افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » ملف/ كم تساوي المسافة الفاصلة بين المشروع التنموي بالرحامنة و1000 منصب لغة الاحتجاجات .

ملف/ كم تساوي المسافة الفاصلة بين المشروع التنموي بالرحامنة و1000 منصب لغة الاحتجاجات .

إعداد : صبري يوسف .

قبل الحديث عن طبيعة الاحتجاج المرتبطة بشيء ناقص . الملازمة للحاجة . مادية كانت أو معنوية في كل الأشكال النضالية عبر إقليم الرحامنة نسأل أولا عن نوع هذه الحاجة . طبيعتها . كم تساوي . وفي أي المجال تقع .

3ataline3

لن نعود بعيدا إلى العام 2011 وماذا جرى . الجميع ممن عاصرو تلك الأيام يعرفون ماذا حدث بالضبط . هناك اليوم وجوه من الشباب الذين لا يدركون حجم الإرث الذي يرتبط جدليا بتلك الأيام ، يرتبط بالأحداث التي تزامنت مع معطيات جديدة حلت بالإقليم يومها . كانت تسمية المنطقة “بإقليم الرحامنة” قريبة من العام 2009 ، ومن الانتخابات الجماعية وعلى رأس مجلسها فؤاد عالي الهمة . وقبلها الانتخابات التشريعية . الحديث يطول . ومن أجل البناء من جديد يجب أن نهدم ، هذه هي القاعدة الأساسية في النضال ، كان يجب من الجميع طرح سؤال جوهري لماذا كثرت الاحتجاجات بعد بلوغ المشروع التنموي الكبير نهايته تقريبا ،  ومع ذلك لم يجعل من ساكنة تحولت ديمغرافيا واركيولوجيا وانتولوجيا ومونوغرافيا وثقافيا رافدا جديدا للاستقرار. لماذا كثرت الاحتجاجات حتى مع سقف التنمية. لماذا كان الإقليم قبل تسميته هادئا مستريحا اللهم بعض اللحظات . لماذا بعد كل هذه السنوات يظهر أن الأمر أقرب إلى درجة الصفر على سلم التنمية “الموعودة ”  .لماذا لم يطرح سؤال بهذا الشكل .

لن نعود إلى التجربة الجماعية الأولى في سلك نهضة الإقليم كما سميت . ولن نعود إلى المشاريع برمتها . ولن نعود إلى توافر عناصر قيل بأنها ستغير خارطة الإقليم ، ولن نرجع إلى الزيارات الملكية لأعوام 2008 و2010 و2012 التي على الأقل وضعت الرحامنة من جديد على السطر بدل تحت السطور التي كانت كل الكلمات في دفتر التاريخ غير مفهومة وتحتاج إلى تصحيح الأستاذ وتنقيط ضعيف كل مرة .

3ataline2

لن نتحدث عن انفصام 100 عام من العزلة التاريخية المضروبة على ما سمي “بمساخيط مولاي عبد العزيز ”  نكاية . لن نتحدث على تصريحات بوانو بسيدي بوعثمان حينما قال بأن الرحامنة رصدت لها 1400 مليار سنتيم . لن نتحدث عن البولتيكنيك والمدينة الخضراء و”مدينة برأسين “. ولن نجتر كلام الرئيس السابق الذي كانت فيه عبارة وحيدة هي الأقوى بين كل ما كان يصبه في كل اللقاءات. فقط تلك العبارة التي رددها “بغينا وليدات لبلاد يقراو ” . لن نعيد تأتيت الفضاء بالكلام المعسول لنجوم الرياضة والسينما والتلفزة والمسرح الذين “ترحمنو” في وقت وحيد  وواحد. لن نعيد كلام بعضهم بالسكن هنا والاستثمار . لن نتحدث عن مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة حارسة المشاريع . لن نتحدث عن جرعة الألم التي شعر بها الهمة في أحياء المجد وهو يزور المدينة . ولن نتحدث عن لحظات المصارحة ولحظات البكاء وتبادل وميض التاريخ الموجع المشترك بين الرحامنة وتغييبهم ل أكثر من 100 عام من الخريطة , لن نتحدث عن فرق علمية انتشرت قبل العام 2008 تبحث في الرحامنة وتستكشفها بغية المستقبل كما قيل . لن نتحدث عن الصور والخرائط الجوية التي التقطت من أجل تغيير كل شيء في الرحامنة . لن نتحدث عن الحلم والغد المشرق الواعد وصناديق الاقتراع التي تجاوزت 13 ألف صوت لفائدة حزب منقذ في لحظة وقوف على الساقين مرة والى الأبد  . لن نتحدث عن صولات وجولات وشعر ونثر وجزل في حضرة ابن الرحامنة فؤاد عالي الهمة من أجل الإقلاع الحقيقي  بالناس هنا . ولن نتحدث عن ريجي السميسي وأكثر من 180 منصب شغل استقرت بموجبه أسر لسنوات بين عام 2002 إلى العام 2009  على أبعد تقدير .

