افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » ملف /إسرائيل خصم ثقافي.

ملف /إسرائيل خصم ثقافي.

لنستهل حديثنا عن اسرائيل كخصم ثقافي بما نشرته احدى المجلات الامريكية أخيرا حول خيبة أمل علماء الآثار الإسرائيليين عندما فشلت جهود التنقيب داخل اسرائيل وداخل سيناء والاراضي المحتلة في العثور على أي دليل بدعم تفسيرهم لما ورد في التوراة بخصوص مزاعمهم عن دولة اسرائيل الكبرى وهيكلهم المقدس وشعبهم المختار وحقهم الالهي في أرض فلسطين.الغريب في الامر هو ما جاء على لسان أحد هؤلاء العلماء الذي واتته الشجاعة ليعلن صراحة”أن فشلهم في العثور على دليل أثري لا يمثل كارثة بالنسبة لهم فلم تعد اسرائيل وقد شبت عن الطوق في حاجة-على حد قوله-إلى سند من حفريات الاثار”.

ونحن نقول إن ما تفشل فيه آثار الواقع يعوضه خيال المؤرخين ومصممي مدن الملاهي.ومازال عالقا بأذهاننا ما أثاره جناح اسرائيل من ردود فعل عربية غاضبة في حديقة الالفية لوالت ديزني,والذي عرضت فيه اسرائيل تاريخ مدينة القدس عبر العصور,بعد أن أعادت بناء هذا التاريخ بما يتفق مع مخططاتها وأحلامها بشأن مدينتنا العربية المقدسة.قصدنا بذلك أن نشير إلى المدى الذي وصلت إليه إسرائيل في استخدام سلاح الثقافة في حروبها الساخنة والباردة ضد العرب,وستزداد ضراوة استخدامها لهذه الاسلحة حربا أو سلما,أولاسلما ولا حربا.

تقدم اسرائيل نفسها ثقافيا للعالم على أنها بلد صغير المساحة عظيم الشأن في دنيا الثقافة,ثقافة ممتدة-كما يزعمون-عبر 4000سنة من اليهودية و1000سنة من الصهيونية,وخمسين عاما منذ إنشاء إسرائيل,وبينما كانت تسعى في بداية نشأتها إلى انصهار الثقافات المتعددة الوافدة إليها من مواطن الشتات في كيان اسرائيل الموحدة(ما يقرب من 70جماعة ثقافية وعرقية),فقد انقلب الوضع حاليا حيث تعرض نفسها عبر الانترنيت “كموزاييك” من التنوع,باقة من ثقافات أصيلة جمعت من البساتين الثقافية لدول الشتات.ولا يفوتهم بالطبع أن يؤكدوا على أن تنوعهم الثقافي وليد الشتات أبعد ما يكون عن التشتت,حيث تتناغم روافده وتتفاعل في سيمفونية الثقافة اليهودية الأم وابنتها الثقافة الصهيونية,ملمحين إلى أن صراعهم مع العرب وراء هذا الوئام الثقافي بما يتطلبه من حشد لجميع القوى الاجتماعية من جانب آخر فإن ما يعطي هذا التنوع الثقافي الاسرائيلي مغزى خاصا بالنسبة لنا هو اشتماله على رافد عربي يمثله العرب سكان اسرائيل,وهو ما يتيح للمنظر الثقافي الاسرائيلي معملا هائلا للتجريب الانتروبولوجي والاجتماعي المفصل علينا تفصيلا.

علاوة على ما سبق فلدى اسرائيل مقومات أساسية أخرى تجعل منها خصما ثقافيا عنيدا,نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

-تعدد اللغات داخل الكيان الاسرائيلي,ويلزم التنويه هنا إلى أهمية اللغة الروسية حيث تعطي إسرائيل ميزة تنافسية ثقافية ممثلة في إمكان التعامل المباشر مع الجمهوريات الاسلامية التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي السابق,حيث تتكلم هذه الجمهوريات اللغة الروسية كلغة أولى حتى الآن على الأقل.

-خبرة اسرائيل الطويلة-كما أسلفنا-في استخدام الاسلحة الثقافية خلال صراعها الطويل والممتد مع العرب.

-كثرة العلماء اليهود في جامعات امريكا وأوروبا العاملين في مجال علوم الانسانيات واللسانيات وعلم الاجتماع ونظرية الأدب وعلم الآثار.وكثير من رواد التنظير الثقافي الحديث من اليهود,نذكر منهم على سبيل المثال:إميل دوركايم مؤسس علم الاجتماع الحديث,ونعوم تشومسكي صاحب أكبر مدرسة في علم اللسانيات الحديث,وجاك دريدا رائد الفكر الفلسفي ما بعد البنيوي.ومعظم هؤلاء العلماء العالميين قد سموا بأنفسهم فوق الاعتبارات الدينية والقومية,ولكن ما نعنيه هنا هو أن الباحث الثقافي اليهودي المعاصر لا بد سيجد وسط هؤلاء المفكرين العظام من بني جلدته نوعا من القدوة والثقة بالنفس والاعتزاز,مما يشجعه على المزيد من البحث والجهد.

-ذخيرة علاقات التبادل الثقافي وجمعيات الصداقة التي أقامتها اسرائيل,من اليابان إلى البرازيل,ومن هولندا إلى جنوب إفريقيا.  الدكتور نبيل علي عن كتاب رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي .

 

يتبع……