افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » ملف/ عبد السلام الباكوري وكيلا “للباميين” بالرحامنة في الانتخابات التشريعية إنتصار منطق الأعيان على الأيديولوجية بالجرار .

ملف/ عبد السلام الباكوري وكيلا “للباميين” بالرحامنة في الانتخابات التشريعية إنتصار منطق الأعيان على الأيديولوجية بالجرار .

تقرير/ صبري يوسف.

لنبدأ من حيث انتهى المجتمعون من أعضاء المجلس الوطني الثلاثة عشر المنتمين لحزب الجرار والذين اختاروا عبد السلام وكيلا “للباميين” في الانتخابات التشريعية ليوم السابع من شهر سبتمر .

الإجماع على المنسق الجهوي وكيلا على لائحة لا تزال معالمها النهائية لم تكتمل بعد ، في غياب مرشح الرحامنة الوسطى صاحبة الكلمة الفصل في النزالات من هذا الحجم باعتبار عدد السكان ومركزية ابن جرير ، يعطي الانطباع بأن الجرار مع كل ذلك ولو بإجماع أعضاء مجلسه الوطني عن الرحامنة ورؤساء الجماعات لم يحسن الاختيار .

الخطير في كل ما جرى اليوم على الأقل في هذا الكيان السياسي بالمغرب الذي خرج من رحم “المخزن ” مدجج بآليات الاشتغال الممكنة ، البعيد عن روح الإخراج وعذابات الولادة  في السياسة. ليس هذا كله بل يتذكر الجميع أن حزب الجرار عند ما ظهر مع الهمة وبعض من طبائع اليسار قيل بأنه جاء انطلاقا من رؤية تروم خلخلة المشهد السياسي برمته ، وقيل أيضا بأنه جاء من أجل القطع مع الفساد والمفسدين وزمن الأعيان ، وقيل الكثير وصدق العالم لحظة المخاض المثالية تلك .

الأيام التي تلت الفكرة “الطوباوية ” وعلى بعد خطوات بينت أن الفم لا حكم فيه للسان فقط ، بل هناك العظام والحنجرة  والأسنان، وأنها تشكل الحركة الكاملة لصناعة الخبر قبل خروجه ومن بعد . ترجم أسلوب الاشتغال في ما بعد أن الحزب صار ملاذا للفاسدين والأعيان والمنبطحين والأميين والمارقين والمغضوب عليهم والهاربين من أحزاب أخرى والانتهازيين .وتركت أحزاب أغلقت في ما بعد خاوية على عروشها لأن جميع من فيها رحل إلى الجرار .

لا مجال لحصر إخفاقات الحزب وهروب نخبه التي أسسته ، وخروج جيل من الشباب الذين تبين لهم أن كل شيء يمكن أن يكون كذبة أبريل على مر السنة . الكتاب الذي أنتجه الحزب عرته الأيام ، واللغة المدججة بقيم التغيير الحداثية طواها الزمن ، وأضحى المشهد برمته في الانتخابات يتابع حركة هذا الكيان الذي  لم يكن ديمقراطيا إلى الآن ، ولم يمنح شبابه رؤية ما بالداخل ، ووجدت هياكله على الورق وغابت في الواقع ، واعترف من يشتغلون عليه بأنه حزب خاضع لإرادة “غائبة /حاضرة ” لا يراها الجميع ، وتبخر حلم بداية مهمة لحزب ولو على جميع علله في الإخراج ، وفات الأوان، وقبل الناس بالمولود الجديد بأنه أكثر “شوفينية ” من الأحزاب الأخرى التي يمكن أن يناقش فيها من في القواعد من هو على “صاري” السفينة . على كل، كشف عن ساق التجربة برمتها والرحامنة خير ذليل .

