افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » من هنا تأتي أزمة المغرب.

من هنا تأتي أزمة المغرب.

 

تكشف الأقدار بأن ما خفي كان أعظم,لتكشف عن بعض أجزاء الحكاية التي ماتزال تفاصيل أحداثها تسترسل مرة تلو الأخرى. لقد عرت الأمطار الطوفانية الأخيرة واقع هشاشة البنية التحتية للمغرب,بدءا بالقناطر التي لم تصمد ل10دقائق من الأمطار,وصولا إلى مركب الأمير مولاي عبد الله .كم من الملايير والمشاريع التي جلبها وما زال يجلبها عاهل البلاد من الخليج ,دشن مشاريع تنموية بكل الجهات من أجل مغرب الحداثة,لكن كما يقول المثل”جيت نغربل صحابي بالغربال بقا في إيدي غير الغربال”مسؤولون هنا وهناك يتبجحون عبر وسائل الإعلام ,أنجزنا المشروع الفلاني كذا…وكذا…بكذا…وكذا,ليتضح في النهاية  أنه بني على جرف هار,ملايير على الورق ودريهمات بالواقع,الغريب في الأمر أن بعض الشركات الأجنبية “تمغربات” أصبحت تفهم لغة “هاك وارا””دهن السير يسير”إن هي أرادت الحصول على المشروع,أين المشكل إذن ؟لماذا تعاظمت سلسلة الاختلاسات ونهب المال العام؟هل المغرب يعيش أزمة نزاهة؟

تتناسل الأسئلة لكن بدون جواب ,باستثناء إقالة فلان ,توقيف فلان ,لكن أين المال,أصبح في خبر كان.الكل سواسية أمام القانون,المحاسبة “من أين لك هذا” أما عبارة”جابها الله” إما بالإقالة أو بالعزل هي في صالح كل مسؤول,يذهب في الأخير إلى ضيعاته وممتلكاته التي يدخرها من عرق أولاد الشعب ,ومن كل الجولات التي يقوم بها محمد السادس من أجل جلب رؤوس الأموال.لكننا بقلة وطنيتنا,وطغيان الذاتية المتطرفة,والبراكماتية,نفقد أهميتنا كقطب مهم لجلب المستثمرين,خاصة مايعيشه المغرب من استقرار مقارنة مع أشقائنا العرب ,لاننسى أعداء الوحدة الترابية الذين يتربصون بنا,لاننسى بأننا لسنا وحدنا في هذا العالم,الكل يراقب الكل ,لاننسى أن الإعلام يكشف عوراتنا ,كشفها مرة في فياضانات زاكورة,واليوم بمركب الرباط العاصمة.أصبحنا أضحوكة الإعلام الغربي”أكبر كراطة”و”آخر تكنولوجيا شفط المياه من الملاعب”إلى غير ذلك,نحن لسنا مع أو ضد ,فقط نحلل الوضعية أما القرار فهو لأصحاب القرار,ولكننا نشارك من منطلق الديموقراطية,أولسنا بلد يطمح إلى هذه الأخيرة وينشدها؟.

بناءا على ما قيل وما يقال ,ربما أننا في حاجة إلى أن نكون ديموقراطيين مع أنفسنا أن نحاسبها أن نحترمها,عند ذلك نحترم الآخر ويحترمنا,إذن المسألة هي مسألة تربية على المسؤولية ,الأمانة والنزاهة,هاهنا مربط الفرس ,أن ندمج كل ما قلناه عن النزاهة بشكل عام  في مقررات التربية والتكوين ,وتفعيلها في جميع المؤسسات,من أجل تخريج جيل جديد نزيه يراقب ذاته قبل الآخرين,نحن في حاجة إلى تلقين أولادنا دروس الموظف النزيه الذي يتحاشى الرشوة,والطبيب والمحامي الذي لايمتص دماء الفقراء,والجمعوي الذي يخدم الصالح العام دون أن تهمه أموال الدعم,والمسؤول والبرلماني والوزير الذي يتغاضى عن كل مصلحة خاصة وانتماء حزبي من أجل الوطن ,نحن بكل اختصار في حاجة إلى تكوين الطفل المواطن الذي سيكون مسؤولا في المستقبل,وليس إلى مسؤول اليوم الذي هو رجل يصبح طفلا في الغذ.