى لا نقول “ربطة ” العنق ..لتكون مقجوجا أمام المسؤولية التي عاهدت عليها النساء المتجمهرات حولك بحي إفريقيا وبحي المجد وحي الفرح والحي الجديد وحي التقدم ..أنسيت كم مشيت وكم طرقت وكم صورتك الهواتف ..وكم قلت كلاما شددت عليه بأغلظ إيمانك وقلت والله المستعان على ما نصف .

سأسرد عليك برنامجك الانتخابي،  ففي كل بيت من 120 ألف نسمة لا تزال صوركم وبرامجكم ووجوهكم التي زينتها عدسة المصورين مكشوفة ..سأذكرك بذلك البرنامج الذي تعرض لكل شيء ..للبطالة والعطالة للتشغيل للصناعة والتجارة والفلاحة والماء والصابون ولعكر الفاسي وكل شيء .

سأتلو عليك البرنامج الذي دافع عنه مرافقيك في الحملة طيلة شهر بالواضح ، وشهور من المرموز بين الأحياء والأعيان والسيدات، واستعملت فيه كل الإمكانيات حتى الحلف الغموس والباطل بغد مشرق لأصحاب العربات وباعة المزكور والفول المدمس وحتى مشاريع للقضاء على الذباب أو ترويضه ..لقد كان وراءك يقسم الذين دفعوك لتكون رئيسا بأنك الأنظف ..والأقوى والأصح ..وأنك أكثر جشاعة من عمر المختار ومن مالكوم اكس ومن إميل حبيبي وبن فله ومن درويش . ومن كل المثقفين والشعراء والمطارنة والبطارقة والمؤذنين والمجودين والدعاة والمهذبين والأئمة والوعاظ والمرشدين ..كانوا يمشون وراءك بالأحياء ويوزعون الجنة على “لعيالات ” والرجال الفقراء المنكوبين البؤساء الذين يستظلون تحت الظل لأن شموس شهر يوليوز وغشت تلفح الوجوه المحروقة أصلا .

سأنسى الكثير من اللحظات وكم السيارات وكم المأجورين من الرجال والنساء المهشمين الأسنان الفقراء الذين مشوا في كل الأحياء بأطنان الأوراق عليها برنامجك من الأرض إلى السماء ..برنامج لن يكون بعده فقير ولا غفير يمشي حاملا ورقة للكهرباء غالية الثمن،  ولا سيدة تندب حض ابنها في الشغل ولا شاب داخت به الأرض على رصيف القيامة بابن جرير ..

لن أنسى لقاءاتك وكلامك الذي يجوز أن نضعه في رحلة الزمان ككتب جبران خليل  وأشعار مظفر النواب وأحمد مطر وناجي العلي وأمل دنقل والذين حاربوا الظلم في كل الأزمنة والعصور …كنت تشبه هؤلاء ..

لن أنسى الذين انتظروك عند الأبنية بقدومك الفاتح العظيم ..الذي سينقد المشردين من سؤال الجوع ، والمجرمين من ترك أدوات خيانة المجتمع،  والبغايا وكل شراشيف المجتمع السفلي التي واعدت بالقضاء على محنها الضالة  ..

لن أنسى الكثير من اللحظات والأمسيات والكلام المعسول المغزول الذي يفلت من بين يدي شهرزاد كل ليلة بحكي شهريار ألف ليلة وليلة تقيها موعد الإعدام كعذارى زمانها .

ترى لماذا أنت اليوم غائب مختفي مضطر كالذي هو ذاهب للموت بعناد الخائفين ..ارفع راسك فأنت منتخب وعليك مسؤولية مدينة تنتظرك في الأحياء التي جئتها إليهم مشيا وسعيا وعدوا وهرولة..إلا إذا كنت تشك في الانتخابات وفي كونهم عرضوك “للعام ” . أو كنت تشعر بصعوبة التسيير ..أو غلبك حياء أولياء الله ..أو حرضوك ونكروا لك الكرسي ببلدية ابن جرير كما فعلت الجن بكرسي بلقيس ..هنا وجب عليك أن تستقيل وتذهب لبيتك على رجليك تقية من الله الذي يراك حين تنام .فثلاث سنوات بحكم القانون انتهت أو اقتربت من أن تقول لك “كل سنة وحضرتك طيب ” .