اختيار الباكوري اليوم ليس إجماعا على شخصه ، وليس لأنه الأفضل ، وليس لأنه رجل الحكمة والأحكام ، فتاريخ الرجل معروف ، ولا مجال لاجتراره . وهنا يكمن السؤال عن أي أساس اختير الباكوري في دولة ما بعد دستور 2011 ؟

التقليد في الأمم التي تستثمر التغيير سواء ذلك الهادئ على النصوص أو الذي يأتي مع الثورة لا تعود معه إلى الوراء ، أوربا لا تعود إلى خيارات الماضي مع قسوة الحاضر أحيانا وإمكانية العودة إلى “الاستثناء ” . المغرب حالة فريدة . دستور 2011 الذي جر العديدين إلى السجن والمحنة ، لم يمضي سوى حيز زمني قليل حتى عادت الممارسات أسوأ من الماضي على كل المستويات ، ومن أجل تخليد مشهد موت البطل برصاص فريقه اختير حزب إسلامي لا يفقه أصحابه شيئا يرتبط بتراكم دولة يجب أن تجعله نصب الأعين والمستقبل . على كل اليوم بالرحامنة قد نملك الإجابة الشافية ونقول أن الباكوري من نصب نفسه . وأنه لا يوجد أي أساس بالمعني الحقيقي كي ينصب هذا الإنسان وكيلا للائحة حزب شغل الجميع ، كان بإمكاننا أن لا نرهق أنفسنا بالكتابة في هذا الموضوع ،ولكن لأنهم قالوا للجميع بأن الجرار جاء ليغير  . ترى ماذا بإمكان الباكوري عبد السلام أن يغير من قبة البرلمان التي ورث كرسيها لعقود من الزمن . مرة بالغرفة السفلى ومرات بالعليا ذهابا وإيابا بينهما .

الحقيقية الغائبة أن الباكوري نصب نفسه كما ينصبها العمالقة والأبطال “الأسطوريون ” في التاريخ ، هو صاحب المال والثروة ، هو  العارف “بهندزة ” السياسة “الخاوية ” في لعبة الضامة وليس الشطرنج لأنها أرقي من مداركه ، هو الآمر والناهي ، هو مسير الجوقة الذي لا يزيغ عنه إلا هالك. لن يسمح  لمن زاغ من بعد أن يعيش في ” مخمخة ” الريع ورئاسة الجماعات الممتدة على مساحة تناهز مساحة لبنان ويشتغل أكثر من 80 في المائة من ساكنتها على الفلاحة . إذن هو من سيمثل الفلاحين الرحامنة والقرويين وسيتحدث باسمهم في البرلمان في الصحة والتعليم والشغل والسكن وكل خصاص غارقة فيه المنطقة حد الأنف . الباكوري الذي يقطن قصور مراكش ويمارس رياضات “البورجوازية ” سيتحدث في البرلمان عن أحوال الرحامنة في جفافها وزرعها ، في حرها وقرها ،وهو الجالس في مسكنه الفسيح المحاط بالبرد صيفا والدفء شتاءا . وقبل هذا هل تساءل من انتخبوه (ديمقراطيا ) عن منجزاته في الرحامنة طيلة عقود .

ترى عن أي أساس اختير الباكوري ؟ وعن أي أساس أقنعهم بجدوى اختياره ؟ وكيف قبلوا اختيارهم  مع أنفسهم وهم المغلوبون على ذلك ؟ أين الدستور الجديد  من كل هذا “الاختيار “؟ أين القطع مع الماضي ؟ أين نخب الرحامنة القادرة على تمثيل قبيلة والاستماع إلى حاجياتها ؟ أين اللغة الرصينة العارفة بالقضايا ؟ أين الجواب عن مليون استفهام ؟عن قيمة اختيار بهذا الشكل يعيد الرحامنة في شكل حزبها الذي “تبعه ” السكان وامنوا به ليقطع معهم دابر زمن الغاب وزمن الأعيان وزمن “الريتول ” في الرحامنة ؟ ذلك “الريتول “الذي لا تزال القبيلة تدفع تمنه ويعتصرها الفقر والهامش والدونية  في سكانها أينما توجهوا وحلوا  شعروا بضعفهم ووهنهم أمام الأخر،  اللهم وميض مرحلة النور مع مستشار الملك فؤاد عالي الهمة الذي اشعر السكان هنا بقيمتهم بوجودهم للأسف لم يدم نوره إلا قليل من الزمن تم عادت الرحامنة أدراجها إلى الظلام  .