افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (2).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (2).

بقلم صبري يوسف . 

مجيء العامل السابق إلى الرحامنة في أول تجربة يخوضها إقليم على هذا المستوى كان كافيا مع وجود تجربة جماعية لحزب غير عادي في ظرف وطني اقترب إلى التقديس منه إلى حرية انتقاد البام الملازمة للخوف  “وفوبيا ” المستقبل المجهول ..كان الولاء مهما بالنسبة للرحامنة قاطبة حتى رؤساء الجماعات ال 25 الذين عاشوا انتصارات إيديولوجيا أحزابهم  مطالبين بالمباشر أو غيره أن يتركوا ورقة تلك الأحزاب تسقط ويتخلصون منها كما يتخلص راكب مستهتر من ورقة الحافلة عند هبوطه . صار بين عشية وضحاها كل الإقليم “بامي ”  أو هكذا ظهر. وصارت أرض الرحامنة تعجز عن رفع رمز انتخابي بطريقة ستعني المواجهة ..وستعني دروسا أخرى في ما لم يعد مسموحا به من المساحة والمنافسة والحرية في الاختيار ..

جسد العامل السابق صورة جديدة ليست نمطية في طبيعة عمال الأقاليم ..الاعتراف الحقيقي الذي صاحب رؤية الناس له هو قدرته الكبيرة على خلق انسجام تام وتناغم بن مكونات كلها ذات انتماء حزبي وحيد ..أصبحت بالكاد تستفتي تيارات أخرى فقد فيها المتململون الانضباط مع أفكار أحزابهم لأن “وافدا جديدا”  اسمه الجرار بعثر في زمن قياسي الأوراق وجعل الجميع ينساق لأدبياته ليس إيمانا وإنما خوفا ..والأكثر قولا أن مصالح ومشاريع وأرزاقا ستضيع دون الارتماء في أحضان هذه التجربة حتى بكل ما أوتي الفرد من كياسة وعقل وممانعة ..الذين اختاروا الركض ضد الأمواج تلقوا ضربات موجعة،  تلقوا الإهمال والنسيان وبسبب أن اللون الأزرق سيطر على جمع المقاليد ..وأن عمالة الإقليم شكلت حاضنة مؤثرة في ذلك السياق .

بعد 2009 حتى حدود 2012 كان عامل الإقليم في ما بعد الحراك و20 فبراير قادرا على تنصيب نفسه مرة ثانية بالإقليم كقوة موجهة ذات تأثير خارق يزحف على كل التناقضات  ..كان قادرا على حماية تجربة احتفظت لنفسها بالحديث المستفيض على التنمية المرتبطة بالجرار ..ولم يعد أحد يمكنه الفصل بين حزب سياسي ومشروع تنموي اعتبرت عمالة الرحامنة الذاكرة التي تؤثث هذه الخيارات وتضمن استمرار وهج الجرار ..الأحداث التي ستعقب ستوضح أن التجربة السياسية للحزب سمحت لنفسها بإلزامية أن تقول أنك مع التراكتور.  أو أنت خارج الولاء الذي يعني أنك خارج حظوظ التقرير في الشارع وبالبيت حيث خضعت الأسر لتباين المواقف بين أفرادها حد التشنج والقطعة أحيانا  ..كانت التجربة الجماعية بالأغلبية الساحقة تصوت ، وكان الولاء لا يقبل صوتا يريد أن يقول” لا”  في لحظات تحتاج لهذا الاختلاف ..مشكلة الباميين أنه وبالتزامن مع كل هذه المحطات ظهرت حيلة واقعية  لصناعة ورعاية مجتمع مدني ونخب جديدة لا يستقيمان مع” الغلط” الذي ارتبط بكون المشاريع مشاريع لهذا الكائن السياسي العجيب  ..السنوات التي تلت قوة الحزب بين العام 2012 إلى حدود 2015 بينت أن كل شيء يمكنه أن يأخذ طابعا متطرفا أكثر من رغبة أصحاب إقرار دوائر صناعته بالرحامنة.  التي صارت بامية بالبرلمان وبالمجلس الإقليمي  وببلدية بن جرير..كان الجميع يدرك أن الإطار العام والجو العام لا بد وأن يبعث على القلق ..وكانت المؤاخذات بسوء تصريف سياسات الحزب ومسافة الاحترام الواجبة للآخرين سواء مثقفين أو نخب اجتماعية أو أعيان أو حساسيات أخرى قد وضع الجرار برمته في موقف وجب عليه التكفيرعن عدم قبوله بالأخر .

