افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » ملف/الظاهرة “الفؤادية “العلمية والسياسية بالرحامنة وسوء الفهم الكبير.

ملف/الظاهرة “الفؤادية “العلمية والسياسية بالرحامنة وسوء الفهم الكبير.

تقرير: صبري يوسف.

غالبا ما تكون أغلب الحالات سوءا للفهم تلك المتعلقة بعبارة سوء الفهم الكبير نفسها. في هذه المقالة التحليلية سنتناول الرحامنة للحظات سنقطعها في الاتجاه الذي يبين بعض ما خفي إلى غاية كتابة هذه السطور.

يقينا أننا اليوم بالرحامنة ولو سنحت المناسبة للعديد منا الوقوف لحظة صمت سيتبين للمتوقفين أن هناك مسافة قطعتها القبيلة منذ العام 2007 إلى الآن.  هي تراكم وأكوام من الأوراق والنقاشات التي تحتاج إلى إعادة تدوير  . كان يجب أن تحظى ككل المناسبات بحالة من النقد الذاتي لمعرفة ماذا جرى هنا بالضبط . لماذا وكيف . هناك أسئلة عالقة تحتاج إلى تبصر كبير . لكن أين هم أولئك القادرين على وضع حالة ابن جرير تحت الدرس . تحت النقاش الهادف والجاد . الأمر ليس بالسهل . ومن بإمكانه امتلاك أدوات التاريخ لشرح تمظهرات عديدة لوجه الرحامنة الجديد 2007-2015.

سنحاول في هذا الباب ولو بقدر معين من الطاقة توظيف بعض تلك اللحظات من أجل شرح وضع يحتاج إلى أكثر من مجرد تحليل على صدر تجرية  ليست متواضعة .

سنقوم بجرد لما جرى وما يجري بأقل الإشارات ،لأن لحظة فارقة من الوعي بالذات تشكلت بعد العام 2007 . لن نخوض كيف نزل الهمة إلى الرحامنة في عمر من النشاط لديه كوجه رجل دولة جديد في مغرب محمد السادس . لن نزيد على الذي تناولته الصحافة إلى غاية اليوم شارحة كل تلك اللحظات . لكن سنقوم كوننا المعنيون بشرح ما يناسبنا على الأقل لأننا نحن من استقبل الهمة العائد لخدمة منطقته في ذروة المجد التي كان بالإمكان أن لا يعود معها إلى “tribu ” الرحامنة لإحياء الضمائروالارواح فيها ، وهو الذي أحياها أعواما من قبل وخمدت ثورة التغيير كلما رحل .

لن نعيد استعراض كل تلك التفاصيل التي باتت من الموروث الذي سيتحول مع مرور الزمن إلى ما يشبه “الأسطورة الرحمانية ” . كونوا واثقين أن ما تحقق وما لم يتحقق على أرض الرحامنة في المستقبل سيحول من الحقبة التي بين أيدينا إلى تاريخ “أسطوري ” سيعاد كل مرة توظيفه سواء بالإضافة إليه أو بحكايته وسرده خالصا بلا زيادات.

المهم أن الرحامنة كما لا يخفى الجميع عاشت كل الوجع قبيل عقود من تأسيسها الفعلي عام 2008 بدخول العاهل المغربي وعزف النشيد الوطني على أبواب حي من الأحياء المجاورة لبيت فؤاد عالي الهمة ابن الرحامنة الذي عاد إلى بلدته ، الهمة الذي شكل خروجه من محيط الملك أمرا كان مادة دسمة للصحافة ووسائل التواصل . عام 2008 سيعزف ذلك النشيد على مداخل ابن جرير بعد سنة وحيدة من عودة الهمة إلى بيته “الرحامنة “. بعد العام 1992 وأعوام 95-97 .

كانت تلك العودة التي صاحبتها زيارة العاهل تأسيسا فعليا للنهضة بالرحامنة . يهمنا في هذا الباب الخارطة السياسية التي ستعقب ميلاد حزب الجرار بالرحامنة . وخارطة المشاريع التنموية التي يمكن أن نختصرها في “النهضة العلمية” في شقها الأساسي والهام.

بعد كل هذه السنوات ماذا تغير ؟ إنه السؤال الذي نود اليوم تقاسم الإجابة فيه مع جمهورنا من القراء . لن نتحدث هنا عن ما تحقق لأنه سيكون بالتالي كمن يطرح سؤالا حول وصف الطبيعة . قد يجد الجواب طويلا عريضا حتى ولو لم تتوفر له الطبيعة الجميلة ليصفها . بل يمكنه أن يعتمد من غير “الانطباعية ” أشكالا بالمخيلة تجريدية يجعلها المتأمل قابلة لوصف بالطبيعة .

