افتتاحية

  • وزارة الدفء.

    بقلم: صبري يوسف. في الواقع بات اليوم مطلب إحداث وزارة للدفء مطلبا شرعيا، ما دام كل شيء سهل..توفير ال...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (4).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (4).

بقلم:  صبري يوسف .

كان بالنسبة للذين لم يمارسوا السلطة في حياتهم أن باتوا في تجربة الجرار أكثر تسلطا وشططا ، لا يسعني وأنا المتابع لحركة هذا الكيان منذ بداياته إلى هذا الممات الذي بين أيدينا أن أعي ما أقول .

فبصرف النظر عن الإحساس بالقوة ، مكن الحزب من حيث لم يشعر الكثيرون بالميل إلى “البارانوايا ” . كان  يشبه منظومة “الكارتيلات” التي غزت ألمانيا في القرن التاسع عشر . كان كارتيلا لتحديد الأسواق والأسهم والأسعار في ابن جرير ..لم يكن الجرار رؤية إستراتيجية بالنسبة لهؤلاء الذين سيتحولون بقدرة قادر إلى أسياد وبهوات وأعيان..بتقمص حاضر يغيب الماضي في الحساب العام للمتابعين  ..كانت فرصة لسرقة نجوى الحاضر من غياهب التاريخ المتحجر لأغلب الذين لم يستندوا إلى شهادة العموم حول من يكونوا؟

فالشعور الذي رافقهم طيلة مسيرة مكتظة بالصعاب في حياتهم بين ليلة وضحاها سيصبحون قريبين من إرث فؤاد عالي الهمة . حتى بعد مغادرته اشعروا الناس بأهمية الخشية منهم واعتبار وجود الرجل ولو أنه غادر بدون عودة أمر مدعاة للخوف الدائم و”التقديس” ، الذي كان يريد الذين بقوا في قفص الجرار داعمين به حياتهم وشقائهم الأبدي والدهري بين إخوانهم المستضعفين،  الذين تناسوهم حتى بالأحياء المشتركة لعقود مؤسسة على حسن الجوار .

هناك قولة شهيرة للمثل الكبير “آلباتشينو ” الشجعان يموتون ، والعباقرة يصابون بالجنون وتبقى الحياة مليئة بالمغفلين السعداء “.  هذا القول انطبق من حيث أدرك الذين تربعوا على عرش الثروة والسمعة وتفصيل الأرض شرقا وغربا بابن جرير وبالرحامنة .

بات بين عشية وضحاها بفعل الجهل المركب للبعض أن الأهم لديهم هو قتل باقي الشركاء ..حتى ولو أدى ذلك إلى قتل النخب  برمتها قتلا معنويا بطبيعة الحال من خلال إخراجهم من دائرة الضوء.  والاستبداد بقيادة العالم منفردين ، وإزهاق أصوات الشباب،  والذين يشكلون الاختلاف الحيوي في ضمير الإنسانية .

كان بعض المنتمين إلى هذا الكيان أن الأرض لم تعد تسعهم.  ولو كان بالإمكان اختراق السماء  والشمس لفعلوا ..وكانت مؤسسات الرحامنة وابن جرير وكأنها تدين لهم بالولاء التام الذي غذى الشعور بالخوف . حتى ظهر للعيان أن إمكانية مغادرة المدينة أمر يحسد عليه . لقد استحوذ خيار محو الأخر على شريعة الحزب التي سيدت طقوسا عوض مبادئ التقرير الخمسيني وقيم المصالحة والإنصاف ب4500 صفحة تنشد التغيير ، وانجاز لشهور تزعمه مستشار الملك مزيان بلفقيه من أجل معالجة الملفات العالقة وعدم تكرار ما جرى والفوز بالمغرب الممكن .حملها حزب الجرار كإيديولوجية ليتدثر بها من سيركبون عجلاته .إلا أن الفرصة أنست الجميع العودة إلى النصوص من أجل الموعظة .

كان الباميون بابن جرير معقلهم ، قد تركوا هذه التوجهات جانبا ، وانكبوا على شرح أمور أخرى لا تربطها مع قيم المواطنة العصرية وتيار الحداثة الذي بنى عليه الحزب خروجه. وصار المعادين للتجربة بقصد إطراء النقاش حولها أو انتقادها أو مخالفتها يعادل خيانة الوطن أو عقوق الأمة الموجب للنبذ ..كانت ساعات فضيعة إلا أن ما بعد العام 2015 أنهى وجع أدمغة  وأنهى أسطورة ، ضاقت ذرعا بسياسات كالت بمكايل الخوف نهارا والانتصار لنهج حزبي تمناه العديدون أن يكون مختلفا عن التجارب السابقة إلا أنه تجاوز كل الخطوط الحمراء .

في هذا المقام سيضع الحزب نفسه في أعراض مرضية لشراء قيامة الأصوات عبر دعم سادي للمجتمع المدني بلا حساب . وخلق سنن تأبين الموتى، وزيارة المرضى، وتمكين البؤساء من جانب أنار الطريق إلى قلوبهم وأغشاها ظلاما في نفس الآجال  . من خلال بند للمساعدة الاجتماعية بميزانية البلدية ،  كان ضروريا المرور عبر بعض المستشارين المحسوبين على هذا التيار في قمة تعاسة “المرضى ” من أجل الحصول على توقيع للاستفادة من الدواء . كان أقرب إلى التشهير بالوقاحة منه بإكرام المرضى بمساعدة طبية تقع ضمن آليات الترويج والدعاية التي أنكرها الذين كانوا ينظرون خلاف تلك الترتيبات ، التي مست جانبا من كرامة المرضى في قمة مرضهم وهم ينتظرون الحل السحري والتوقيع المشفوع برحمة الجرار عندما يصبح التوقيع ملازما للداء وجراح المرض.

كانت أياما عصيبا كما روى عن هتلر هذا القول ، ربما صمدت قدرة الناس على تجاوز هذا الإحساس بالإهانة برد الصاع صاعين في انتخابات العام 2015 ، التي هتكت أسطورة حزب إلى الأبد وغياب العامل وبعض الوجوه أكد” أن دوام الحال من المحال “.