افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » مع يوسف : 25 جماعة من إقليم الرحامنة يدبرها الرجال …يسيرونها بشكل بدوي ..”يقادو” لخواطر في دورة أكتوبر للمصادقة على الميزانية بأي شكل من الأشكال ..لا أحد يعترف بلجنة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ..”وعار” القرويين تقتله الوعود المهمومة .

مع يوسف : 25 جماعة من إقليم الرحامنة يدبرها الرجال …يسيرونها بشكل بدوي ..”يقادو” لخواطر في دورة أكتوبر للمصادقة على الميزانية بأي شكل من الأشكال ..لا أحد يعترف بلجنة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ..”وعار” القرويين تقتله الوعود المهمومة .

عن أي تنمية نتحدث اليوم وغدا بالرحامنة الواقعة على مساحة 5840 كلم  مربع ، و25 جماعة ، وساكنة تجاوزت 510 ألف نسمة ، وإقليم يوجد وسط البلاد ، ومؤهلات تنموية عصبها الفوسفاط وجامعة عالمية ..ومع ذلك لم يتغير الكثير..باستثناء ابن جرير التي علقت أملها على ألمها وحصدت بعضا من الفرح.

باقي الجماعات ينخرها الفقر والهشاشة والعطش والبعد ، جماعة لبريكيين المقدر تعداد ساكنتها بأكثر من 13 ألف تعيش على رعب طريق يقتل كل عام الآباء والأمهات والأبناء ، وجماعة سيدي غانم وسيدي منصور اللتان تلتقيان على طريق يقتل هو الأخر ، سكورة الحدرة وجماعة الجعافرة بساكنة تقدر بينهما ب20 ألف ، تعيش على نفس الألم مع مشروع ربما أقبر لطريق حمل رقم 3100 تقريبا على طول 32 كيلومتر ، في الجنوب الرحماني كل جماعاته غارقة وسط النسيان ، أي وسيلة بإمكانها الولوج إلى الممرات الوعرة لجماعة عكرمة بساكنتها المقدرة ب6 الآلاف ، وأي طريق ستقطع فيافي الجبيلات وبوروس ، وأي مسالك طرقية ستفك عزلة ساكنة اولاد املول ولمحرة  التي وصل نقاشها العمومي إلى خارج أسوار مؤسسة هذه الأيام ولم يستحي أصحابه بأن التكنولوجيا فضحت نقاشهم العقيم ، وأيها طرقا سترحم ساكنة ولاد عامر تيزمارين وبوشان الذي عل الأقل تقطعه طريق يمكن للذين يموتون أن يتداركوا فرصة حافلة أو سيارة طاكسي تعبر بين إقليم الجديدة ومراكش ..ففي غياب الطريق تضيع التنمية .

قبل سنوات حملت ساكنة ايت الطالب ولبريكيين “عارها ” إلى أبواب عمالة الرحامنة ، وأتذكر أن الكاتب العام فاضل استمع إليهم بمقر المجلس الإقليمي  يومها ، وتحدث لهم عن مشروع إعادة الاعتبار لأكثر من 700 كيلومتر من الطرق الثانوية  بالرحامنة ، ولكن مع الزمن بقي التأهيل في الرؤوس ، وبقي الطريق مصنوعا في الحلم يحمله معهم القرويون إلى المقابر حادثة تلو أخرى .

تخيلوا كل الجماعات بلا طرق ، وتخيلوا جمعية الخدمات الاجتماعية التي “يطحن ” أسطولها يوميا عشرات الكيلومترات لنقل أبناء القبيلة من مدارسهم إلى ديارهم  كم سيكلف قطاع غياره ؟ وكم سيصمد وسط الأحراش الجافة  قبل أن يصبح خردة ؟  تخيلوا هذا الاتساع الجغرافي ، بكم سيكون متسعا من الألم ، نساء حوامل ، سم عقارب ، تسوق ، وتمدرس ، إنهم يعانون في غياب مجالس لم تقم بوخز الإبر كي يتحقق المطلوب .

يوجد اليوم على رؤوس جماعات الرحامنة من تجاوز الولاية الثانية ومن ورث عن أهله جماعة جاهزة أصبحت سندا ماديا ومعنويا لاعتباره العائلي …في الرحامنة هناك الوراثة التي كنا كرأي عام نلوم عليها بلدان ديكتاتورية وننسى أن ساكنة الرحامنة بيننا يحكمها الوارثون .

