افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » موكادور ..الموت المختبئ خلف موسيقى “كناوة” .

موكادور ..الموت المختبئ خلف موسيقى “كناوة” .

بقلم : صبري يوسف .

في الصويرة كان الموت يختبئ وراء الموسيقى لا غير ..كان يحتاج لشهر”نونبر” كي يراه الجميع .. كي يكشف عن قبحه ..كم قدمنا يا ترى للعالم بكل أريحية وانفتاح أننا الأفضل تقريبا ..وأن جميع مؤشرات الاقتصاد تعكس رفاهية الصويرة وفي مصلحة هذا الشعب العظيم . وأن المغرب يحسده الآخرون لمجرد الكرامة والأمان و الأمن الغذائي والاجتماعي ..لطالما قمنا بتذويب الجوع في معدة الأقلية النائمة في العسل . كم اختصرنا  إملاقنا في أقلية هي التي تملك ..تنام ولا تخف من الحاجة على حساب نومها ..تسهر ولا تخف تعاسة أثمنة النوم ضحى ..لا تشعر بأهمية التفكير العميق الذي ينتف الشعر ويشيب فروة رؤوس بؤساء هذا البلد  ..لا خوف لديها على مخزون الغداء والطعام والشراب ..تلك الأقلية التي تقنع العالم بأهميتنا جميعا . ونظهر منسجمين جميعا ..محتاجين لسماع الموسيقى جميعا ..موسيقى كناوة ..إحياء المهرجانات ..والكرنفلات ليرى الكون حصتنا من الشبع . قوتنا في الثروة التي تقودنا إلى إغراء الأخر ..كرمنا في الإسراف والإنفاق على كل من جاء ليغني بيننا ..ليسمعنا مراسل الحب والصفاء في قصص الغرام التي نتمناها مع كل تفاصيلها وننسى حيث لا ننسى أننا بخير . وأننا مع هذا السماع كلفة ورمزا ..كي يغزو جوعنا وعطشنا وفقرنا وبؤسنا صوت الموسيقى والألحان و”القيتار “، وهو يطاوع أنامل الموسيقيين الغابرين وسط اللاشعور، واهتزازنا بسطوة الأنغام والبحر من ورائنا  يعكس التاريخ الذي يملك كل قصص الغزاة وهروبنا للمستحيل .

تلك الأحلام التي لم تخلق معنا قط . ولا نشعر بوخزها . ولا نراها ..بل لا نولد بها . إنما نؤمن بها من خلال عيون الناعمين بنعمائهم ..في رغد العيش المغربي الذي لا يراه إلا هؤلاء.. أو يراه الذين زاروا المغرب ووقفوا على سحر أماكنه ..بساطة أريافه ..ورخاء رسومه في كل شيء بالنسبة لهم . أما الحصة الكبرى من الألم . فإنها تحتاج دائما إلى أن تتزاحم وتتلاحم وتتعاظم وتتفاقم ، وفي الأخير تتصادم مع بعضها البعض وتنفجر كما حصل بمساعدات الحديدي بموكادور .

مدينة الأنغام ..حاضرة مقطوعات “الهجهوج” التي لم تستطع أن تغلب الانفجار العظيم في يوم الألم ..يوم توزيع مساعدات ” الرغيف “. الذي تحول إلى جبل من الموت ..فضح كل المواعيد مع الفرجة التي عنونت موكادور دائما ..المدينة “البوهيمية ” التي لا تنام ..بل ينام فيها الحزن بدموع الموسيقى ..تلك التي لم تخفي قبح المؤلفين .