لا يختلف الكثيرون في أن الهمة بالنسبة للرحامنة في جزء كبير من أبنائها وحفدتها الذين تظل شوكتهم قابلة لكل المتخيل من “الخلاف ” والتباين . إلا الهمة الذي يمكننا القول أن الإجماع كان عليه اللهم لحظات بعينها أعوام 92 حينما كانت الرحامنة خاضعة لقوة سياسية لا تخاف ولا تخشى أحد فجابه الرجل مرات تلو أخرى نوعا من التحدي المنفصل . وليس المتواصل بالمعنى والمبنى . أما باقي السنوات فقد كان الهمة دائما يعتبر ثروة محلية حتى اليوم . لا يكاد صراحة يخلو بيت من دورة الحياة الشفوية من مناقب الهمة حتى الدعاء له . بين الرحامنة ربما العاربة أو المستعربة يصعب الفهم في هذه القبيلة . لأن الغموض يكتنف سياقاتها . والقائل بأن الرحامنة مع حبها و كرها هي نفس الرحامنة . بنية اجتماعية عسيرة على الفهم . مع كل ذلك تحتفظ لأوجه عديدة للعيش والتعايش والكرم والحس النقدي والممارسة العميقة والسطحية للسياسة . وفترات بعينها حولت معظمهم إلى “الخدمة ” ربما قد يكون ذلك المشوار أنبت آفات مجتمعية إلى غاية اليوم ومع ذلك هناك جو طموح للتغيير .

ستبقى مرحلة من تاريخ فؤاد عالي الهمة مشوبة بالتمني كي تعود ويعود معها إلى بلدته . سيبقى الرحامنة متيمين بحب الرجل بدون منازع . وستبقى أفكاره في الرحامنة والمخيل الشعبي واحدة من الفتوحات على أرض بنو معقل . لن نظيف أكثر من هذا للقول بأن الهمة حتى يومنا هذا منهم من يعتبره بمنزلة علال الفاسي بالنسبة للرحامنة . الأب المؤسس للرحامنة الحديثة . أصحاب هذا الرأي ينطلقون من “جامعة البولتكنيك” وروافدها العلمية ، ومركز الطاقات المتجددة والنقل المدرسي الذي يجوب الإقليم والمؤسسات التعليمية وإرساء هياكل ومؤسسات إقليم . الذين يتحدثون عن الهمة بهذا الشكل يرسمون “dialogue et monologue ” مع أنفسهم حول السياقات  بشكل حثيث . بالنسبة لهم نزول الهمة إلى الرحامنة لم يكن بالنسبة للهمة”ترفا ” بل حاجة يجب أن يقضيها . حاجة ملحة للنهضة بالقبيلة التي رافقته ربما حتى وهو طفل يافع بأقسام الكوليج المولوي مع ثلة من المختارين من أبناء الوطن . الذكريات لا تنسى . والرحامنة الراسية في القلب راسية في العقل،  وأهمية تحويلها إلى جنة وتخليصها من غبن الأزمان يبني عليه الرحامنة تأويلاتهم بصدق لا يحتاج إلى مراجعة . البعض اعتبر الهمة شخصية رحمانية فذة لأنه وهو المالك للسلطة والجاه وبالتالي واحد في مكانه يمكنه أن ينسى ويتناسى أرض ميلاده ملايين المرات . ترى أين يقع سوء الفهم الذي أوردناه هاهنا .

سوء الفهم للظاهرة الفؤادية بالرحامنة ليس مدخله العلم الذي عمل على إرسائه من خلال مشاريع مندمجة تتحدث اليوم عن نفسها وعن مكانتها العلمية العالمية ، وسيكون المستقبل كفيلا بخلق نخب عالمة من المنطقة . لن يكون مفيدا تحويل تلك الانجازات إلى خيبات بقدرما هي أمر واقع يتحدث عن نفسه من تلقائها . مشاريع الرحامنة سواء التي خرجت إلى الوجود أو تلك التي هي باقية على الورق لم تجب عن انتظارات الساكنة ولم تطفئ عطش السكان . والأذل هو طبيعة الاحتجاجات. التي هي احتجاجات عن حزب وتجربة وجهاز بأكمله . حقيقة ، سواء اختلفنا أو اتفقنا ما كانت لتكون كل تلك الوقفات لو لم يكن هناك شيء بعث الرحامنة من الموت إلى حياة. يمكن للاحتجاج الذي أجل لعقود أن يخرج لأن هناك ما يمكن أن يضمن للمحتج شرف الوقوف من أجل عيش كريم يراه قابلا للتحقق عكس الماضي .

