افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » نهاية حزب الجرار  بالرحامنة الحلقة (6).

نهاية حزب الجرار  بالرحامنة الحلقة (6).

عادة لا يمكن الحديث عن أي تجربة سياسية بدون الوصول إلى بناء هرمي لسلطتها ، ليس المقصود بتلك السلطة الممارسة على الأخر . وإنما تلك المتعلقة بتنظيم سياسي له حاجيات وعليه مسؤوليات .

كان الجرار بالرحامنة بعد مغادرة الهمة قد أصبح واقعا ملموسا . كانت بلدية ابن جرير والمجلس الإقليمي وجميع الجماعات تدين بالولاء لهذا المولود الجديد . وكان الحزب بالجهة تقريبا كلها يكاد يسيطر على دواليب القرار السياسي برمته .

كان الحزب الذي دشن قيامته طينة من الرجال المرموقين قد صار في مرحلة من الزمن دارا لكل الأرقام التي لا تملك جاذبية ، ولا قدرة شفوية على التأثير . وكان الراغبين في الانضمام كثر ، بل أن قوة الحزب بين الأعوام 2010 إلى حدود 2014 تكاد تكون المهيمنة .

إلا أن الخيبات والحسابات الضيقة والاستثمار الذي حرم بروز طاقات واعدة شل قدرة هذا التنظيم الذي أجبره البعض على أن تزول إمكانيات أن يستحوذ على قلوب الجميع .

في لحظة غاب الهمة وتبعه خاله الرجل البارع المبتكر والعالم حميد نرجس ، وبالتعدي تبعه إلى المغادرة ميلود السطوطي ، وبن يعيش في مراحل لاحقة ، ومغادرة محيب التهامي الذي كرست الحسابات الضيقة للبعض والضرب تحت الحزام  أن غادر محطم القلب حتى ولو لم يشرح ذلك . فالرجل أبدع على أية حال قيامة من الأفكار ، واعتبر نفسه في شق مهم سيتلقى التكريم والاعتراف . الرحامنة التي لم تقم بإقحام تجربة يجب العودة إليها وإبراز لماذا تخلى عنها الحزب في طريق نشوءه . نحن بصدد الحديث عن أنفاس ، تلك الجمعية التي لبى نداء إبداعها أكثر من 200 أو 300 شخصية رحمانية تعيش خارج الإقليم . هي بين ثلة من الموظفين الكبار والمهندسين والخبراء والأكاديميين البارعين . جمعهم الزمن الفؤادي إن شئنا القول  ..وفي لحظة شقوا طريق المغادرة دون أن يبادر أحد إلى سؤال ماذا جعل أولئك النخبة لا يلتفتون مرة أخرى إلى ابن جرير والرحامنة لتقديم يد العون وهم أبنائها .

كانت جمعية أنفاس ميلاد مختلف ، كان تحديا للزمن والمسافات وجميع العوائق ، كان الهمة يريد إشراك الجميع ، باعتبار أن أغلبية أنفاس ولست مع كامل الأسف قادرا على الإبحار في ظروف النشأة وتفكيك التفاصيل التي يحتفظ بها الذين كانوا مؤثرين في عمقها . بل إنني أكاد أجزم بأن شيئا ما حدث جعلها تغادر .

في مرحلة ما سيغادر حميد نرجس الحامل للأفكار وصاحب مبادرات كبيرة سواء عندما أصبح رئيس للجهة أو حتى  بعد مغادرة ذلك المنصب .

الطامة الكبرى أن أهمية النخب التي كان يمكن للحزب أن يشتغل بأفكارها ، تركها وأعقبت سنوات بعد ذلك تخليات بالجملة . ووفر كل ذلك على البسطاء في الحزب الذين سيتحكمون في دواليبه ،وإنشاء هالة من العظمة حولهم حتى دون الانتباه إلى أن مستوياتهم لا تعدو تتخاصم مع الابتدائي والإعدادي وقليل من الشباب الذي استطاع تجاوز الجامعة .

