افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (3).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (3).

بقلم : صبري يوسف .

في فترة من الفترات أيقن الذين تجمعوا على الحزب المنقذ بالرحامنة  أن كل شيء سيتغير لديهم ..كانت المقاهي بابن جرير تغلب عليها فترات لشرح مضمون تجربة كانت ضمن علبة أسرار وثائق وكيليكس ..وأخذت حيزا إعلاميا واسعا بقراءات مختلفة .جلها ايجابي حالم إلى أقصى الحدود.

الذين اختارتهم العناية في حزب الرحامنة الجديد سيصيرون ورثة صناعة وإخراج ابن قبيلتهم فؤاد عالي الهمة.  إلا أن بعده ستقع متغيرات كثيرة عجلت بالهذر المدوي للزمن وراء رجل المرحلة الكبير .

كانت  الرحامنة بعد غياب الهمة وتبدل الأدوار بين رؤيته لمشروع كبير يحتاج التزامات مع أبناء الرحامنة تقطع عهدها ووعدها مع الزمن وحسن إنتاج مجموعة من المشاريع ..كانت رؤية العام 2008 وال 12 اتفاقية والمشي على قدمين في فلسلفة الهمة بين تنمية مجالية وتنمية بشرية لم يفهمها إلا الذين جاؤوا أو نزلوا إبان هبوطه وبعض من المحليين ..إلا أنهم ومع كامل الأسف رحلوا بسرعة وبقي الدكتور بن يعيش وبعض النخب المحلية محيب التهامي وعبد اللطيف الوردي وعبد الرحمان البصري من فهموا ماذا كان يقصد الهمة بإستراتيجية النهوض بهذا الإقليم على تباين هؤلاء بين بعضهم البعض في الرؤى والآليات ..أما البقية فقد انخرطت في “البرغماتية” النفعية إلى حد مشوق ..كان الإجماع الذي يحدث  بدورات المجلس تسبقه “الزرود ” كما كشف لاحقا ، وصار واضحا أن المجلس المشكل من “أغلبية صادمة “يصبح بين عشية وضحاها مجلسا “شفافا ” بمزارع عبد اللطيف الزعيم على حد ما بات يتداوله المستشارون الذين غضبوا في مرحلة بناء لائحة عام 2015.  وخرجت الكثير من الأسرار والكثير من طبيخ الساعات التي عاشها المجلس المشوه عن النسخة الأصلية.  التي كان الهمة يريدها أن تدير شأنا عاما بالرحامنة ينهض بأمور الساكنة من باب المسؤولية والإيثار وتقديم مصالح الناس عن المصالح الذاتية .

عام 2015 وجد الكثير من المستشارين أنفسهم خارجا Out   . وساعتها كان على الملأ من كل حدب وصوب أن يستمعوا إلى جليل الأفعال والتجاوزات في التسيير التي ارتكبتها تجربة تركها الهمة لتكون نموذجية وفي العام 2015 أصبحت حديث الشارع العام ..طبعا ليس الجميع في سلة واحدة بل أن مقاهي ابن جرير اعترضتها  آفة النميمة رأسا ..وصار المستشارون عن مجلس بأغلبية بامية يفضح سلوك بعضه البعض،  ويفضح جميع الدورات وما يسبقها ..وما تنتهي به في المقر المصان هناك عند الكيلومتر 6 على طريق مراكش الحافل بالدجاج ..

عل كل ، التجربة البامية بابن جرير في وقت قياسي كان السكان ينظرون إلى أوضاعهم تتآكل ووضع جل المستشارين يتحول من الفقر والحاجة إلى الترف والغناء بصمت وبعيون يعلوها التوجس والحيرة. كانت التجربة التي نظر إليها السكان وتبعوا ملهمها عالي الهمة أن تغيرت وخلفت “نيو بورجوازية “جديدة تعاند سنوات الكفاف بلباس الإسراف ..نخبة لم تعد تعرف أين تضع المال ..وفقر عم المدينة ومشاريع خلقت متهالكة ..كان النخبويين من أمثال مليود السطوطي والدكتور بن يعيش قد تركوا الجمل بما حمل منذ البداية..إلا لحظات كان مطلوبا حضور رئيس لجنة المالية ميلود السطوطي فحضر حينما فرز الوضع شروطا .. ..أما الدكتور بن يعيش فإنه حز في قلب من سمعوه يتحدث يوما بالفرنسية في دورة رافقت حضور زوار عن دولة مالي،  كان يبدو كالباريسسن الحافظين عن ظهر قلب قاموس فلاسفة الأنوار وعلمائها .كان جزءا من النخبة التي كان يفترض أن تدير شؤون ابن جرير إلا أن تشوهات في الخلقة أحجبت جمال الجنين .وحده عبد الرحمان البصري ، سيرفع سيف العدل إلى حدود اللحظات الأخيرة من عمر المجلس الذي كانت الأخبار الغير السارة ترافق ترحاله بين هنا وهناك ..وتحولت بلدية ابن جرير ومجسلها إلى ما يشبه مؤسسة كبيرة تسيير المحيطات والبحار .كانت بحجم شركة “هاليبرتون ”  في نظر من تحكموا في ملاييرها،  وآخرون ممن يعلمون أن الأسطول الضخم لا بد وأن يصلهم منه بعض” الخراج ” .فقد انخرطت غالبية من المستشارين الذين لم يعرف معظمهم الخط الإيديولوجي ولم يقرأ مسودة خروج هذا الكيان في توظيف نفسه أمام ساكنة يظهر لها ولائه العاري من العمق . فيما تكدست المنافع هنا وهناك ..وتغيرت أوضاع العديدين حتى من خارج التجربة ..وكانت اللحظات التي أعقبت العام 2015 أن حزت في نفوس الذين باتوا يعرفون من أين تؤكل الكتف وغادروا” مجزرة الكبش”.  فاعترفوا بكل شيء عن من تبقوا أو عن ما تبقى من الكتف ، شعروا بالغيظ  على الذين سيدخلون لأول مرة سياق الانتخابات الفاقدة للرهان بجميع مؤشراته .إلا رهان الذات ..فهو مستمر .