سنتطرق إلى مداخل السياسة لحزب الجرار الذي أخرج من الرحامنة إلى بقية الدنيا . هذا الكيان السياسي الذي رافق هبوط الهمة بعد حركة لكل الديمقراطيين . اعتبر ربما بداية متكاملة ستلعب فيها القبيلة أدوارا ريادية في المستقبل . لن نحفر عميقا عن الأسباب التي جعلت حزبا يلتف عليه المغاربة . ولن نغوص للحديث عن تجربة سياسية رافقت الهمة من الرحامنة إلى سيطرتها على الوطن . بل ما يهمنا هو الرحامنة في السياسة الجديدة لحزب سيهيمن على كل المقاليد في المستقبل من بعد عام 2009 إلى غاية اليوم .

المهم ، ليس العيب فيما سيأتي بالرحامنة في ساكنتها، وإنما في الذين سيؤول إليهم مصير حزب وظاهرة فؤادية تركها الرجل كإرث تمشي عليه المنطقة إلى لا نهاية . ما أعقب مغادرة الهمة وتركه الميدان والكرسي شاغرا “أعوج” معه كل شيء إلى اليوم. وهنا سيبدأ سوء الفهم الكبير الذي سيجعل كل ما أنجز يتعثر تارة بالنكران من لدن الرحامنة .الذين لن يكون سهلا ترويضهم . يجب العودة إلى تاريخ القبيلة في علاقتها بكل الشركاء . إنها عصية وتفهم في السياسة،  والجرار كحزب ساء تنزيله بالمنطقة لذلك يعاديه اليوم جمهور كبير . حتى الذين ينتمون إليه.  اللهم المستقرين ماديا،  فالأغلبية تعيش على الولاء إليه بمقابل ؟ وهو ما يشكل حالة تدعو إلى التوقف . عرفت السياسة بالولاء للأحزاب والموت من أجلها بلا مقابل . الجرار بعدما غادر الهمة إلى اليوم يسانده من يسمون أنفسهم “مناضلين ” من خلال أوجه عديدة تتلخص إما في الريع “الفتات “. أو في مصلحة يشكلها قبحها “الابتزاز ” في جميع مظاهره في حالة فريدة اسمها الرحامنة .

سوف لن يكون مفيدا أن يتحدث شخص عن تجربة الجرار إذا كان منتميا له دونما أن تجد له ولاءا بمقابل مكشوف أو مبطن  قد يجعله حاقدا ناقما إذا لم يعطى . ناهيك عن تيه الحزب وعدم انسجامه مع محيطه وهنا سيبدأ سوء الفهم الذي تبع مغادرة الهمة وعلق كل القيم التي اجتمعت على الرجل.  يوم كان يزور الدواوير فيفسح له الاستقلاليون والحركيون وجميع التيارات الباب كي يدخل بلا استئذان . الإرث بعد الهمة وخصوصا السياسي عاب القراءة الصحيحة التي عوجت وقوضت امتلاك الرحامنة للمشروع برمته وساد نوع من التشكيك، واعتبار المشاريع ليست للساكنة  وإنما لحزب بعينه لم يعرف صقوره إ كيفية إلهام الرحامنة واحترام الجميع وتعبة الرأي العام المحلي لينخرط في المساهمة الفعلية  في المشروع برمته دون النظر إلى الفقاعات .

لقد جرى المال والثروة والأفكار الضيقة في اتجاه وحيد ، وتمركز سياسيون في جناح من ابن جرير لا يعترفون إلا بأنفسهم .سرعان ما تآكل الحائط الذي يحتمي به هؤلاء بسرعة إلى غاية هذه اللحظات . لم يفهم ربابنة التجربة الماضية والحالية والبرلمانيون وغيرهم أن الرحامنة يتمتع شعبها بالجفاء بسرعة ،ويغيبون لك الإخلاص بمجرد الشعور بالخيبة و”الغربة ” في ديارهم .

وهوما سيواجهه عامل الإقليم ، وما سيعتبر انتقادا لشخصه من جهات عدة . ألبت عليه الرحامنة حتى وهم يتحدثون لأنفسهم في جوف الليل حينما اشتموا رائحة ولائه لهذا الكيان حتى وإن أنكره مرات ، فربما سلوكه معهم أكد ادعائهم ملايين المرات .سيكون من الأشياء التي قرئت بالتزامن مع احتقار جميع الحساسيات والمثقفين والإعلاميين وجعل العصفور يغرد في قفص واحد .

