افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة  (1).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة  (1).

بقلم : صبري يوسف .

من ينتبه اليوم إلى حزب الجرار في نسخته الحالية يدرك أن تشوهات كبيرة أصابت هذا الكيان ..فبين العام 2007 وبداية الاحتكام إلى صناديق الاقتراع عام 2009 واختبار أول تجربة ستقود ابن جرير والرحامنة نحو المستقبل برز هناك مفهوم الاختيار “؟  كان السؤال الأرجح من سيمثل من ؟ في البدايات تم التفكير الجدي بين اللاعبين الكبار الموكول لهم تعبئة الرأي العام المحلي وضرورة اختيار وجوه من كل صنف مهني ، أو على الأقل استحضار المشارب والمرجعيات و البنى الاجتماعية ولو أن الأهم كان إظهار تشكيلة لقيادة ابن جرير في زمنها الذهبي ذاك .

قبل هذا علينا أن نعي أن ابن جرير عاشت طوال عقود مجموعة من الانتكاسات وبقيت النخبة صامدة محافظة على نبوغها ، عام 2009 سيتم تعميم رؤية واحدة وسيساق الجميع نحو “الحقبة ” التي لا تقبل تعدد الألوان والأفكار ، الذين فهموا الرسالة تراجعوا إلى الخلف وظهر في الأفق أن ابن جرير على الأقل سيقودها جسم سياسي موزع فيه بالداخل لأكثر من صنف .

مشكل الجرار أنه لم يراعي الاختيار بين من اقتربوا منه أو أولئك الذين اعتبروه تجربة تحتاج إلى مد اليد ولو بامتعاض شديد ..إلا أن فرقة ” للخناقين ” هي التي ستسيطر.  والمصيبة في طريقها نحو النجومية ستسيء للحزب ولم تحنث إلا بعد إخراج جميع الذين عرفوا على الأقل بمسوياتهم العلمية والأكاديمية والمعرفية ..البام بالرحامنة سيعاني أشد المعاناة ..وستظهر شخصية كانت تتمنى أن تمشي زحفا للعق أحدية بعض المؤسسين للتجربة السياسية لتصبح في مرحلة كاسحة ألغام وأسما تتفرد بدون قيود في ترسيم الحزب إلى تحويله لميراث تآكل بدون وقت وقبل أي وقت .

من ينتبه اليوم إلى تجربة الجرار بحياد تام حتى من داخله سيدرك أن موازين القوى لعب فيها الذين استقطبهم نقاش اللحظة من تحت أكوام الأرض إلى الواجهة ..وأن هؤلاء نكسوا مفهوم النخبة إلى مفاهيم ذاتية غطت على مجموعة من الوجوه التي غادرت بفعل إرادة “الخناقين ” . في تسفيه مفهوم النخب بابن جرير وسيادة نموذج جديد يحاكي تجربة أمريكا العشوائية في الشرق الأوسط أو مفهوم النظام العالمي الجديد ..مع الحسناء كوندوليزا  رايس وبول بريمر..

وبدون ذكر الأسماء فالجرار اليوم يعاني ..يعيش حالة لبوس تام لثقافة بسيطة ركيكة  يقودها منظرون جدد أتوا على الأخضر واليابس وقتلوا التمييز والانبهار الذي كان سيحدث عام 2009 ..اليوم لم يعد هناك ما يجعل مجموعة من الأرقام التي غادرت تعود للاصطفاف وترديد نشيد الحزب بحناجر عالية  ..ومن ينتبه إلى اللحظات الأولى بأسواق الرحامنة وتجوال الرجل فوق العادة فؤاد عالي الهمة الذي صاحبته جميع نخب الرحامنة باعتبار أن المشروع يهم الجميع . سيدرك من خلال خطب هذا الأخير بالإحياء ..أن الذين كانوا يقفون وراء ظهره أو يرددون ما يقول لم يبقى منهم ولا واحد على بعد سبع سنوات تقريبا ..وأن الصورة الحالية مكشوفة للعيان وتغلب عليها “الدونية ” والاحتقار .

لو سألت اليوم منتميا إلى هذا الحزب عن مسيرته فإنه لن يقرأها معك جيدا ..فالحزب لا يملك اليوم بعدا للتأثير كما كان،  ولا حفظ أبنائه ولا يحفظه أبناءه . هناك من التخليات ووداع بالجملة لمساره بدون تذكر ولا بيت من أشعار كانت تملأ الفضاء ..الحزب اليوم يشبه بابن جرير أخر ما تبقى من عتاد رب أسرة انتهى ميتا منذ عهود وترك أبسط أدوات أرضه لأحد أبناءه  “العاقين “.  على اعتبار أنها ذات أهمية ..فانتبه إليها العاق بنفس الاهتمام مع أن الميزة انهارت قيد حياة والده.

يوحي المشهد العام والصورة الدراماتيكية أن الحزب فرط في خطه الإيديولوجي ولعبت التناقضات الفكرية والمصلحية وانتصر في الأخير فريق هش غيب روح البناء الأول . واستعاد مقومات نموذج مشوه لتجربة سياسية لا تريد أن تلتف إلى المكان باعتباره منها ..وإنما تسيير ما تبقى من أفكاره داخل حضيرة المجلس الجماعي على علله ..تاركة الرأي العام وشارع من الامتعاض لفكر الحزب ولهبوط مستواه النظري الذي تولاه بعضهم باعتباره الأب والكل في الكل . صانعا مساحة من الفراغ لن يملأها غير تيار سياسي أخر أو تجربة أخرى ..لا يهم أن يكون فيها مستوى الوعي جيدا إنما “نكاية” بحزب الجرار وأسماء باتت تسيطر على ما تبقى منه . أضعفت كل شيء حتى ما عاد هناك شيء ذي قيمة