أعظم خسارة نفسية لا يشعر بها الذين يصبحون بين عشية وضحاها في الأعلى والبقية في الأسفل ..هي نفس حالة الجرار بين مستشاريه  بابن جرير ..فالمجال الصغير والساكنة التي تعرف بعضها حتى النخاع غذى التباين والكراهية علاقاتها ، وهي حالة فلسفية سوسيولوجية لا تضمن نتائجها العكسية ..إنما ليس كل هؤلاء ، بل غالبية تغيرت أحوالها وأصبح حكما جاهزا على كل المجلس رافقه إلى غاية اليوم. وترجمته الانتخابات البرلمانية ودخول ست مستشارين عن أحزاب أخرى كشكل من “العقاب ” العام ، الذي طرح علامة استفهام قوية ..حول ما يجعل تجربة بهذا الحجم لو كانت فعلا أدت دورها ، ترى لماذا يهرب منها الناس ليعجلوا بدخول حزب العدالة والتنمية من الباب الواسع ، وليدخل حزب الحمامة نفس الباب ..عدم تصديق الوقائع على الأرض بينته الانتخابات البرلمانية،  التي عكست حضور حزب العدالة والتنمية بفوز ساحق بدون مشاكل بابن جرير عقر دار الجرار التي اعتبرها بكل الوسائل مدينة حد العمق له  ..وأظهرت صعوبة مزيد من سكب الماء البارد على نار لن تهدأ بكل مياه الدنيا ..كان على الباميين الباقين ..أو الذين حضروا مجريات الأحداث أن يدركوا أن الهالة قتلها نفس أتباع الجرار ، بعدما حادوا عن الطريق الصحيح ..وأن العام 2015 كان المحطة الفاصلة للسقوط الكبير الذي هضم كل الأماني والطموحات في بيئة عولت كثيرا على تجربة بسط بداياتها الرائعة فؤاد عالي الهمة.  وتأخرت في أيدي لم تضع رأسها على الأرض من أجل سماع شهادات من كانوا يخافون سقوطا بهذا المستوى ..

تركيبة المجلس الحالي وتركيبة البرلمان بالرحامنة اليوم تعكس معطيات العام 2021 ..تعكس إلى أي حد سيتغير كل شيء ، وأن السنوات القادمة ستكون قد أتعبت أخر ما بقي في جسد انطلق بسرعة 1000 حصان، وانتهى على المضمار بسرعة يصعب تخيل جنس ماشيتها.

فليس الوقت اليوم كفيل لاستعادة مقومات حزب بكل ما كان من الحركات التصحيحية ، وما كان من رأب الصدع ، وما كان من نقاش الشبيبة وغضبها على التحكم الذي عانته ..وليس الوقت اليوم في صالح الباقين بعدما غادرت الأوزان الكبيرة إلى ديارها ..وبعدما هوى مشروع الجرار بالريف ..وزلزل المغرب خبر استقالة أمينه العام ..وما أعقبه محليا من استنكاف وجوه كانت تناصره على ساعات ، فغادرته تاركة قطيعة “ابيستيمولوجية” وكأنها لم تغن منه يوما ..كل هذه الأحداث غير ضامنة مستقبلا كي يمكن للحزب بالرحامنة أن يستعيد فيها مكانته ..فالنخب الباقية لا تشكل 10 في المائة عكس بداية فاقت كل التوقعات ..يوم نزل هنا جميع الذين كنا نراهم فقط على التلفزيون..ما بقي في الجرار بالرحامنة التي تهمنا هو صوت محرك يملأ الفضاء ببعض ما تعجز العجلات عن فعله …الجرار التهمه بابن جرير أصحابه أمام أحكام الساكنة التي لا تستأنف أحكامها  قطعا ..