افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » ملف/ منطقة الأنشطة الاقتصادية بابن جرير مفاتيح الرزق تصبح دراما ضحاياها شباب حلموا يوما بالذهاب بعيدا عن البطالة .

ملف/ منطقة الأنشطة الاقتصادية بابن جرير مفاتيح الرزق تصبح دراما ضحاياها شباب حلموا يوما بالذهاب بعيدا عن البطالة .

تقرير : صبري يوسف .

عندما زار الملك محمد السادس مدينة ابن جرير على فترات اعتبرت حينها بداية دخول إقليم حلبة التنمية والتنافسية الاقتصادية والنهضة بعد نوم عميق لعقود ، تلك الزيارات التي ربطت حاضر المنطقة بالمحيط العام الوطني .

من ينسى زيارة عام 2008 ، تلك المناسبة التي أعطيت فيها انطلاقة ورش التكوين بمعهد التكنولوجيا كرافعة للتنمية التي ستبدأ من الإنسان ريثما يصبح فاعلا أساسيا بمهاراته وأفكاره . من منا لا يتذكر تلك المفاتيح التي سلمها ملك البلاد إلى مجموعة من الشباب الحالم بغد جيد ، تسلموها من جلالته من أجل بداية استثمار لتجاربهم . هنا مربط الفرس ، هنا من أين سنبدأ هذا الملف الخاص بمنطقة الأنشطة الاقتصادية والصعوبات التي مر منها مجموعة من الشباب المقاول الذين انتهت مفاتيح محلاتهم إلى القضاء ، وانتهى حلم بناء الذات بمحاصرة وبدراما ينتظرهم فيها السجن أينما ولوا إلا إذا رحمهم القدر .

لن نخوض كثيرا في البدايات والصعوبات ،  والانتقال من مرحلة إلى أخرى ، من برنامج يقوم بتصفية الكثيرين إلى عدد يصبح محصورا ومطالبا بإيجاد الحلول لنفسه ، فكرة محلات منطقة الأنشطة الاقتصادية كان إخراجا للرئيس المنتهية ولايته بغرض إنبات مشتل وإحداث مقاولات شابة وبالتالي خلق فرص للشغل ، الفكرة والمشروع برمته واستمراريته يعود إلى أعوام 1992 عندما كان الهمة في أولى البدايات رئيسا لبلدية ابن جرير .

مع الهمة برز إلى العلن تنشئة مقاولات بالمدينة عصبها الشباب ، ومعالم نادي الشباب المقاول لا تزال قرب البحيرة التي كانت محفلا للعديد من المناسبات ، من السفينة إلى أخر اللحظات التي انتهت اليوم بتحويل الفضاء إلى ساحة راعت فقط ذلك البناء الصغير الذي بقي ذكرى إلى الآن ولم يتغير .

على كل يوجد اليوم مجموعة من المقاولين الذي يعرفون الشيء الكثير عن تلك اللحظات وعاشوا زمنها بكل تفاصيله ، فكرة المنطقة بحي الوردة كانت تمشي في نفس الاتجاه ، لكن السفن عادت تجري بما لا تشتهي في الرياح ، اقتربت زيارة عاهل البلاد الثانية ،وبروتوكول الزيارة فيه مجموعة من الأماكن التي سيزورها الملك ، ومن بينها منطقة الأنشطة التي سيسلم مفاتيحها ، الأمر الذي يجب أن يكون واضحا هو إمكانية تمويل تلك الأفكار ، لذلك وفي محاولة منه قام الرئيس السابق بتوقيع شهادة للموافقة يصبح بموجبها المقاولون الشباب الذين سيسلمون على الملك قادرين على الحصول على تموين من مؤسسة بنكية كلفت الجميع صعوبات كبيرة .

يوجد بين أيدينا نموذج لتلك الموافقة الممنوحة بعد اجتماع لجنة التشغيل الذاتي بتاريخ 02/02/2010 . والتي تسمح برهن الأصل التجاري للمحلات الخاصة بمنطقة الأنشطة الاقتصادية لفائدة المقاولين المستفيدين في إطار البرنامج التشاركي بين مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة ومؤسسة البنك الشعبي لإنشاء المقاولة انتهى .

