افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » نصدق التقرير أم نصدق بلدية ابن جرير ؟

نصدق التقرير أم نصدق بلدية ابن جرير ؟

بقلم : صبري يوسف.

غلب هذه الأيام على النقاشات العمومية  بكل مكان من مدينة ابن جرير موضوع “تقرير “بخصوص تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية برسم سنتي 2016 و2017 للجماعة الحضرية ، الذي تناولته الصحيفة الالكترونية اليوم 24 التي يصدر أصحابها كذلك الجريدة اليومية  المستقلة “أخبار اليوم” .

التقرير بسط مختلف جوانب تدبير الشأن العام ببلدية ابن جرير ، سرد بشكل موضوعي ما رأته تلك الجهة يحتاج إلى أن يكون مجال للتدقيق ، والمقال الإخباري بالصحيفة الالكترونية اليوم24 جاء معنونا على الشكل الأتي ” تقرير صادم لمفتشية الداخلية يعري اختلالات تسيير بلدية ابن جرير”.

طبعا القراءة المتأنية للتقرير تضعك أمام “حال” على المجلس الجماعي أن يعلن معه عن “تحمله المسؤولية ” فيما يجري وجرى في السنوات الفارطة بكل شجاعة .

فالتقرير علمي عملي لا يحتاج التأويل ، والجهة التي أنجزته تتمتع بالثقة والموضوعية والصرامة والانضباط للقواعد المهنية ،وبالتالي ومن جهة المشككين أو الذين يعتبرون التقرير غير “رسمي” هي تعبيرات “سوفسطائية ” هدفها الهروب إلى الأمام و المغالطة .

بالنسبة لي فقد حصلت بالأمس عبر الواتساب على “PDF ” التقرير، عندما فتحته وجدت عنوانا بالأحمر العريض إلى الأعلى “..الملكة المغربية وزارة الداخلية المفتشية العامة للإدارة الترابية” . أسفل منه عنوان فرعي بخصوص تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية ..وأسفله إسم الشخصان اللذان أنجزا التقرير .وأخر ما ينتهي به الغلاف أكتوبر 2018.

تم الفهرس وعدد الصفحات 67 التي ترصد الاختلالات المسجلة خلال زيارتين لشهري ابريل ومايو 2018.والمجالات التي شملها التدقيق.

أولا وقبل إبداء رأينا علينا بطرح الأسئلة التالية : هل مدبرو الشأن العام المحلي ببلدية ابن جريرفي الفترة الحالية راضون عن أدائهم؟ هل هم مقتنعون؟ هل يدركون رؤية رجل الشارع لهم ولطبيعة العلاقة معه في إطار أنهم وجدوا هناك من أجله وليس اختيارات أملتها معتقدات أخرى ؟

هل أجرى المجلس الجماعي سواء قبل شهري أبريل ومايو أوبعد توليه المسؤولية مسحا “باستمارة ” أو بأي وسيلة  تواصلية ممكنة لمدى “وثوقية ” الشارع فيهم ؟ حول طبيعة التدبير وجودة المرفق العام وخدماته ومجالات اشتغاله التي تكاد تمس جميع جوانب المواطن ..التشغيل والصحة والنظافة والسكن والإنارة والبناء والترفيه والتنشيط أو لنقل التنمية عموما ؟

هل التجربة الحالية تملك “الاستدلال  الاستقرائي” الذي توظفه العلوم من الخاص إلى العام لفهم مساحة “التأثير ” التي يمارسها المجلس الجماعي على من حوله ؟ قربه.. ؟اهتمامه ؟.. انخراطه ..؟ تعاطيه  الصادق المستقل والشفاف مع كل الظروف سواء “الاجتماعية” وهنا مربط الفرس مرورا إلى باقي الجوانب ..الاقتصادية والثقافية والبيئية والمقاولاتية والشبابية و..؟

هل يملك المجلس الجماعي رؤية استشرافية تتعدى معنى “الحزب ” الضيق لتدبير ما يسمى في علم النفس “الاستجابة للسياق ” ..خلق التوافق مع باقي المتدخلين الموجودين على الساحة لا لشيء سوى لأنهم وجدوا كما وجد هو للمساهمة في التنمية المجالية والبشرية؟

