افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » ملف/ جماعة بوروس القروية بالرحامنة  الثابت في مقالع وادي تانسيفت والمتحول في كرسي الرئاسة.

ملف/ جماعة بوروس القروية بالرحامنة  الثابت في مقالع وادي تانسيفت والمتحول في كرسي الرئاسة.

تابعنا منذ سنوات وضعا هشا عاشته الجماعة القروية بوروس  بجنوب الرحامنة ، عشنا تفاصيل زيارات ومحطات إلى كل تراب الجماعة رفقة مجموعة من الإعلاميين يومها . أذكر أننا في بعض الأحيان خضنا سجالا طويلا مع مجموعة من الشباب الحالم “ببوروس ” وبوادي تانسيفت كما كانت فيعهودها القديمة ..خضراء مزدهرة . حتى بتنا أدرى بجماعة من رأسها إلى آخر نقطة كيلومترية عند مفاصل وادي تانسيفت جنوبا على ممرات قلعة بناسي و”نميرو الجمعة” . إلى امتدادات أخرى انسيابا على وادي تانسيفت في اتجاه الشرق وما وراء دوار عباس بلمعطي وقرزيزة ومشاريع المسماة “ح” في نهضتها الأولى قبل أن يصبح كل شيء بثمن مغاير لحقيقة الإنجاز والآمال، وتصبح السيدة المالكة لكل شيء . منه إلى الشمال حتى مركز الجماعة الموجود على طريق يخترق جماعات قروية إلى ما سواها  . تتبعنا في حوارات جمعتنا بناشطين مهمين لعبوا دورا كبيرا هناك لاقتلاع الرئيس السابق الذي عمر ردحا من الزمن . أذكر أنه “الرئيس السابق ”  لم يكن يعرف ماذا يريد ؟ كان هناك غموض يصرفه عن حقيقة واقع هش يحتاج إلى أكثر من يد فوق يديه .

لا يسع المجال للمحطات ولكم الهم والغم والجور الذي كنا نتقاسمه مع بعض من شباب تلك المنطقة ونخبها الذين فرحوا أيم فرح باستعادة جماعتهم.  يمكن القول أن لهم من باب الإنصاف والتاريخ دورا هاما وأساسيا في تغيير دوران عجلة الزمن بسرعة قصوى .

الثابت اليوم حتى بعد مجي رئيسة في إقليم واسع اعتبر فتحا جديدا في ما يشار إليه علمينا ب   le féminismeنظرية المساواة بين الجنسين .ذات الأبعاد الفلسفية التي تعني المساواة في الحقوق السياسية وغيرها . كانت رئاسة جماعة من طرف شابة مفعمة بالحيوية في محيط تنفس الجميع أخيرا مطلع ما بعد شقاوة 30 عاما من مصادرة الحق في امتلاك الجماعة وإخراجها من الإهانة  أمرا عجيبا  . وهي الجماعة التي لطالما اعتبرها البعض  ذيلا لجهات متحكمة في كرسي بوروس الذي كان يمثل الرئيس السابق فيه دور “الكومبارس ” فقط .

بوروس أصبحت لها رئيسة في سابقة حتى على المستويات العاطفية والنفسية  بالجنوب . سيكون مشجعا للرحامنة لتقفي أثر وجاهة العنصر النسائي في مقاربة النوع التي نادت بها الدولة وتريدها في كل مكان .

الأيام التي أعقبت صور المجلس الجماعي وفرحته الكبيرة كانت غاية في الإثارة . أخيرا بدأ بالنسبة للبعض يتحلل ذلك الجسد المتماسك الذي لعبت به الأقدار في الجنوب الرحماني بين رجلين فقط . الباكوري من جهة وآل العكرود من جهة أخرى. محجوبة التريدي ستقود غمار التنمية التي سنتوقف اليوم معها بسؤال وجيه جدا . ماذا تغير ؟

لأن الذي سيعقب سيكون مفيدا جدا استخلاص بعض من الملاحظات فيه ، وأهم تلك الجوانب إقالة النائب الأول لها الذي اعتبر في مرحلة قبل هذا التاريخ أحد الذين اشتغلوا بمعية آخرين على إخراج الجماعة من نير الاستغلال . لماذا أقيل العربي أنزال ؟ ولماذا وصل بينه والرئيسة الشابة التي يتحدثون عن كون علاقة المودة والاحترام بينهما كانت في مستوياتها الجيدة . ترى لماذا قبل الأمين الإقليمي الحالي على حد علمنا بإقالة العربي بإجماع المكتب الذي انقلب على العربي في وقت سابق فبين عشية وضحاها بعدما كان الجميع في صفه  انقلبوا عليه كما تحكي مصادرنا ، مع أننا حاولنا الاتصال بأنزال في يوم من الأيام لتبين حقيقة ما يجري ببوروس فرفض الإدلاء بأي شيء بخصوص الموضوع .  الأخبار الواردة من هناك أشارت إلى أنه صراع “الإخوة” ولا يمكن أن تمسحه الأفواه الصامتة من كلا الطرفين متى صمدت  ، وأن تجاوز المحنة في جنوب الرحامنة أكبر من مجرد تقريب وجهات نظر باتت مفصولة عن بعضها .

