افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » خبيرات نيت » ملف/مع حزب الجرار بالرحامنة  : لماذا بكى  عبد العاطي بوشريط أمام مناضليه ؟ أهو المغلوب أم قسوة تقديم الاستقالة ؟

ملف/مع حزب الجرار بالرحامنة  : لماذا بكى  عبد العاطي بوشريط أمام مناضليه ؟ أهو المغلوب أم قسوة تقديم الاستقالة ؟

اعداد :صبري يوسف.

اجتمعت شبيبة الجرار وثلة من مناضليه بالأمين الإقليمي ورئيس المجلس البلدي عبد العاطي بوشريط الذي حضر ربما مرغما واكتفى الرجل بالبكاء فقط بين أيدي هؤلاء ،وصراحة قد يكون الحزب ضاع فيهم رغم كل تضحياتهم . لست هنا دفاعا عن أحد ولكن هي حقيقة “التصرفات” التي كنا نراهم يقومون بها ، مرة بأول مؤتمر إقليمي حين هتفوا باسم نشيد الحزب وهم واقفون ، ومرات حينما لبوا لرد الهجومات التي يتعرض لها  حزبهم حتى تلك التي كنا كصحافة نوجه سهامنا فيها إلى الحزب بالنقد والانتقاد لا غير . فقط كانوا يحفظون بعضا من المودة التي تجعلهم في غير السوء معنا .

عموما وكما أسلفت حضر الرئيس المغلوب على أمره وبكى وشكا صعوبة المرحلة والمسؤولية ، واعترف بأن سلفه التهامي محيب كان صراحة يحمل عبئا كبيرا ، اعتراف الرجل بالضعف مقبول ، والاعتراف بعدم القدرة حتى هو مقبول، وتعويم الخطاب بين أيدي الشبيبة وبعض مناضلي الحزب وعدم الإصغاء لدورهم ولنقاط بلاغهم الثاني بعد الأول الذي كان واضح المعالم يعكس إلى حد كبير أن سي بو شريط تنتظره أيام عصيبة،  إذا لم يعد قادرا على الإجابة الشافية أمام شبيبته التي بات يحاصرها الزمن بعد “عدم اهتمام ”  . كيف؟

إننا ونحن نتابع خروج حزب الجرار في بداياته ونقصد الرحامنة دون الابتعاد إلى ما سواها ما دامت هي من تهمنا ، كنا ومن خلال المشاهدة ندرك أن الحزب فعلا استطاع على الأقل طرح اسمه في إقليم لم يعترف عادة بين عامته حتى من غير معرفة عميقة بالسياسة بأن يكون هناك قبولا  وإجماعا على ولادة سياسية “فجائية ” . فاز الحزب بالتجربة الجماعية بأغلبيتها، واستطاع الحزب أن ينبت شيئا فشيئا في مشتل لم يسقى جيدا ، ولم يعتني “بفسيلة “الشجرة التي يمكن أن تصبح عملاقة . لقد حدثت أمور كثيرة غيبت دور المزارع والفلاح في أن تقوى الشجرة وتوضحت مسؤوليته جيدا ، فتارة استعمل البعض الشبيبة التي كانت تتشكل لفائدته إما تقسيما أو “تقزيما” ، وتارة تاه البعض في الشبيبة دون تحديد الموقع ، لقد تحمل حتى أولئك القاصدين ودووا النيات الحسنة في شبيبة الجرار المسؤولية لتفريطهم في صفها  مقابل الارتماء هنا أو هناك انطلاقا من تصرفات وسلوك من كانوا مرة تلو أخرى يتصيدون روح المجموعة .وبالنهاية غادر الشبيبة مجموعة من الرجال حاملين هم فشلها حتى وهم بعيدون عنها . يجب القول أن الكثيرين كانوا يتمنون أن تمشي التجربة السياسية جيدا ،وأن تكون فاعلة، وأن تربي جيلا من السياسيين الذين ستحتاجهم الرحامنة في المستقبل، لكن يبدو أن إرادة الصقور ومن يليهم كانت هي “الاشتغال” بهؤلاء الشباب على حسب الحاجة ومن بعد ذلك فليذهبوا إلى الجحيم، وهو ما أضعف حظ الجرار وجعل كل ديباجة المشروع السياسي المطبوعة على كتبه فارغة بلا معنى ،أججها تشتت الجميع بعد الانتخابات المهنية وقبلها الانتخابات الجماعية ،وبعد كل ذلك انتخابات الغرف التي بينت حجم الناقمين حتى بين المنتخبين الذين صوتوا لفائدة أحزاب على حساب الجرار حينما تاه الجميع في حساب الأصوات . وكان الأحرى أن يجتمع الحزب ويندب حاله على حجم “الخيانة ” . ولكن مع كامل الأسف فضل مناضلوه وكباره وأمانته الإقليمية القبول بالنتيجة والمضي إلى الأمام مع كل ذيول الهزيمة التي كانت تحتاج إلى التوقف ونبد الخلافات وفضح المستور وإخضاع الحزب إلى النقاش كي يكون المستقبل بقليل من الجراح وقليل من الإسعافات التي لا محال أنها تقع في عرف السياسة بسبب طول المسير . الصريح هو أنه قد يكون أخطأ الأمين الإقليمي المغلوب على ما يبدو من الأمين الجهوي ،المغلوب كذلك بقوة الشيء المقضي به من الأمانة العامة  للحزب “الفريد ” . الشيء الذي عكس أن الحزب على مستوياته المركزية يخالف مضامين المكتوب في أوراق الحزب التأسيسية بفارق هو مساحة ما بين الشرق والغرب .

