افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (7).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (7).

قد يعتبرني البعض متحاملا على هذا الحزب ، إلا أنه وبحكم متابعتي لهذا “الفعل” السياسي على امتداد ولادته إلى حين نهايته،  التي مع كامل الأسف كان يشدها بعض الذين جاؤوا لاستنبات فكرة جميلة في صحراء كانت تنتظر الغيث ، فلما نزل انقلب عليهم مزارعوها وفلاحيها العاديين .

ما يجب أن يعلم الذين يتابعون هذه الحلاقات أنها ستطول لتصل العدد مائة . وليتأكد بعض الذين يهاجموننا اليوم من خلال بعض الرسائل القصيرة الفضفاضة الخاوية أننا ماضون بلا توقف . فالتجربة التي عاشتها ابن جرير صادفت أنني كنت أمارس رفقة بعض الزملاء الملهمين . وبالتالي فقد مكنني القرب من الكثيرين امتلاك القدرة على تفسير الأحداث من زاوية متتبع شغوف باحتساب المنازل .

فيما مضى كنا نشتغل على الندوات الفكرية وفي مرة من المرات حضر أستاذ من جامعة محمد الخامس ، وأثار حينها مسألة أو مفهوم ” البدونة” . كانت قراءته للمشهد العام في المغرب أنه بات يتأثر بالبداوة . والأيام لتي أعقبت غياب نخب الجرار عن الساحة كانت تفعيلا لتلك التفسيرات التي أنتجها مخ ذلك الدكتور الجامعي.

السؤال اليوم وبصرف النظر عن اللحظات هو . أين الدكتور حسن أمعيلات خريج جامعة السربون  أرقي الجامعات العالمية ؟ للإشارة فهذا الرجل الذي قد نقوم في مرحلة قادمة بوضعه تحت مجهر” البورتري”،  سيجيب عن الوضع الذي انحدرت معه “فلسفة حزب الجرار” . وسيكون شرطا أساسيا وتأصيلا للنزول المدوي في القاع إلى لا عودة .

“فالجراريون” الحاليون بالرحامنة الذين يعتبرون أنفسهم يقدمون شيئا ، ويتباهون بالفتات من الأفكار التي نقلوها عن أسيادهم ،عليهم الإجابة عن سؤال وحيد يتعلق بمن كان السبب في تغييب مجموعة من الوجوه التي يجب أن يستحي الذين يقدرون أنفسهم بأنهم لا شيء  أمامها أو هكذا كانوا يشعرون .

هناك طبعا وبالإضافة إلى حسن أمعيلات الذي يدير اليوم دار المنتخب بمراكش وأبان عن قدرة تتجاوز الموجود ، كان الدكتور حميد نرجس القادم من تجربة واسعة  بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة الذي أنتج الكثير من القامات العالمة بالمغرب يساهم في مساحة أخرى بتغيير أدوات الاشتغال بالرحامنة التي اقتربت أيامها من الفناء ، وفي مساحة أخرى كانت هناك وجوه من الذين يضيق هذا المقال بأسمائهم ..لولا أنني سأعود في حلقات قادمة لبورتريهاتهم التي تنطق.. وتنزف دما .

على الأقل الآن يتعين أن يشعر الذين يعتبرون اليوم أنفسهم أنهم يديرون تجربة “استثنائية ” أنهم هم الاستثناء الباقي الذي لا قيمة له .

المثير للشفقة أنه برحيل مجموعة من المؤثرين سيتحول البعض إلى “منظرين “للحزب الذي افتقد كل شيء وصبرت عليه الأيام . لقد كان الهمة قبيل تشكيله للتجربة الأولى التي قادت بلدية ابن جرير أن أشرك الجميع في مشروعهم المستقبلي حتى الساكنة شعرت بذلك الاهتمام ..وكانت بناية حي الوردة قد عرفت أكبر تفريغ للأفكار من خلال مكتب التواصل . الذي استقبل ربما الآلاف من التجارب الشبابية ، التي مع كامل الأسف أصبحت في رصيد آخرين يتبجحون بإنتاجها . فيما شباب الرحامنة الذي حرك رأسه وأنتج مشاريعا ضاعت عليه المسيرة التي قطعها بأشطر من الوقت في البحث والتفكير .

لم تكن تلك هي رؤية الهمة لقبيلته التي استلب البعض مشروعها من خلال انفراده التام وصياغة مشهد برر الوسائل والغايات ،  وأخفى الثقة عن ساكنة كانت لا تعترف إلا بكون المشروع التنموي الكبير مسؤولية الجميع .

إن الذين تواروا عن الدود في الصفوف الأمامية لهذا الكيان اكتشفوا أنه مات منذ أن أصبح يدير كتابته الجهوية والإقليمية وسائر مفاصله مجموعة لا يمكن أن تؤثر بحال من الأحوال لإنتاج القرارات السليمة .فماضيها ليس سلما ..ويوم كانت الرحامنة تئن لم يكن هؤلاء قادرين على مد اليد بل فعلوا كلما يجعل الأرض تزيد أنينا .

كانت النسخة البرلمانية خير تعبير عن “التشوه” العضوي والنفسي والحركي لدفاتر الجرار الملهمة .كانت نسخة تعد بالكوارث وهو ما كان.  لولا أن الاعتبار الذي رافق حظوة الرحامنة شملها بالإحسان والمغفرة.

كان الاعوجاج والارتجاج الذي أحدثه تباين المواقف مع لغة المشروع قمة الاستهانة بذكاء الرحامنة الجماعي.

وكان بروز” ضيعات الدجاج ” في الحسابات السياسية الجديدة ، وبعدها ظهور مالك ثروة البيض إحدى الأسباب الأخيرة لدفن مشروع الجرار بنخبه التي ستأكلها الحسابات الضيقة للجيل الجديد ومعها استراتيجيات تنزيل مشروع مشوه كان الهمة في تلك الأثناء بعيدا عنه بأميال ..كان وحده عامل الرحامنة السابق من ينسج الخيوط الغليظة والرقيقة ، مع الباقين على مركب تجربة ستعيش استقراء للرأي بشكله الواضح في انتخابات العام 2015 وبعدها سيغلق الباب نهائيا ، وسيغادر جميع الفاعلون الاقتصاديون الذين استثمروا أموالهم في صناعة مشروع، في الأخير سيتبين لديهم أن الطموحات التي جعلتهم يدفعون أجلتها الرؤية العوراء  للذين استنفدوا كل الجهود لتسريع وثيرة إبعاد  حميد نرجس ومحيب التهامي وحسن أمعيلات ونخبة كبيرة من هذا الكيان .وحلول مكانها أسياد جدد ، يجدر بهم أن يستمعوا إلى منطق الشارع يومها..

من حسن حظهم أن الوقت انتهى ، والجدل انته،  ودار الجرار أغلقت ، ولم يبقى بالمقر إلا يافطة معلقة تسافر مع الرياح الشمالية والغربية ، في انتظار العام 2021 لترجم على أخر المشانق التي هرول الناس منها هربا ، فيما كان بعض العارفين بكيف يؤكل الكتف أن حاولوا الهرب من تعاسة التاريخ إلى سمعة بالنسبة لهم لم تدم طويلا ، حتى عرف الناس كيف يميزون ..فلباس السترة البيضاء لا يعني دائما أن الشخص الذي أمامنا طبيب …