كان ربط المشاريع بالحزب، وربط السياسة بالحزب ،وربط الحياة بهذا الكيان قد قض مضاجعه جملة وتفصيلا،  واعتبر كإشكال إيديولوجي لم يرمم مساحة الضوء بل عجل بالانفجار التام للتجربة التي خرج فيها الجميع تباعا ..الإذعان والإكراه والإجبار الذي أحاط بهالة حزب لم يكن مؤسسه يطلبها من أحد كخدمات ،  بل افتعلها (مناضلو ) هذا التيار العاديين،  وافتعلها الوسطاء وبعض المستشارين وتثبيتها كقاعدة عامة علوية Top ..عنوانها إن هواتفنا واتصالاتنا دائمة مستمرة مع الجهة التي ترعى هذا المشروع ..وأن التهديد قد يطال كل الأصوات المناوئة ..كان حجرا على الحريات الأساسية والمدنية والاقتصادية والسياسية والنقابية ..ومحاولة الالتفاف على القيم التي  انتصرت للمواطن المغربي بعد سنوات من المصالحة وجبر الأضرار ، وتمزيقا للأسر بطريقة وظفت الاستلاب بمرادفات القهر والخوف .   الرحامنة ذاك الإبان كانت وكأنها تعود بإيعاز من جهات ؟؟  إلى ما قبل مقررات لجنة إعداد هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية الذي ألف عليه الحزب ميراثه السياسي وهو ينزل للناس ..عبر فلسفة “حركة لكل الديمقراطيين” .

كانت المعاناة شديدة وانخرط فيها مجموعة من الأفراد منهم من لا يزالون يمارسون بشكل علني نبوغ حزب لم يبقى إلا في الذاكرة . حينما سينحصر منخرطوه ..وحينما ستمضى شبيبته ومناصريه إلى الابتعاد بأمتار كثيرة،  وحينما سيقوم ولاة أمور الحزب الإقليميين “بتبطيق” الناس،  وتراجع عدد زوار مقراته إلا أدنى مستوياته .. حتى صار عرض ورقة الانتماء بالمجان،  وبات الانخراط ملاذا للسخرية والدعابة إلى حد الضحك العميق  كأن الأمر يتعلق بعروض  Mr Beanوحينما سيصبح عامل الإقليم بعد انتهاء جل الاوراش التي جاء في مهمة من أجل خلقها ..غير قادر على المضي أكثر مع زمن كان ينظر إليه بأنه لم يعد بالنسبة إليه يشكل قوة ..فقد انتهى بانتهاء التجربة الجماعية  الأولى ، وغياب محيب التهامي ، وفناء المجلس من نخبه الكبيرة ، ونزول” تعريفته” بين فئات المجتمع الرحماني عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة،  التي أرخت لوفاة هادئة وجديدة لحزب خلق عشرات الجمعيات ودعمها ليلا ونهارا وعول عليها ،  وخلق شارعا من الصراخ حوله . ودعم مجموعات  ،وهيكل الحياة المدنية والاجتماعية بابن جرير ، وأخرجها من هدوئها إلى الفوضى العارمة ..أعقبها فشل شخصية الزعيم عبد اللطيف في الحصول على كرسي للبرلمان بشكل سهل بالرغم من كل الإنفاق الذي حكت عن أمواله الخيل والركبان ..ووضع حزب امتلك الأرض والسماء من الرحامنة في عمق السؤال .سؤال ماذا ربح الباميون من ثورة عاصفة بالأذهان جعلتها لا تتمسك بحزب غطى بإحداثه على فترة قصيرة فقط ، ودفع اليوم ثمن عدم استغلال تنزيلها بشكل كان سيكون مفيدا لو سمح للآخرين بالتعبير والمنافسة والاختلاف ، عوض قتل الجميع الذي هو بالنهاية قتل للجرار في عقر داره . وأمام أنظار من صرخوا على أبواب مقراته ، وانتهوا في أخر ليلة لانتظار نتائج البرلمان ضحايا صدمة رؤوا نتائج 5 سنوات بأنها كانت عربونا شافيا على فشل تجربة آلت  بالتمام والكمال إلى  الهاوية كسوانح الأيام …يتبع