قبيل خروج الجرار ولو بدون هوية “إيديولوجية ”  وهو أول ما يعاب عليه ، قوبل بالرفض من طرف القوى الحية بالمشهد السياسي المغربي لأنه لا يملك ضمانات ، الأكيد أن “عرابو” الحزب بعد الهمة اشتغلوا على فلسفلة تجسد الديمقراطية الداخلية حيث عبر عنها مؤسسوه بالتناوب على أمانته العامة ولو بكل الملاحظات التي تضرب المشروع برمته حينما يكون مرة أمينه العام مدير مؤسسة عمومية كحالة مصطفى الباكوري سابقا ، ومرة حينما يصبح رئيس جهة أمينا عاما بما يعطي الانطباع أن الحزب لا يختلف عن أغلبية المشهد السياسي بالمغرب فقط في التناوب (الديمقراطي ) بين كباره على الأمانة العامة في غياب تام لهياكله ولشبيبته التي أريد لها أن تلعب دور “الكورال ” بدون فرصة لاعتلاء منصة المغني في فضاء “رونكرول “أو “لبلوز” لا يهم . إذن هناك مشكل ، إما أن الحزب عموديا مشدود لجهة لا تريد فيه شبابا واجتهادا وتناوبا على الكراسي في تنظيماته . أو أنه خرج من أجل مهمة لا يزال المغاربة لم يتعرفوا لها إلى اليوم . والقائل أنه جاء لخلخلة المشهد السياسي غير ذات قيمة لأنه هو نفسه بات يحتاج إلى الخلخلة بعد عام 2007 .لا يجب أن نعتقد أننا في ألمانيا أو فرنسا ويمكن أن نصنع أحزابا بتقليد مائة بالمائة

فالسعي إلى تغيير الأمناء العامين بباقي الأحزاب هو بالكاد جيد ولكن بقية الأحزاب على الأقل فيها ما يشفع بقوتها من الحركات التصحيحية ومن الهياكل التي توظف بقوة على المستوى الوطني برمته، وبالتالي فحزب الجرار اليوم على أرض الرحامنة يعيش الانتكاسة “الهيكلية ” التي لا يمكن إلا أن تكون الشبيبة المحلية  خاضعة فيها لواقع حزب برمته لم يفعلها .

إذن بوشريط في اجتماعه وببكائه يكون قد لعب الدور الخطأ . لقد كان بإمكانه أن يصارح شبيبته المؤمنة بمشروع الحزب الغاضبة على مصيره وعلى مصيرها بالمقابل . كان بإمكانه أن يكون واضحا ولكنه لا يستطيع. ليس لأنه رجل يخاف ،ولكن لأنه لا يستطيع وأفضل طريقة هي التماس العطف من هؤلاء بإدماجهم في وجبة من “البكاء ” حتى يتجاوز محنته . فهل بات بهذا الشكل أضعف مما يتقولونه فيه . الله أعلم . وهل بسلوكه سيتجاوز المحنة لا أظن . الشبيبة بحسب أخر الأخبار تهيئ تقريرا لتقدمه إليه في أخر ساعة حينما لا يكون هناك تجاوب . وعليه كيف سيتعامل ما بقي من (الصقور) مع شبيبة تملك قاعدة عريضة في الشارع ومعها مناضلين . هل من خلال المال؟ لا أعتقد أن أحدا قد يقبل أخده كمقابل على إلجام فمه ؟ أم بوظيفة بمعامل الدجاج ومصانعه في ذروة حمى الدجاج ؟ لا أظن أن شابا يمكنه أن يفعل ذلك ؟ أم بتوظيف بجمعية الموارد البشرية ولا يمكن لان ابن جرير سيخرج كله إلى الشارع للتنديد . ترى ما هو الحل ؟

حالة الجرار اليوم بالرحامنة أقل ما يقال فيها أنها افتقدت للجاذبية . كيف ؟ فقدت جل صقورها بدءا بمحيب التهامي الذي ومع كل ذلك اعتبر شخصية بملامح سياسي يعرف كيف يجمع الناس حوله . لقد كان على الأقل بارعا من خلال الأغلبية التي كانت تطلب وده والقرب منه . كانت دورات المجلس الجماعي بالحاضرة الفوسفاطية تعرف حضورا يرافق الرجل ويبحث عنه حتى عند موائد الغداء بحاضرة الدجاج على الطريق الوطنية لأنه كان بنظر العديدين الحلقة التي ورثت  الهمة من بعده سياسيا على رأس تجربة جماعية ، ناهيك عن هذا الاقتراب من الهمة هو حضوره وتمتعه بقدرة على التفتيت نسبيا بقدر يسير من حلحلة القضايا والاستماع إلى مطالب الناس الشخصية حتى لا نقول قضاياهم العامة لأنها شأن عام يقع في اختصاصاته .