بعض المصادر تحدثت دائما ومنذ مجيء الرئيسة الجديدة إلى سعيها الذؤوب على الأقل في إظهار فرق بين ما مضى وواقع يحتاج إلى أكثر من ترويج “استخراج المياه “من جوف الأرض على الفايسبوك . وانصهار مسؤولة في الرد على كلام “تشجيعي ” إيجابي لا يكفي . ومحاورات على صفحتها قد لا تبالي بضرورة إيجاد حل لأكبر معضلة شغلت الرأي العام هناك.. وهي “المقالع ” .

لن نتحدث عن حجم تلك الضريبة التي تؤديها الجماعة منذ سنوات ، ولن يكون سهلا الحديث عن المقالات الصحفية التي خرجت من الجنوب تنعي مستقبل جماعة بوروس التي تضرر فيها الماء والنبات ومن قبلهما العنصر البشري  . ولن يكون مفيدا استخراج الماء إذا لم تتوقف تلك المقالع أو تجد لنفسها حلا . من الواضح أن الاحتجاجات وما كان يعاب على الرئيس السابق  من قبل منتقديه هو تواطؤه المكشوف مع هؤلاء الذين خربوا الفرشة المائية والحيوانية والنباتية لأكثر من عقود . ومن المعلوم أن الربط بين مراكش وبوروس هو المشروع الذي لم يتسنى تحقيقه . فلماذا اختارت الرئيسة الحالية البحث عن الماء دون نقاش واضح وصريح مع أرباب تلك المقالع ، الذين نعلم أن قدرتهم تتجاوز نقاشا عائما في مقر جماعة فقيرة . ولكن ، ألم يكن مفيدا إثارة الموضوع أكثر من السكوت عليه في ظل الفيديوهات التي سجلها صاحب “البغلة ” وهو يرثي حال جماعة تقطعت بأهاليها السبل والأسباب .

هل يمكن القول أن الثابت في بوروس هم أرباب المقالع،  وأن الرئيسة الحالية أو من سيأتي من خلفها سيكون تحديدا قيمة ما ينجزه وما سيشهد عليه به التاريخ المحلي للقرى ببوروس . هو إمكانية ربط تلك القرى بمراكش في واضحة النهار دون المرور على بن ساسي،  أو اختيار سيدي بوعثمان وبن جرير إلى الشمال كبديل يزيد في الأتعاب وهنا ستبدأ أو ستنشب المشاكل  .معنى ذلك،  ستقاس “نجاعة” أي رئيس لجماعة بوروس ومدى إخلاصه واستقامته ونزاهته.  ليس بميزانية فقيرة فصولها واضحة بين التجهيز والتسيير وتحويل اعتمادات وشراء عتاد ، هذا أمر عادي جدا . الأخطر أن يتولى الرئيس مداهنة ساكنته بعدم الاقتراب من مناقشته في أمر مقالع درعة وما جاورها.

وهل ثمة ما فطنت له الرئيسة من أن الحرب على أرباب المقالع  أكبر التحديات التنموية هناك، مع قراءة في تكلفة عدم الخضوع  لهؤلاء المتنفدين في كل مكان ؟وهل ستكتفي الرئيسة الحالية بما تحاول بدله من الجهود غض الطرف عن واقع هو عصارة آمال وألم ساكنة لا تريد أي شيء غير نهاية “القرف ” على وادي تانسيفت ولا شيء غيره ،ذلك  الذي من أجله انتخبوا مجلسا جديدا ليس مهما من يكون على رأسه بقدرما مهم أن يفك عنهم العزلة لا غير .  يشبه الأمر مواقف المغاربة من بن كيران حينما كان شعاره محاربة الفساد والعفاريت والتماسيح  كان الجميع في صفه ،وعندما تراجع تراجع معه الإجماع في السياسة . الحشود عادة لا تعترف إلا بما قلته لها وعدا على لسانك لا غير. أما أنت فلست مهما بل تصبح عظيما فيما بعد إذا تطابق قولك وفعلك .