في مقدمة ابن خلدون وفي بابها السابع لمن أحاط بقراءة آراءه السوسيولوجية ..حيث يؤكد أن” المنهزم” غالبا ما يرث عرش الذين غادروا وتركوا له ميراثهم.  ليلبس مثلهم ويتحدث مثلهم ويمارس نفس الأساليب وقد يتجاوزها ليصبح أكثر تطرفا في كل شيء .

وعليه ستسود ، بعد غياب معظم نخب الجرار ، حالة منة الشرود والدوران والالتفاف على المرجعية التي خرج من أجلها الحزب . ستتسم مرحلة بموضة الأمية والجهل بمعالم الكلام ، وغياب المكاشفة ، والاعتراف . سيسود نفوذ مجموعة من الذين سيصبحون موجهين لمقود الحزب إقليميا ، وسيمارس الضغط على الجماهير ، وسيعجز الحزب عن إنشاء الهياكل والتنظيمات الموازية إلى غاية انهياره التام بعد انتخابات 2015 .

كان الباقون نزرا ، وهذا أغلب ما فسر حالة انهيار الحزب . إذ لم يتمكن هؤلاء الذين استحوذوا على طاقته من جعله صالحا للناس  ، وحرموا الساكنة والراغبين في امتلاك التجربة ..فقد صار من سابع المستحيلات إنشاء شبيبة ، تستطيع قول كل شيء . كما أن التنظيمات الأخرى سواء النسائية والمهنية لم ترى النور . وصار الحزب مشدودا إلى وضع كارثي . عمم الاستنتاج العام . بأن مجموعة من المنتفعين والمستفيدين من هذا الوضع يقفون ضدا على الإخراج الذي كان يراد لتجربة لا تعترف بالولاء بقدرما تعترف بالقدرة على جمع المناضلين وتأطيرهم .

مصيبة الذين تربعوا على هرم السلطة في حزب الجرار بالرحامنة كانوا واتقين من شيء وحيد . وهو أنهم باعتمادهم أساليب كثيرة غير ديمقراطية أنهكوا الجرار ،وجعلوا الرجال والشباب والسيدات يهربن إلى غير لا رجعة . وقد تبين بظهور لوائح وتزكيات بانتخابات العام 2015 بينت أن الأخطاء التي ارتكبها المتحكمون الجدد في الحزب، جعلت من كانوا بالأمس دعامة لهذا الكيان يصبحون منتخبين بالغرف على مستوى الجهة انطلاقا من ركوب سياسي  أخر أوجع الجرار كثيرا .

لغاية اليوم لا يزال الكثير من الشباب الذي راهنوا على ذلك الميلاد يتذكرون المصائب بالجملة والضرب تحت الحزام والحروب الداخلية التي لم تمكن قطاعات كثيرة من الولادة الحكيمة . وفي الأخير أغلق المقر ، وتاهت التجربة التي تقود ابن جرير بأغلبية محدودة .لم تعكس إلا تدهور الأداء الرأسي الذي فضحه المستوى العقيم لمنتخبيه حتى لا نقول نخبه . في انتظار ضرب” الحبل السري” بالمقص  مع مقر شارع محمد الخامس الذي عرف يوما نزول نخب كانت ترى خلاف رؤية الهامشيين والفقراء لمفهوم وتصورات بناء حزب يشرك الجميع ..فصنعوا في نهاية المطاف تجربة عل مقصاهم سرعان ما خابت هي الأخرى لغياب التفاعل وغياب آيات صناعة تركيبة متجانسة تخلق الفرق .

فقد صارت التجارب  السياسية التي كانت تنتقد بابن جرير ويحملها الجمهور مأساة الإقليم  أحسن تنظيما من حزب استهلك وقتا وأفعالا ومضامين لم تغير من عقيدة الذين صاروا مستشارين ونافذين في حزب الجرار ،  وكأنهم وافدين على حزب سينتهزون فيه فرصة في موضع ما ، وهو ما كان بالفعل لتضيع طاقة ومجهود إلى لا عودة . وليبقى تاريخ الأناشيد التي وقف من أجلها الكثير من الأولاد  ينشدونها غاية انحسرت كجفاف ضرب بلدا لم يعاوده المطر ولا مرة .