افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (8).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (8).

إننا وقبل الحديث المستفيض عن التجربة في مراحلها الجنينية علينا وقبل كل شيء أن نعود إلى قراءة عميقة للأحداث قبل الميلاد . نحن هنا في هذا الوقت بعيدا عن الأعوام 2007 و2009 . نحن في قبيلة الرحامنة التي ظلت منسية لا تحرك أرضها إلا تلك الزوابع التي تربط تاريخا مكسوا بالانتماء إلى الصحراء العظيمة ..لقد كان الناس بحكم عصر البداوة التي سكنت أريافها ومدائنها التي تعبر في التوزيع الغير العادل للثروة أيامها .يوم لم يكن قاموس الأشياء قد وصل هذا التطور من النقاش.

كانت ابن جرير المركز الحيوي للرحامنة الشمالية والوسطى ..كانت شبه مركز بخدمات لا تستجيب للحد الأدنى ..كانت المدينة التي أرهقها النسيان لا تعترف بشيء اسمه التنمية .وكان هذا الخطاب يتداوله السياسيون بين التيارات المحلية التي تفتح أسواقها إبان الانتخابات تم تقوم بتوديع الجميع بعد نهاية تلك المناسبة .

كان الصراع التاريخي في هذه القبيلة يتوزع بين حزبين كبيرين ، حزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية، وأحزاب تجفف ما بقى بين هذين الندين في الانتخابات ، كانت التركيبة الأخرى لباقي الجماعات ينظاف إليها حزب الاتحاد الاشتراكي ..كانت الجماعات موزعة بين هذه الأحزاب في تركيبة تحتاج إلى دعم مالي ونفسي ولو مع كل الأمنيات بتقديم عرض جيد للناس ، فتقضي الجماعات  القروية الجائعة المترامية بين نهر أم الربيع ونهر تانسيفت الموسمي عزائها اليومي في المراعي الجافة والأسواق الأسبوعية ..كان الذين غادروا تراب الجماعات القروية وابن جرير يتزايد مع السنوات التي تزداد تشددا اتجاه المخلوقات .

كانت القاعدة العسكرية هي ملجأ أبناء الإقليم ، والهرب نحو الهجرة الداخلية أو الهجرة نحو الثغور الجنوبية أعوام 91-92-93 بعد نداء ملك البلاد الحسن الثاني ،كانت الأسر الرحمانية الصحراوية قد جمعت ما بقي من عتادها والتحقت بالمخيمات الصحراوية وهناك بدأت قصة نجاح الكثيرين من الذين هاجروا رفقة أولادهم وأهاليهم إلى الجنوب المغربي الذي كان حلا جادت به العناية الإلهية كمنحة كبرى . فيما الذين لم يتمكنوا إما سيعيشون الحضيض نفسه مع باقي إخوانهم.  أو يهاجرون إلى مدن الشمال من أجل بداية جيدة بمجهودات لن تكون سهلة .

كانت حاضرة الرحامنة الجنوبيين هي مراكش ، وكان الشماليون يفضلون مد ظهورهم إلى ابن جرير والتفكير في مدن الدار البيضاء والمحمدية.  التي صارت الأسر الرحمانية اليوم كثيرة هناك وأغلبها يعود إلى قحط القبيلة التي سكنها الخريف حتى مواسم الربيع و”الصابا” .

كانت مدينة ابن جرير بثانويتها الوحيدة التي سيتخرج منها الكثير من الرجالات ، وبالإضافة إلى هذه النذوب الغائرة ،كانت الثروة الفوسفاطية تنقل ببطء وهدوء خلف مدينة ابن جرير التي يفضل أبنائها في العطل القيام بتجوال على حدود سككية هي أشبه بالقوس وقانون العبور  . كان الذين يتجاوزون تلك السكة الحديدية يجدون أنفسهم خارج مدار ابن جرير الذي يراقبه جبل وزر الشامخ على مسافة.  الوصول إليه يعد بالمتعة خلف أسلاك التوتر الكبير التي تملأ الفراغ أصواتا بالموت تنادي .كان الرعيل الأول وسط الفراغ يشعر بأنه يراهن على أكبر المغامرات التي يظهر فيها ابن جرير من على كيلومترين أو ثلاثة كأنه انتصار على الخوف.  فيما المدينة المترامية لا تعدو كونها حي وحيد يقاوم الزمن كشيخ لا يريد أن يبسط للموت صدره ..كان تعبيرا عن الشموخ الفردي المتأصل في أبناء ابن جرير الأوائل ، كان تعبيرا بأن القوة تنتصب على قمم الهضاب التي تلسع صوت الرياح التي تعبر إلى الجنوب ..

