افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » نهاية حزب الجرار بالرحامنة  الحلقة (5).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة  الحلقة (5).

كان العام 2007 بالنسبة للرحامنة  كصعق كهربائي فاجأ نوم القبيلة الغارقة في الأرياف الفقيرة التي ظلت لا تراودها الأحلام . كان كل شيء هادئ ، وكان السياسيون على مختلف درجاتهم يعيدون بينهم تدارك ما فات من كراسي الأغلبية في مجالسهم لا غير . كانت القبيلة التي تخاصمت مع تايخ الدولة الرسمي لعقود خلت ..هي التقرير الذي يتلوه الآباء على أبنائهم كلما نضجت أسمائهم وأعمارهم وأصبحوا قادرين على تفسير الواقع .

غلبت الرؤية الضيقة الغير عابئة بتغير العوالم من حول الرحامنة الذي شعروا لمرات أنهم غير قادرين على تحريك مصيرهم ولو قليلا .

في بناية بحي الوردة بابن جرير سيتم صياغة أول مشروع نزل قبل كل الباقيات الصالحات ..كان اسمه مكتب التواصل. وكان أول البوادر في علم التواصل المؤسساتي المجهز بجملة من التقنيات الكبرى التي لا يعرف تفاصيلها جل الذين سيصبحون كل يوم متوجهين إلى مقرها للبحث عن حسناته .

سيتحول بالنسبة للرحامنة إلى كل شيء . عهد فيه لمجموعة من المعطلين، والباعة الجائلين والحرفيين بتسييره وإدارته حتى بما يترتب عن جهل عام بأدبيات التواصل ، وأفراد ممن أصبحوا في خدمة إخوانهم أبناء المدينة  بين عشية وضحاها ..والمصيبة أنه أصبح لديهم الحل لكل شيء ، وصار الجميع يقطع  طرقا من كل مكان بحثا عن عمارة بحي الوردة على مقربة من السكة  الحديد لوضع شكايات ووضع أرثال من الآلام أمام ذلك المكتب في الطابق الأول من بناية وجدت لهذا الغرض .

كانت الغاية ربما هي استقراء عام لقضايا الناس ، والحقيقة لم يكن الوضع يحتاج إلى مكتب للتواصل . فالعنوان الأساسي والاستهلال الجامع لا يحتاج للبحث في تبويبات هامشية ..فقط لدينا ، الرحامنة مضروب عليها حصار التنمية وسكانها لم يروا الألوان منذ أزمان ..

ففي غضون شهور قليلة سيصبح المكان مشهورا ، وفي الطابق الأخر سيتم ترسيم مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة التي ستحمل هم التجربة الجماعية الأولى بقيادة فؤاد عالي الهمة . وانطلاقا من مؤسسته ستخرج 12اتفاقية ومشروع النهوض بالرحامنة .كانت تسمية جميع المشاريع انطلاقا من هناك . وكان مكتب التواصل للأسف فضاءا أشبه بعرض عام لهموم الرحامنة التي لن تجد لحالاتها أسلوبا قويما للتداوي غير كتابة طلبات وإنهائها بتوقيعات تحلم بالعبور إلى التوسع .

فالقبيلة التي مزقها الجوع والجفاف والريف العميق والبداوة ،  وغياب الأمطار لسنوات وشح المياه ، وتأخر في التعليم وصحة متأصلة في الضعف . أن حول أكواما من الطلبات التي يعبر كل يوم جمهور من كل مكان إلى ذلك المكتب لعرض تفاصيل سيئة بوجه مكشوف  .

كانت الرحامنة المنسية تنتظر العام 2008 ليسمع في مركزها النشيد الوطني على  أنغام موسيقى الحرس الملكي . وليوقع في نفس المكان في قاعة كبيرة اتفاقيات المستقبل بالرحامنة الذي لم يخفي عيوب القبيلة إلى اليوم .

وبالعودة إلى مكتب التواصل كما أطلق على تسميته ، فقد كان “ورشا ” استطاع جمع أكبر حصص التعبير اللغوي في طلبات المريضات والمعنفات والفقيرات والفقراء وكل الازدراء الخاص بالأنفس والأشياء .  حينما يصبح الفرد قادرا على الشماتة في نفسه وعيوبه وآهاته لأنه ولد بحظ سيء .

ما يهمنا في هذه الحلقة هو أن مكتب التواصل اشتهر بكونه وسيلة أساسية للتفريغ النفسي والعاطفي وشرح الأزمات والضائقات على الأوراق ، كان ضروريا استقبال كل ذلك الكم من طلبات الخروج من جهنم و تمني دخول الجنة . كان الجميع بابن جرير يبحث عن الهروب من فيافي مدينة وقبيلة تناساها الفرح  ، كان الإجرام وكل المعوقات قد لدغت البشر من جحور متباينة ومتفاوتة ملايين المرات دون الحاجة إلى كياسة المؤمن الذي لا يلدغ… وكان مستخدمو ذلك الفضاء يعدون تلك الآلاف من الوافدين عليهم بأن الحلول لكل ذلك ستكون قريبة . المصيبة أن بعد كل تلك السنوات بقيت البنية الاجتماعية والاقتصادية لجل الساكنة تراوح مكانها كعداد نفخ العجلات، بعدما تكون مهمته عاجزة عن امتلاء العجلات بمزيد من البرد الذي لن يجد له مكانا قبل أن ينفجر .

كان مكتب التواصل بعد كل تلك الفترات قد أدى مهمة جليلة لتفريغ الأنفس من كراهية المكان والزمان ، إلا شيئا وحيدا لم يتمكن من فعله،  وهو ضمان تحول أو استجابة لكل تلك الطلبات التي كنت تلقي بالباحثين من كل صوب معبرين عن ردة فعل ربما أحسن من انتظار الموت في فيافي الرحامنة بعيدا عن لعب دور المراهنة ولو على مقابلة عرض شفهي حالم .

في فترة من الفترات سيكون المكتب الذي أنجب الاستماع إلى مواطني الرحامنة قد عزز شعبية أصحابه الذين سيتحولون في زمن قياسي إلى مؤثرين في سياسة ابن جرير وفي كل زواياها ، فبفعل الإلهام الذي مارسوه على القادمين من كل مكان عرف بهم أكثر مما حل سوانح الزمان التي جاء القاصدون يطلبون إفراغها من إشكالاتها الرياضية المعقدة.

لقد كان عجز مكتب بذلك الحجم عن حل معضلات الحياة العامة لساكنة محتاجة ولو لصفعة على الوجه ، أن أدخل الشك مكان اليقين في تجربة ستبين الأيام التي غيرت مواقع حماتها ،أن السراب كان هو المؤشر الذي خطت عليه التزامات تجربة عليها ألف استفهام حينما لم تستطع أن ترسم للكرامة تضاريسها الحقيقية وانزلقت بالجميع إلى مهاوي نفس الارتهان …يتبع .