افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » ملف /التعليم العمومي  بالمغرب بين سياسة الإصلاح وسياسة الترقيع . 

ملف /التعليم العمومي  بالمغرب بين سياسة الإصلاح وسياسة الترقيع . 

 

من المفارقات الغريبة في المغرب أننا لا نكمل الطريق,جاء الوزير الوفا,بقرارات لها ما لها بين مؤيد ومنتقد,بدعوى الإصلاح من أجل رد الاعتبار للتعليم العمومي,والملام دائما الأستاذ,بدعوى إعطائه الأهمية للتعليم الخصوصي.طيب رؤية تحتمل الخطأ أو الصواب,لكن المهم أن السيد الوفا مهد الطريق وفتح باب الاجتهاد لمن سيأتي بعده.

الآن الوزير بلمختار على رأس القطاع,يخرج بمفاجئات مثيرة عبر توقيفات لأساتذة “يبتزون” التلاميذ بالساعات الإضافية.قرار تجاوب معه الكثير من المواطنين بما فيهم الأساتذة من أصحاب الضمير الحي,لكن زاوية المعالجة تبقى ضيقة لأن السيد الوزير حصرها في الأستاذ كما فعلها سابقه.

الملف أكبر من ذلك يتجاوز الأستاذ والوزير ليشمل الجسم التعليمي المشلول,تاريخ منذ الحركة الوطنية يشبه”السروال المرقع”في كل مرة يأتي وزير يضيف رقعة ثم يجربونها في أبناء الشعب إذا لم تصلح نجرب غيرها ,كم من الملايير صرفت على التعليم بالأهداف دون نتيجة,واليوم التعليم بالكفايات,ربما لم يعد نافعا غدا لندخل في سلسلة البحث عن بدائل جديدة وهكذا ذواليك…

إذن المسألة لا تتعلق بتوقيف هذا الأستاذ أو ذاك ولكنها مسألة بنية متهالكة ليست في حاجة إلى ترميم بل إلى إعادة بناء جديد وهيكلة جذرية تهم الجسم التعليمي برمته,ابتداء من البنية التحتية التي تعاني منها أغلب المناطق بالمغرب والمتمثلة بالدرجة الأولى في الاكتظاظ داخل الأقسام, كيف يعقل أن نطلب من أستاذ توصيل المعلومة داخل قسم به 45 فما فوق من التلاميذ؟

نتحدث عن النهوض والإصلاح عن برامج تناسب المتعلم,لكنها حبر على ورق,في كل مرة نتحدث عن التفعيل وعن التشكيلة أو الوصفة الملائمة,هذه هي مشكلتنا دائما في الرياضة في الصحة في التعليم في كل القطاعات ما زلنا لم نعثر على الوصفة السحرية .

صحيح أن لدينا ميثاق وطني بخصوص التربية والتكوين متقدم جدا لكن الوعاء قديم يشتغل بشكل حلزوني ,وبآليات قديمة,مما يجعل كل من يتولى المسؤولية يجد الصعوبة في التطبيق وإيجاد الحلول,فلا يجد أمامه سوى الأستاذ ككبش فداء .إذن عندما يكون الجسم مريضا تتداعى له كل الأطراف ,والأستاذ جزء من هذا الجسم,لكل واحد منهم دراجات متفاوتة من المناعة,إما أنه يقاوم نزواته المادية,أو ينساق وراء الساعات الإضافية,لكن عندما تكون أجزاء النظام متكاملة متضامنة فالنتائج تكون مضمونة.

يحتاج الجسم التعليمي إلى لقاح فعال وإلى زاوية معالجة ترتكز على الرؤية الشاملة عبر إشراك جل المهتمين بالشأن التربوي,ابتداء من أصغر ذرة إلى أكبر هيئة,بدل انتهاج سياسة الحلول الترقيعية حيث أن كل مسؤول,يتبع سياسته الخاصة في الإصلاح والتي يراها ملائمة في نظره. صحيح أن كل وزير يخلق تراكمات لكنها تشكل قطيعة فيما بينها مما يجعل قطاع التعليم مشتتا.لماذا كلما يأتي أي مسؤول يتحدث عن التفاوت في النتائج والعطاء بين التعليم العمومي والخصوصي نلقي اللوم على الأستاذ بدل البحث في الآليات التي جعلت التعليم الخصوصي يتفوق على العمومي؟لماذا يتغاضى المسؤولون عن ذلك؟لماذا لا يبحثون في الأسباب التي تجعل الأستاذ  يبذل الجهد في التعليم الخاص ولا يبدله في غيره,ونحن لا نعمم طبعا؟لماذا لا يبحث المسؤولون في أسباب تغيير التلاميذ للوجهة من العمومي إلى الخصوصي؟لماذا لا يقوم المسؤولون ببحث مع آباء وأولياء التلاميذ حينما يتجهون بأبنائهم إلى التعليم الخصوصي,خاصة عندما يتعلق الأمر بأساتذة من التعليم العمومي؟                                   كلها أسئلة يمكن أن تفيد في تعميق البحث حول إصلاح التعليم العمومي ببلدنا.