كانت ابن جرير تعيش نفس النغمة الهادئة وينتمي الرعيل الكبير من أبنائها الذين سيصبحون مرموقين إلى سوق” الثلاثاء”.  حيث كان جميع الآباء حرفيون” وسواقة” وجزارون وباعة ملابس وثياب وممارسون لمهن تذر طعام اليوم،  في انتظار مسيرة تجوال على باقي الأسواق الأسبوعية التي يبدأها الآباء من سوق الاثنين ببوشان إلى سوق أحد سيدي عبد الله بالشمال ..كان الآباء يفضلون يوم الجمعة للراحة والذهاب إلى الحمام..وكانت مناسبة لحلق رؤوس الأبناء الذين يعاندون القمل المنتشر في المدينة التي تكابد صمتها الذي أنساه الزمان بأن له صوتا ..كان كل شيء من عزم الآباء يكون في وقت متقدم من الصباح الذي بمجرد نهاية أدان مساجد المدينة القليلة يعني عربون يوم أخر من الكفاح المعتمد على جدية البصيرة وقدرة الأكف على مصارعة طواحن الهواء ..كانت تجربة “دانكيشوتية ” لها أهدافها .

كان التعليم بالرغم من وجود الطريق الرئيس وسكة الحديد يعد بمستقبل لا يساوي شيئا بالنسبة للآباء الذين تربى أكثرهم على  نصيحة دفع الأبناء إلى تجريب الصناعة وبيع الماء والسيجارة ودفع عربة أو جرها وهما سيان .كانوا ولادة لا تعترف بنظريات “انجلز” ولا اشتراكية كارل ماركس المتعمقة في مبدأ التطور ..كانت نظرية الولاء للأب والانصياع لأوامره بشكل رهيب قدرة مسيطرة وقليل من يمتلك رؤية مستقلة واستباقية تحيل على بصيرة “كريستوف كولومبوس” بوجود اليابسة وراء المحيط في الرحلة الأطول على الإطلاق في وقتها ..

كانت ابن جرير تعيش في دائرتها المغلقة وأفرانها المعدودة ،وحماماتها وحلاقيها وأماكنها التي تنتظر ثورة ستأتي في الوقت المحدد لجلاء جميع التمظهرات التي جعلت من الرحامنة في القرن العشرين مجرد بدو لا يستثمرون الإمكانيات التي توفرها طبيعة ما بين النهرين ..كان موسم سيدي بن عزوز وبعض الاحتفاليات التي ترتبط بعيد العرش هي الملاذ ..وكانت عمالة إقليم قلعة السراغنة تلعب الدور كما يحلو لها. وهي من توزع الفرح في كهف أرسطو الرحماني .. فالعمالة لا توجد بابن جرير وعليه سيستجيب القدر لشاب كان ينتظره الزمن ليؤم الرحامنة إلى أن تتغير جميع الكتابة الخاصة بتاريخها..كان فؤاد عالي الهمة بعيدا ..وكانت أجيال على نذرتها ترسم بخطى فاصلة بين الأحياء من كل جهة والثانوية الجديدة على الربوة تنادي ..كان فصلا غمرته التسعينيات بجحودها ..وكان الملعب البلدي أنشودة كل الأزمة تلك التي لم تجد غير ذلك المتنفس لمعانقة فرق كبرى لهذه المدينة تحفر وسط التراب ..وكان موسم الربيع أخر الأحلام الخضراء التي تقف عندها الطلبات الرومانسية التي تسمي الربيع باسمه ..على أن دار الشباب وبعض الرحلات والحي الفوسفاطي “مولاي رشيد” كان بالنسبة للجميع  “بيفرلي هيلز” التي يعني مجرد التوجه صوبها أنك غادرت ابن جرير ولو على بعد كيلومترين منه ..كان الإحساس الرهيب  نحو الفوسفاط والثروة قد عرى عن سؤال جوهري لماذا ولماذا نحن هناك  ؟ كان ميلا “تاويا” مختبئا في الداخل يحدث شكله بنفسه ..كان هوسا يبحث عن سر لماذا ابن جرير متخلفة ولماذا هذا الحي يشع ويخرج منه تلاميذ يتوجهون إلى الثانوية الجديدة يختلفون عن كل الذين يقطعون وادي بوشان أو الشعيبات من الجهة الأخرى أو حي الزاوية العريق ..كان الشكل الديكارتي وسؤال باسكال حول مركز الكون يرمم الخروج الآني للعبارات حول سر الوجود ولمس الذات والنظر إلى الموضوع المختلف عنك ..