افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » خبيرات نيت » ملف/قراءة متأنية في بلاغات مناضلو الجرار. بالرحامنة وقراءة في الاعتصام هذه الأيام .

ملف/قراءة متأنية في بلاغات مناضلو الجرار. بالرحامنة وقراءة في الاعتصام هذه الأيام .

تقرير / صبري يوسف .

قمنا هذا الصباح بزيارة المعتصمين بمقر حزب الجرار بشارع محمد الخامس بابن جرير، الفضاء يعج بالحياة. بعضهم يهيئ طعام الغداء ، وأخرون يجلسون إلى جوار بعضهم البعض يتحدثون، حاولنا الاقتراب لمعرفة كيف انتهت البلاغات إلى اعتصام . جلسنا إلى جوار تلك الفئة التي اختارت هذا المنحى للوصول إلى التغيير ، الاستماع والتزام الصمت من لدنا جعلنا نخرج بقناعات هي كالتالي :

أن الذين تحولوا فجأة إلى معتصمين بمقر حزب سمعت فيه لسنوات  متتالية من مجد الحزب نبرات وزفرات من حناجر كثيرة اختفت فجأة . والسؤال الأهم هنا أين أولئك الذين ملئوا حزب الجرار من النساء والشباب والكبار أياما وشهورا ؟  هنا مربط الفرس . فقد باتت قضية المعتصمين فيها من الصدق الكثير ،وفيها من الحرقة الشيء الذي يجعل ما يقومون به يحظى بالاهتمام .

الحديث مع المعتصمين دو شجون ،وشرح معالم الحزب وفلسفته وخروجه إلى العلن بمقومات تجربة انطلقت من ابن جرير وزاغت يعني أن ما يقومون به يمتلك شرعية أقوى من حديث  بعض من الشارع . فالروايات المتضاربة للتخوين والتخويف والابتزاز والشغل وما جاورها بعيدة عن عقول من وجدناهم بداخل المقر ، يروج بأنهم فئة قليلة ولكن بالاقتراب تجد أن تلك الفئة هي الحزب . هي المستقبل . ليس دفاعا باطلا عنهم ولكن لأن الذين استمعنا إليهم ليسوا بأقل شأن من الباقي ، لن ينازع أحد في وجوه تحدتنا إليها بأنها فارقة في تجربة الجرار محليا وتجاوزها يعني أن الباقي سواء ألف أو ألفين لا يعني شيئا البتة .

شرح الجابري وإخوته كل شيء ، بداية بالبلاغ الأول إلى أخر نكوص للأمين الإقليمي ، إلى اللحظة التي احتلوا فيها المقر ، الأذن الصاغية تستخلص نتائج لا مجال لشك بأنها الأقوى حجة ، ولو فرضا غيبت تلك الوجوه بالمرة التي يعتبرها مروجو الإشاعة أنها غير ذات قيمة من سيكون بديلا عنها إذن؟ وهل سيصبر البديل دون أن يجنح تلقائيا إلى نفس الاحتجاج اللهم إذا كان المقر سيملأ بالصم البكم العمي . للإحتجاج رسالة واحدة ومضمون واحد وضريبة واحدة . ومن يعتصمون اليوم بمقر الجرار هم مؤمنون بحزبهم ، يريدونه كما شرحوه لهم يوما ، يظهر أنهم لن يزيغوا إلى أي ممر خاطئ اللهم ما رسموه للمسير.

القول بأنهم قد يتعبون أو يملون أو ينصرفون شرحوه معنا ، ليظهر حتى وهم كذلك كنتيجة أن الحزب قد ينتهي .لأن الأغلبية الباقية لن تكون بكل المقاييس في نفس مستوى المعتصمين  . كل سيناريوهات التحليل افترضناها ونحن نطرح السؤال تلو الأخر ، هناك شيء مهم يملكونه ،  يملكون حسا بقضية حزب يشعرون أنه ضاع كلية ، وأن سلوك القطيع مع أسياده لتدبير تاريخ طويل من السياسة لن يكون ممكنا تجريبه اليوم أو غدا ، الجابري والوردي وعبد الغفور والبقية واعية جدا بما يروج في الشارع  على انحرافاته ، وبما قد يكون تصرفات من الصقور  للملمة “الصحوة ” وإزهاق صوتها .

الحزب الذي خرج من رحم بيئة الرحامنة لا يرغبون في أن يظل يتعامل بنفس المنطق  مع  مناضليه  شيء فوق ، وأغلبية “تحت ” . في غياب تام للديمقراطية ولحزب يجيب على الطموحات ، فقتل هياكل الحزب والإبقاء على البيت فارغا من كل محتوياته يجعل اعتصام مناضلي الجرار اليوم مهما بالنسبة لأصحاب هذه القناعات ، وليس عبثا أو تصرفا أرعنا قد يضر الحزب إذا كان هذا الكيان قد فرط في جميع مناضليه نساءا ورجالا وبقيت “حفنة ” أو مثلث يريد الإبقاء على ظهر الجميع منحنيا .

السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف الخروج من النفق . لأنه وقبل مغادرتنا علمنا بأن الأمين الجهوي قادم في زيارة للمقر ، التفاوض بات مسألة غير ذات أهمية ، وإقناع الجابري وصحبه مسألة غاية في الصعوبة ، ومجرد التخمين بأن المعتصمين يحتاجون إلى “دراهم ” أو مناصب تعاقدية، أو توظيفا في أي اتجاه يظهر لنا أنه غير ذي فائدة لأن منطقهم أكبر من كل هذه البدائل، ولأن القطار قد فات على محطة  كان يمكن تعقبه إليها . فقط يريد المعتصمون كتابة محلية تغير جذريا النمط الذي ساد والذي ارتبط في بلاغهم الخامس بثالوث بعضه أمين إقليمي ليس قادرا على  تحمل المسؤولية ، وأصله ثري قالوا فيه كلاما كثيرا”العودة إلى البلاغ ” ، ولا يسعنا أن نقوم بإعادة اجترار ما خرج من أصحاب  البلاغ لأنه يظهر بأن إمكانية للتصالح والمصافحة  باتت بعيدة .

 في النهاية ،ترى كيف سيتعامل عبد العاطي بو شريط الذي يكاد يكون شريط حياته كأمين إقليمي قد  قص كما تقص الأشرطة في الاحتفالات و”التدشينات”  ؟ وما هي “بهارات” الأمين الجهوي  التي سيأخذها معه من “باب فتوح ” بمراكش التي لن تكون قادرة على إضفاء دفء افتقده الجميع أمام المعتصمين  ؟ وكيف لإمبراطور البيض على غلاء أثمنتها هذه الأيام أن يقنع “ولاد بن جرير والرحامنة” بالاستسلام أمام أمواله  التي لا تهمهم أصلا بعدما اعتبروه في بيانهم الخامس من كل العبر “بركة ” مذكرينه بكل شيء في حياته  من فاس إلى المدينة الايكولوجية محمد السادس.