غياب محيب التهامي وتمزق البنية الفوقية للحزب على مستوى صقوره بالرحامنة تارة بفعل الانتخابات التي غيرت البوصلة نسبيا وفقدان الثقة بين هؤلاء بما كان في الانتخابات وصراع الرحامنة الوسطى مع الرحامنة الجنوبية في شخص أمينها الجهوي الذي يلصق الأغلبية به تهمة إبعاد محيب التهامي عن معترك بلدية ابن جرير . وتواري البرلمانيين عن الواجهة بفعل مجموعة من القضايا، وغياب الشرقاوي “مغموما” بفعل الحسرة والتواطؤ كما راج ، وتأجيل أدوار قد يقوم بها حسن امعيلات  ، وقبلهم جميعا حميد نرجس وعبد الجليل الضراوي ولائحة من النخبة جعلت اليوم الحزب بالرحامنة واقف على شفا جرف هاري . في كل هذا هل يعي بعض ما بقي من صقور الحزب أنه قاب قوسين من أن ينتهي دوره بالرحامنة التي ولد منها . وهل أخبر العماري بذلك أم يخفون عليه حقيقة حزب لولا الألطاف لما استطاع الحصول على 22 كرسيا ببلدية ابن جرير في الانتخابات الأخيرة ، ولولا ما لا نعتقد أن أحدا يخيفه من دور جهات عدة اشتغلت بهدف أن يكون في علم الله ما يكون .

أما بالنسبة للقائلين بأن الشبيبة تبحث عن “الريع ” وعندما لم تصله اغتنمت هذه الأيام لاقترابها من 7 من أكتوبر للي ذراع الحزب وابتزازه خطأ . الحقيقة الدامغة التي تغيب عن الأذهان وهو أن الأحزاب منذ استقلال المغرب وقبله بعقود مارست ليس الريع في صفوف مناضليها بقدرما هو “الاستفادة ” المشروعة من خلال إرسال بعثات للدراسة بالخارج .ومنح البعض فرصا للشغل وللريع كي يبقى الحزب قويا . حتى بعد نهاية مسؤولية عباس الفاسي الفهري كان الاستقلاليون يسطرون على معظم دواوين الوزارات وعلى أغلبية تدبير المؤسسات العمومية والمقاولات بالمغرب . الأمر واضح ،فالحزب ومن أجل ترسيخ نفسه يعمل على وضع رجاله في الأماكن كلها كي يسيطر وتلك بعض المفاهيم المقبولة عالميا حتى في الأحزاب التي حكمت باسم الاشتراكية أو النازية و الفاشية . الأمر مقبول بالتوظيف والتشغيل والمنح والريع لأنه الحزب حاضنة مناضليه ومن لا منفعة له في حزب قد يغادر في اليوم الموالي وهو ما جعل الترحال السياسي في الآونة الأخيرة آفة كبرى.  لأن الأحزاب أغلقت أبواب وصنابير دعم مناضليها تماشيا مع نصوص الواقع وتماشيا مع الإغلاق التام للباب بمكاتبها التنفيذية والتقريرية التي تبقى المنافع والمكاسب جاريا بين من يجلسون في القمرة لا غير . كانت الأحزاب المغربية تتبع مناضليها إلى السجون والى المحاكم في القضايا الشائكة والجنائية لإخراجهم منها ،ولسنا ببعيدين عن بعض زعامات الاتحاد الاشتراكي الذي وجد الحزب بجواره وأخرجه من ضائقة عكاشة مع ملفات فساد ثقيلة .

الفرصة الأخيرة قبل مغيب الشمس على رأي المغني “كريس ريا ” هي أن يقوم حزب الجرار أخطائه التي تعتبرها شبيبته ومناضلاته اللواتي فضل بعضهن التواجد باليسار ولم يلتقط صقوره تلك الإشارات التي اعتبروها غير ذات قيمة  مع أنها قضية مصيرية ،و أن قوة الحزب تكمن في أخر فرد يلتحق به وليس فيمن يغادره ، فمن يغادر يعني أن شيئا غير واضح المعالم دفعه للهجرة . تم ألم يحن الوقت على كبار الحزب بالرحامنة لحساب كم غادر حزبهم من رجل وامرأة ؟ كيف يمكنهم أن يعرفوا هل الحزب يتقدم إلى الأمام أم أن أيامه باتت معدودة حينما تبدأ الشبيبة بإصدار بلاغات سرعان ما تجابه بالدموع التي لا تعني لديهم شيئا اليوم . وإلا فإن غدا سيكون الأمين الإقليمي ومعه” فرد وحيد” على قارعة إحدى المقاهي بابن جرير يتحسرون على ضياع حزبهم ونهايته التراجيدية التي لن ينفع في “هضمها ” الباب العالي بالرحامنة الذي لا تزال مهامه اليوم تتلخص في فوز وإرساء قواعد حسب بالقوة  ولو كان على سرير الموت .