هل المجلس الحالي استطاع بناء قواعد مشتركة مع الجميع .الأحزاب والنقابات والقوى الحية من أجل تنويع “الرؤية ” العامة وإغنائها بحرقة ..كيف وماذا نريد بابن جرير؟ كمدينة للمستقل قطعت اليوم مسيرة طويلة بعد العام 2009 الذي يصبح تاريخا “للنشأة ” لاعتبارات معينة لتجربة مسحت على نفسها مسحة “التقوى ” والأمانة و(التغيير الجدري)كما يقول أصحابها ،تم ما مدى التغيير” الكمي والكيفي” للأشياء ومواقعها؟؟

تم هل بإمكان المجلس والرئيس ومن معه طبعا من إدراك ..هل هناك هوة بينهم والمواطن الذي وجدوا من أجله؟ أم هناك التحام واتحاد مع القضايا الراهنة ذات الطبائع الاجتماعية والاقتصادية والصحية والسكنية والجمعوية ؟

هل استطاع المجلس بتعبير  أخر تحقيق “الإندماج ” داخل مكوناته النفسية والثقافية والفكرية والعلمية والحزبية” المتباينة” قبل أن يسأل عن علاقته مع باقي أفراد المجتمع كبير ؟

هل حقق المجلس الجماعي الراهن موضوع التقرير ما يطلق عليه بLa réalisation de soi  أو تحقيق الذات ..وبالتالي على أفراده أن يؤمنوا بأن ما مر من تجربتهم كفيل وشفيع بأن يطمئن الرأي العام المحلي ،وأن يشعر المواطن بالراحة والوفاء لمجلسهم إلى نهاية التاريخ  نظير “رغد” العيش المحقق؟

هل يملك المجلس الحالي “فكرة جوهرية” حول كيف ينظر المواطن “البنجريري” اليوم إلى كل مستشار.. مستشار؟ أو هل  لديهم فكرة عن رأي الناس العام حول ” الصورة الكلية “للمجلس ويكفي فقط الاقتراب منهم لمعرفة حقيقتهم؟

على العموم هناك عشرات الأسئلة التي كان بودنا طرحها وقد قرأنا التقرير ..وقد وقفنا على “المصيبة ” والفتنة الكبرى بتعبير طه حسين في كتابه “علي وبنوه الفتنة الكبرى “..وقفنا مصدومين ..مندهشين مشلولين..فهل نصدق التقرير أو نصدق  مجلس بلدية ابن جرير؟ التي قال “كبيرها  وبحسب اليوم 24 ..بأنه تقرير غير رسمي ..لم يشر إلى أي اختلالات في المقابل ..وبأن الملاحظات عادية تتعلق بالمسائل التنظيمية “.

يبقى هذا تفسير من جهة واحدة لتقرير على 67 صفحة يساءل ويلامس ما يراه البعض أكبر تجربة تبنت مبدأ مدح نفسها ” و”الوفاء ” للمواطن !! كما دأب أصحابها و تم اعتبار باقي التجارب ليست بمستوى رؤيتهم . إنما تحدث اليوم المفاجآت من خلال هذا التقرير ..، بل في الواقع وعلى نفس التقرير الأمور غير مطمئنة..هي “متماسكة عضويا” في الاتجاه السلبي ..والاعتراف فضيلة لو تم ، وبلدية ابن جرير بحسب التقرير غارقة ..مرهونة بقروض” الفيك” ..عاليها سافلها …لم تعد لديها طاقة لأي شبر تنجزه على الأرض ..وبالتالي يصبح التفسير من الجهة الواحدة لا يلزم السكان والمواطنين الذين لا ينظرون ولم يتعاطوا بحكم مواقعهم للشأن العام بنظرة “انتخابوية ” حزبية ضيقة .

بل هدفهم “الجواب ” على أوضاعهم ، تغييرها قدر المستطاع ، أما طبيعة المجلس كيف ومن وماذا وممن من الأسئلة التقليدية لا يهمهم..إنما يصبح لديهم استنتاجاتهم الخاصة بعد حين ..وعليه أدعوا المجلس إلى الخروج إلى الشارع وإجراء “مقابلة “Enquête كما في علم النفس لفهم أي رأي للناس فيما يعتقدون هم وفيما يشعرون داخل مجالهم الحيوي الضيق هم أنفسهم كذلك ؟ !

المجلس الجماعي لبلدية ابن جرير ينتحر” انتحارا أنانيا” كما فسره الكاتب الفرنسي “إميل دوركايم” لفائدة العزلة التي يعيشها فقط.