أصبح كل شيء ممكن والمغامرة الكبرى للرئيس هي الموافقة كشرط كي تمر الزيارة بأحسن حال ، وما سيأتي من بعد لا يهم . الحصول على المحلات لم يكن سهلا ، كذلك يوجد هناك عقد كراء من فئة أربعة أوراق ب18 مادة فصلت عقد الكراء الموقع بين الشباب المقاول بصفتهم مكترون وبلدية ابن جرير في شخص فؤاد عالي الهمة بصفته رئيس المجلس الجماعي  انذاك تفصيلا ..تفصيلا  . كل هذا جيد ، بات المقاولون بمحلات وقروض، وغاب في الأخير ما سيجعل مقاولاتهم تنتعش وتشتغل  وتشغل ، بعضهم تعذرت عليه الكفايات ، وآخرون  سقطوا ضحية الوقت والحصول على القروض، وبات كل هؤلاء في نفس مركب الإفلاس بلا فرصة للنجاة .

وتحولت العقود التي تربطهم بالمؤسسات البنكية إلى عقود “إذعان” لم تمهلهم الوقت للفترة الكافية ببداية السداد ،وضاع على أغلبهم فرصة استعادة التوازن دون الحديث عن تعاقد كراء ملزم لم يتمكنوا من أداء واجباته في حدود 250 درهما ، وتحولت مفاتيح الرزق إلى كوابيس ، وتبخرت الآمال، واسود الأفق، وتبعثرت الأفكار، ووصلت  المعاناة إلى قلب أسرهم .

تدخل جهات عدة لحل المشكل أو للمساعدة لم ينهي الجبل الموضوع على رؤوسهم ، وأصبح تقل المسؤولية وجسامته  يرخي بظلاله على هذه الفئة التي باتت قاب قوسين أو أدنى من دخول السجن .

بيع الأصول التجارية يوم الخميس بالمحكمة الابتدائية بابن جرير من طرف مؤسسة البنك سوف لن ينهي المعاناة ، بل سينتظرهم بعدها أداء الباقي عبر الإكراه البدني ، وليخرج هؤلاء الشباب من منحة يوم إلى محنة دهر أنهت لديهم كل شيء . حاولنا فيه هذا الملف معرفة وجهة نظر مؤسسة الرحامنة لاعتبارات كونها شريك في المسألة ،الجواب كان بأن تقريرا مفصلا تم إرساله إلى الجهات المعنية بغية التحرك ، تحرك المؤسسة في شخص رئيسها هو المطلوب ، وفي انتظار أن يتذكر الهمة القضية برمتها ويتفاعل مع ملف أصبح ثقيلا وقد يجر العديدين إلى القضاء حتى ولو كانت نياتهم حسنة . ما هي البدائل الأخرى الممكنة لتفادي وقوع الأسوأ في مدينة حاول يوما (ما) شبابها الذي عليه دائما أن لا يغادر كهف أرسطو .

فغياب التعامل مع هؤلاء وتحويل المقاولة المحلية الشابة في الفترة الذهبية لابن جرير 2010 -2015 إلى مائدة للعديد من المقاولات الأجنبية قد يكون من بين الأسباب التي عرضت حياة هؤلاء وغيرهم للإفلاس ، وتجاوز الأزمة يتطلب جهدا أكبر وتحليا واعترافا بأن خطأ ما قد ارتكب ضد “ولاد لبلاد” الذين تركوا وهم “يجدفون ” وحيدين فيما الأوراش والمقاولات  “لبرانية “تجني المال من بن جرير في اتجاه جهات أخرى . فهل يكون قد حان الوقت على الأقل لاستعادة ثقة هؤلاء إن لم يكونوا قد خسروا كل شيء في مدينتهم ابن جرير .

انظر فيديو زيارة عاهل البلاد وتسليم مفاتيح المنطقة الاقتصادية .