سوء الفهم والتراكم مع السنوات ،وتعكر العلاقة بين صقور الجرار فيما بينهم وبعضهم البعض ومع الآخرين.  جعل القراءة تتخذ أشكالا معينة لما أسميناه “الظاهرة الفؤادية “.  التي لم يعرف كيف يحافظ عليها الوجه السياسي الذي ورث المنطقة بأسرها. اللهم الوجه العلمي الذي يمشي بخطى وئيدة نحو المستقبل دون أن يكون محتاجا من اعتراف من أحد .

سوء الفهم الذي لا يدرك اليوم منتخبو الجرار أو السلطة التي تسير مقاليد الرحامنة ومدى عدم اعتراف الرحامنة بما أنجز .هو الذي يجب الانتباه إليه . إننا اليوم أمام وضع غير سليم . وأمام معضلات حزب خرج “بشوفينيته ”  برأي شارع مهم التي لم يؤثر فيها سياسيون للأسف ضيعوا على أنفسهم أن يكونوا أقوياء داخل دواليب الحزب الذي استرقه منهم “ريافة ” وجهات أخرى ، وبقي في الرحامنة الفراغ  وأعضاء مجلس وطني غير ذات أهمية وهو التفسير اليومي لما جرى ويجري .وهو ما زاد الطين بلة.هو ما ولد النكران الذي سيستمر من طرف الرحامنة. لأنهم أحسوا بالتهديد واستشعروا أن الظاهرة الفؤادية سرقها منهم البعض وكتبها باسمه . لم تعد تلك الظاهرة تمثلهم وبالتالي شعروا بأنها تمثل حزبا بعينه ألب عليه ضمير أمة رحمانية تكرره إلى غاية هذه السطور . اللهم ما يقوم به تاجر بيض الاستهلاك من شراء الولاء يوميا كلما مر بأحدهم.  أو ما يقوم به المجلس البلدي من تشغيل الجميع تحت الضغط والابتزاز كي يبقى حزب يسمي نسفه حزب الأصالة والمعاصرة حيا بأرض ميلاده. التي نزعها منه سياسيون فاشلون مبتدئون أخطئوا كثيرا في حق بني جلدتهم برأي جمهور عريض.

فؤاد الذي غادر السياسة لو أمكن له العودة سيكون سقف انتقاده شديدا لهؤلاء . وستكون لهجته غاضبة لأن مشاريعه كانت للرحامنة كي تلهمهم نحو المستقبل . فيما حولها  بعضهم إلى ظاهرة “مخيفة ” استعر منها الجميع . حينما جعلها الباميون تمريرا يوميا للقضاء على غيرهم . وهو ما لم يطلبه منهم الهمة في أي يوم من الأيام . فالرجل أكبر من كل هذه الترهات .

فؤاد عالي الهمة هو بمثابة علال الفاسي لدى الرحامنة وطني ، باني ومشيد هذه الأمة الرحمانية . هناك من جعل من فلسفته التنموية  والعلمية والسياسية  “فانوسا ” له لا لغيره وتضرر منه الكثيرون إلى اليوم ، وسوء الفهم السياسي الذي أعقب مغادرته شرعن لسلوكات فردانية أنانية مزاجية انتفاعية غيبت كل الحساسيات وكل الأفكار، وأنتجت خطابا واحدا ولهجة فريدة .عوض أن تجعل من التجربة إجماعا. وزعت القلوب إلى تجاربها.  كأن لم يكن يوما في الذاكرة رجل أحب الجميع وعطف على الجميع . مع أن الباقي في عمر التجربة السياسية كله سيء. وأن الذي ضاع من بريقها يكاد يكون بنسبة تجاوزت النصف . اللهم المعالم العلمية التي ستبقى حية بعالميتها إلى الأبد لتعمل منفردة على منح الرحامنة شرف قبيلة تنتج العلم كفاس”القرويين ” عوض الرحامنة nomade  . أما الباقي فأسده “كثيرون ” من الرجال الذي أسيء اختيارهم، ولم يكونوا يفهمون ما معنى “الظاهرة الفؤادية ” وكيف وجبت صانتها  وحماية إرثها بشكل لا يتذمر من احتكاره أحد على أحد . ففؤاد كان ولا يزال للجميع .