افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » “نجاة “عباس أما “قطر”بلا فيزا فللمالكي.

“نجاة “عباس أما “قطر”بلا فيزا فللمالكي.

بقلم :صبري يوسف .

هذا الشعب مسكين لا بد وأن تستمر مطاوعته للأحلام كيفما كانت ..كالرياح التي تصرخ في وجه الأشجار يمينا وشمالا بلا رحمة .

مبعث هذا الكلام ما طفا على السطح مؤخرا بكون دولة خليجية غنية اسمها قطر قد رفعت التأشيرة عن دخول المغاربة الوافدين عليها ..الخبر تناولته الأوساط الإعلامية والوسائط الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي كدعوة لتكريم لم تكن على بال منسي بين حوافر التاريخ ..حتى أن البعض في الفايسبوك وربما لأن levels الفرح والحب تجاوز المدى كما وصفه يوما الفنان القدير عبد الهادي بلخياط في روائعه . ولكون المغاربة البؤساء بإمكانهم أن يمشوا حبوا إلى أي بلد يستشعرون فيه أنه بإمكانه أن يقدم لهم فرصة للنجاة الحقيقية من الفقر والذل والهوان وانتظارعربة ” غودو “التي لن تأتي ولن يشهدوا رؤيتها في الأفق .

ومادامت عبارة النجاة جاءت في السياق ، لا بد وأنها ترتبط بأذهان المغاربة بواقعة حدثت عام 2002 إبان التناوب التوافقي ..حينما تصدر خبر شركة النجاة الإماراتية كل العناوين ..مفاده أن 30 ألفا من الشباب المغاربة سيحصلون على فرصة للشغل على مثن البواخر الإماراتية ..لا يمكنك تخيل انتهاز فرصة كهذه  إلا إذا كنت من الضحايا ..أو عدت في الزمن كأفلام Matrex .هناك يمكنك فهم معنى دفع مبلغ 900 درهم بالإضافة إلى مصاريف التنقل والأكل والمبيت مسبقا لفائدة مصحة بالدار البيضاء ..علينا إحياء الذاكرة مرة مرة كي لا تموت على وجبة الخضوع التام دون مساءلة الماضي .

المصيبة الكبرى أن عباس الفاسي الذي تلتصق به وبحزبه تلك “النكسة ” الإنسانية لم يقم بشيء إبانها ..لا الحكومة ولا البرلمان كانا قادرين على تبرير ما جرى ..تقديم توضيح ..مساءلة رئيس الوزراء حينها ..إعادة المبالغ لأصحابها الذين كانوا جميعا حاصلون على الإجازة أو بمؤهل علمي للباكالوريا ..وهو أقل إجراء يمكن فعله بإعادة 900 درهم لمغرب النكسة وشباب النكسة القريب من سنوات التناوب التي جاءت من أجل بعث ضمير الأمة الوفي للإنسان كانسان ، أو الخاضع لوجعها وهي تعيد لملمة جراح أكثر من 24 مليون نسمة تقريبا عاشوا في الهامش والفقر وسنوات الرصاص التي فتح المغرب عينيه من أجل نزع “العمش ” الذي عمر لعقود على وجهه . في ذروة الصحوة “يرزأ” الشباب المغربي في جيبه وقلب دويه بكذبة اعتبرت رسمية لمشاركة وزارة التشغيل فيها والوكالة الوطنية لإنعاش الشغل وفي كلمة أمام البرلمان وعبر الإعلام العمومي ..انتهى الحلم وأغلق الستار على حجم الاهانة الذي سببته “النجاة ” التي صارت نكبة . وغابت المحاسبة والمسؤولية ..تخيلوا مبلغ 900 درهم عام 2002 ..؟ تخيلوا حلم الشباب بركوب سفن إماراتية بمواصفات “حصرية” نخبوية ..أي أن تكون حاملا للإجازة أو شهادة الباكالوريا..خيرة الشباب المغربي أهين يومها.

ربما هناك سوء فهم بالنسبة للمسؤولين المغاربة حينما يزورون دول التعاون الخليجي ..الذي لم يعد كذلك اليوم . فهو مرادف كلمة غير “التعاون”. أو ربما عندما يصل مسؤولي هذا البلد بحكم اللغة الخليجية الغير مفهومة نسبيا يصعب على المغاربة مطالبة نظرائهم بشرح مستفيض ..فعلا يحتاج من يريد أن يذهب إلى الخليج مستقبلا أن يمعن النظر فيما يقوله هؤلاء ..أو يذهب الذين يتفرجون على تلفزيونات تلك البلدان لاتقاء صعوبة اللغة التي تفهم خطأ هنا وتتحول الى قرارات صادمة..أو الأجدر قولا أن هناك علة وسبب لا يعلمه المغاربة تكمن أعراضه في السياسيين عندما تضرب وجوههم وأعناقهم رياح الخليج ورماله المتحولة وهم على متن “البويينغ ” ..و هناك ما لا يفهم لغاية اليوم .

كارثة حزب الاستقلال لم تنسى ..والمغاربة لن ينسوا ما حدث.  وسننتظر قرابة 15 سنة ليحمل لنا مسؤول سياسي كبير ذهب إلى الشرق الثائرمؤخرا كما سماه وزير الخارجية الأمريكي السابق ” هنري كسينجر ” في إحدى كتبه . المالكي جاءنا بفتح جديد جعل الشباب في ذروة الأيام “الخايبة ” بالمغرب يطلقون العنان للخيال ..بعضهم كتب تدوينة يقول فيها ” لاخر فيكم يطفي الضو” . بمعنى أن رفع التأشيرة على المغاربة بالنسبة لدولة غنية كقطر بتعداد سكاني قليل ..وبدخل للفرد يلغي كابوس البطالة  ويشد الرحال إليها من الشباب والرجال والنساء الكثير.

ولكن الحمد لله على كل حال ..أنه لم يطلب كشف طبي مؤدى عنه ، أو مبالغ مالية تدفع مسبقا لكانت المحنة أكبر ..الأيام التي أعقبت جعلت الهيئة العامة للسياحة القطرية في بلاغها تؤكد أن المسؤولين المغاربة هرولوا لتعميم خبر دون التأكد من صحته .

جريدة “المساء” في عددها ليوم الثلاثاء قالت بأن الخبر كذبة روجت بغطاء رسمي اعتمادا على حديث جانبي بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية القطري والحبيب المالكي .

في الواقع الأمر يتعلق بشروط جديدة للراغبين في دخول قطر من المغاربة ..ولسنا بصدد شرحها . وإنما كل الذي حدث مع المالكي وبعد الترويج للخبر واستعداد أغلبية كبيرة من المغاربة لدق أبواب وكلات الأسفار،  والاستعداد لخوض السفر إلى جنة الخليج يصبح الحلم في العام 2017 كابوسا يشبه كابوس عام 2002 .

هل المسؤولين المغاربة في الأخير يذهبون إلى هناك وفعلا يحرصون على جلب المنفعة ودرء المفسدة بالنسبة لبلدهم ..أو أن “حسن النية” مهم إبدائه وتحويله لوقائع يتضرر بها جمهور من الشعب ولا يهم ..سواء أحدثت لديه ارتجاجا في المخ أو مات بالسكتة القلبية. وإنما “الواجب” أن يخرج ما في القلوب لعله يتحقق يوما ما .كأفكار داروين بكون الإنسان كان قردا ..عليك أن تثبت أنت فرضية لدحض هوس “قردانية ” دراوين للإنسان ..”شحال كدك تاع الوقت  “.المهم النية أبلغ من العمل ..