في كل هذا سنقول وبصراحة لماذا خيب ظن هؤلاء الذين يحتجون اليوم تحت  اسم الجبهة . لماذا خرجوا.  لماذا صاحوا.  ولماذا فجأة اجتمعوا على شيء وحيد هو حقهم في الثروة ، وحقهم في الشغل وحقهم في الكرامة .

kamaka

لن نناقش رجال الشرطة والقوات المساعدة والعدد والعدة ، إنهم يؤدون أدوارهم . الأهم في كل هذا هو أي الحلول تحتاج هذه المدينة قبل أن تكبر الدائرة ويصبح التعامل بالإنذار وبالعنف مجرد فضيحة في سياق يخالف الدستور والحريات التي تصبح مهضومة بسرعة لأن الدستور تراجع . ليس مهما الحديث عن القسوة وعن المنع أكثر من الحديث عن هل يعرف من يمنع اليوم هؤلاء من الاحتجاج وفق القانون بلا حل أنه سيجعل الوضع أسوأ بأسوأ . لسنا في ابن جرير مع جيل العام 2011 . لقد زال أغلب هؤلاء . نحن اليوم مع شرائح عريضة لم نعد نعرف أغلبها ، فقد ظهر إن جازت التسمية “نجوما ” جدد مرتبطين بواقع خرجوا منه بلا حمص  ويريدون استعادة حقهم المشروع بنظرهم  ،وبالاحتجاج المشروع كما يبدو .

أين هو يا ترى المشروع التنموي الكبير . أين هي منافعه . لماذا لم يشتغل أبناء الرحامنة بالفوسفاط على غرار الجميع بالمغرب . لماذا ذاب” الميعاد” مع أن الجميع تواعد في يوم كان ميقاته معروفا بالفوسفاط في حضرة مدراء كبار وعامل الإقليم  . لماذا في الأخير قبل طرف أن يعود إلى الشارع مكرها ، وقبل طرف في المقابل أن يحمل “الزرواطة”  لتنفيذ أمر الاعتقال على صحة ومشروعية الخروج مع يقين صاحب “الزرواطة”  أنه ينتهك حقا يمنعه.  وهو يعي أنه يمنعه وشريك في تغييب الحل .

لماذا لم يبحث عامل إقليم الرحامنة يوم أن بدأ مشواره كعامل عن المسافة المظلمة وكم تساوي لتغيير نمط عيش السكان بما تيسر . لماذا لم ينجح بكل ما أوتي هو وشركائه على الأقل في انتزاع حق السميسيون في التوظيف بالفوسفاط مع أنه احتفل معهم . لماذا لم “يغضب “حينما أشعرته جهات بأن ما قاله وما دشنه محتفلا مع أهالي السميسي مجرد “كلام” .

3ataline

لماذا يصمد الشباب في الشمس والعراء طوال ساعات يريدون فيها حلا مكشوفا عوض التغطية على كل شيء بالمنع.  ففي الأخير قد يمارس هؤلاء الاستنزاف من خلال الوقوف اليومي لساعات يحرك أرتا لا من العسكر والجند والآليات والمال والجهد .

لماذا فشل المشروع التنموي في أركانه  سواء المجالية و البشرية . لماذا تبخر كل شيء بعد عام 2011 إلى الآن . وفي الأخير كم تساوي المسافة الفاصلة بين عام المشروع التنموي 2007  وبين الاحتجاجات اليوم ، وهل هناك إمكانية “لاستعادتها ” لفائدة هؤلاء الشباب ومنحها إياهم عربونا على الوفاء،  وعلى أن اليد التي تمتد بالعصا يجب أن تمتد بالخير وبالرحمة وبالتشغيل . لا يريد أحد أن يكون مجرما ولا بائع سجائر ولا بائع مخدرات ولا طالبا “لنص بلاصة” في السجن . الإنسان يخلق عادة من أجل أن يبني لنفسه واقعا يرتاح على حسناته ، ومجرد رؤية أولاد لبلاد لحظوظهم تتضائل في العيش الكريم مقابل مدينة تزدهر وتكبر بالوافدين يشعر الأغلبية التي تنبع من الأحياء الهامشية بالتمييز والضيق . مما يجعل جيوب الجريمة أوسع،  ومن لم” يسطع” يغادر،  ومن لم يغادر سيجعل التكلفة في مناحي كبيرة تعلو يوما بعد يوم .

irha

مقولة أن أبناء الرحامنة فاشلون هي قطعا نكاية أريد بها باطل . لم يثبت قط أن كانت الرحامنة بهذا “الإسفين “،  ولكن الاعتراف بوجود حق منع منه أصحابه يكفي في الأخر بأنك احتقرته بالقوة . الرحامنة كالمغرب كله ، والجبهة الباحثة عن 1000 منصب بذلك الشكل ليس ترفا للخروج في واضحة النهار من أجل تسجيل استعراضي.  بل من أجل قول شيء يخص الجميع وبالنيابة عن المحتاجين في كل شبر من المدينة المصبوغة بالهشاشة والفقر . فقط يجب معرفة كم تساوي المنطقة الفاصلة بين المشروع والاحتجاج.  فإما استعادة ثمنها واستعادة النور فيها،  وإما مزيدا من التنكيل بأبناء الرحامنة الذين هم مغاربة في الأخير ولا خير في قتلهم أو ملء السجون بلحومهم ودمائهم .