أكثر من هذا يدير الرجال في جميع المجالس (المنتخبة )شؤون جماعاتهم ، إدارة تبدأ في مقرات الجماعات المتناثرة بكل مكان من الأراضي الرحمانية  la jungle  وينتهي بمقاهي ابن جرير ، بالصدفة ستجدهم في كل مكان ، يتدارسون كيف يحطمون “أصنام ” بعضهم  بعضا . وليس من أجل مصلحة ترجى بجماعة يقتلها الريح الجاف بلا نسائم وهزيع الظلام الذي يجعل النهار سويا بالليل ولا يحمل سوى سعار الموت .

التغيير الذي حملته خطابات عاهل البلاد  وحثت عليه لا يصل  صداه إلى الرحامنة ، بل هناك جماعات صارت بحكم حسن الحظ أكثر من امتلاك فرعون لأرضي النيل الفيضية ..حتى صارت مع الوقت حجة للربوبية “..وهذه الأنهار تجري من تحتي .”.بالرحامنة يسيير الرجال شؤون الرجال وزوجاتهم ونسائهم. والأطفال والدواب …وبدون إبداء رأيهم في هذا الفراغ.

وبالعودة إلى لجنة “المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع “وأهمية ذلك داخل منظومة أراد المشرع رفع الحيف عن المرأة وإشراكها في صلب الاهتمامات تكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص ودفع التمييز . وإعمالا لما جادت به المادة القانونية فإن هذه اللجنة لا توجد إلا في النصوص على الرفوف ..فقط.

بالرحامنة تخشى المرأة كل شيء ، وتخشى أن ترفع صوتها الذي تبهته الصحاري والشموس والضيق والحرج الذي عبر عنه تقرير القناة الثانية مؤخرا وهو يزور طالبة بجماعة بوشان القروية بعد أن تعذرت عليها فرصة الالتحاق بالجامعة ..هناك استغلال للمرأة بشكل مهين داخل جمعيات المجتمع المدني ، إطعام بفتات المال العام ، ومقابل ذلك دعم الرئيس المانح في جذوة الانتخابات . مع أن لجنة المساواة هي البيت الحقيقي الواقعي والديمقراطي المكتسب بقوة الشيء المقضي به ، الذي غيبته المجالس ولا تفهم المرأة بالرحامنة المغلوبة أين توجد مفاتح أبوابه .

حتى بابن جرير ، ليس هناك اعتراف بهذه اللجنة ، بل يمكن دعم المرأ ة ومشاريعها وجمعياتها مقابل نفس غايات كل السياسيين .

الحقيقة أن السياسة بالجماعات عموما تنفست الصعداء يوم انتهى الحساب الإداري الذي كانت المكافئة فيه “بغيسل الفندق “.  وبقيت الميزانية برسم دورات أكتوبر حائلا  يمكن تجاوز صداعه بشي من “إرضاء “الخواطر بكل ما أوتيت الأغلبية ..وبكل ما سنحت إمكانيات مجالس لا تزال تسيير بطريقة بدوية ضاربة في العصور القروسطية ..النابعة من شر القرى المستطير ..ما تزال جماعات الرحامنة لا تملك تشخيصا عن كثافتها في الكيلومتر المربع الواحد ولا مؤشرا حجم الفقر والفاقة وسؤال الحال . ما يزال الرؤساء ينظرون إلى ساكنة جماعاتهم ليس كمواطنين وإنما كأوراق انتخابية وانكشارية الزمن الانتخابي . ولا يزال الرحماني بنفس الافتراس ينظر إلى الرئيس وزبانيته بنفس الحاجة . انتخابات وأصوات وأصوات مقابل الانتخابات ..لا يزال سؤال انتفاضة الذات حول الاختيار السليم لا يراود القرويين ..وعليه فكل المجهودات التي ستبدل بالرحامنة ستقتلها “النعرات التاريخانية” ..فالمجالس لا تعرف حاجة الجماعة  ولا تهمها ، وإن وجد رجل رشيد فإن زمن الابتزاز السياسي سيعبر به إما لمساءلة القانون  من حيث لا يدري أو يتوارى إلى الظل لأنه ليس الأصلح في كل تجليات الأيام التي يقضيها الرحامنة،  في حساب السنوات التي تقربهم زلفة إلى مجلس جماعي منتخب جديد ليس عيبا أن يكون النفاق والجهل  والنميمة والانبطاح ورزمانة من الأخلاق السيئة عربون البدل بين الجميع ممن فيه .