افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (9).

نهاية حزب الجرار بالرحامنة الحلقة (9).

كانت ابن جرير التي اعتبرت في كل الأوقات مهد الرحامنة وكلمتها العليا . بعد جيل من الثمانينات الذي غادر الأرض التي باتت خاوية على عروشها . تبعه جيل التسعينيات بنفس الإيقاع . كانت الوظائف محدودة، وحلم وصول الجامعة تغلب عليه أتعاب العالم . ومع كل ما قمنا بسرده في الحلقة الثامنة . عندما قمنا بقراءة واقع هذه القبيلة وفتح باب “المونوغرافيا ” أحطنا من خلالها بكل التفاصيل .

في هذا الباب كانت القبيلة تنتظر رجلا أو ربما قدرا غير الذي بنيت عليه جميع أنواع الشقاء التاريخي .

كانت التجارب السياسية فاشلة بالمعنى والمبنى ، وسادت ” البدونة ” السياسية التي مارستها أحزاب  . عرفت كيف تنفذ لقلوب متذمرة من الفقر الذي صاغ حياة الرجال والناس . لا يمكن استعارة الصور والمشاهد التي خيمت على بيئة جبلت على ممارسة السياسة وقضاء الأغراض بما تيسر في الانتخابات من فتات السياسيين الذين يقصدون مراكز القرار ويتركون مدينة محاطة بأسلاك الجريمة وأحزمة البؤس والفقر والشقاوة وتخلف في التعليم . ونقاش الفراغ الذي قصم البيئة الرحمانية . وأغرقها في الظلام الذي تظهر صفاته بالليل أكثر من النهار .

إن العبور إلى سنوات التسعينات كله ضيم ولا حيلة لنا بالعودة إلى تلك الملامح الشائنة في قضية قبيلة كانت تريد الاستسلام قبل موعد هبوط المغيب .

كان قدرا فادحا ذلك الذي لم ينتج شيئا . وكانت التجارب السياسية الفاشلة المرتبطة عموديا بتجربة لأحزاب تناوبت على تدبير الشأن العام بجفاف نصوص تقليدية ضاربة في التحكم . كانت أيام الراحل إدريس البصري ومعاوله السياسية تظهر بصمة تحكمه في كل مكان . ولم يكن بإمكان قبيلة موسومة بتاريخ عنيف اعتبر أهلها خارج الشفقة والرحمة المخزنية يعد بالشيء الكثير .

لا يسعنا سوى تدبير تلك السنوات المحاطة بالظلام الدامس بما تيسر . كانت المؤسسة التي تنتج المعرفة بإقليم كله لا تتعدى ثانوية وحيدة وإعداديتان . وبعض المدارس الابتدائية . وتجارب كتابية فاشلة . كان  الهذر المدرسي يشكل أرجوحة الأماني التي تحب الاسترخاء على اعوجاج التاريخ المحلي بكل حدافره . ولست اليوم في هذه المذكرات إلا شاهد على تلك الفترات المعني بها تاريخ القبيلة وأبنائها،  والذين درسوا أقسام التحضيري هنا إلى حدود أن اكتسحت القبيلة والمدينة رؤية أخرى جلبت عليها بعض التنوع الغير مهم في سرد حكاية تأصيلية لمسيرة منطقة كانت منكوبة تنظر إلى العام 2007 ، بيقظة دون أن تكون تدرك أنه اليوم الذي سيعود فيه ابنها البار فؤاد عالي الهمة بعد تجربة متقطعة أعوام 95 و97 . وعودة إلى المحيط الملكي لممارسة مهمة بديوان ولي العهد آنذاك الملك محمد السادس .

كان العام 2008 صياغة جديدة لورقة تأسيسية بالرحامنة.  إنما هناك أكثر من استفهام على تلك الصياغة التي اشترك في ضربها مجموعة من قتلة الأفكار والمشروع التنموي الكبير فيما بعد، من حيث لا يدركون أو كانوا يعرفون ما يفعلونه  . لقد اغتيلت الفكرة الأساسية التي كانت تعني  مخالفة الوقائع على الأرض،  والتي كانت تجارب سياسية قد جعلت لها قاعدة عامة وهندسة لا يمكن تغير  سقفها .

كانت الأحزاب الجديدة  بالمنطقة التي تشكلت في فواصل الأيام قد أطلت برأسها بمدينة ابن جرير تنشد المستقبل . كان الشباب الحامل لأفكار التغير وأفكار اليسار يريد معانقة مستقبل سياسي ينطلق من أفق يمكن من جدب السماء إليه . إلا أن الوقت غير كل تلك الملكات ووضع رؤية ابن جرير والرحامنة في صلب تجربة الجرار التي هيمنت على المشهد ،وأرادت الجميع أن يطبع ولائه للهمة، وهو ما كان من لدن القبيلة احتراما للرجل ورغبة فيه . لبناء أفقي يعد بفتح صفحة جديدة مع الدولة  التي كانت بتقدير الرحامنة أنفسهم وأبنائها . أنهم يحتاجون إلى منعطف  لتغيير الملاحظات السابقة على تاريخهم  قبل بدء عد  على الدرج  صعودا إلى الأعلى.

ففي مسير الألف ميل خسر العداؤون الكثير من الماء، والكثير من التنفس ،على تجربة احترقت في الأخير بفعل الرماد الذي ندره البعض عوض أن يقوم بنثر الزهور .

أقصد في هذا المقام الكتابة الإقليمية ومنسقو الحزب بالشمال وبجنون الرحامنة ،وولاء العديد من النجوم المغاربة ،والشخصيات المغربية التي أصبحت رحمانية في لحظة فاصلة ،وادعت انتمائها لهذه البيئة اضطرارا.  لأن الرحامنة وابن جرير في فقرة معينة بات ثغرا باسما يعد بالكثير من المنافع للذين يبحثون عنها في كل زوايا هذا الوطن .غاب الجميع مع غياب الرجل .

في هذا الأثناء ستصطدم التجربة التي تركها الهمة قبل ابتعاده عام 2011 في أوج الربيع العربي . بأزمة سميت “بالسميسي ريجي” . أولئك الذين طردهم الفوسفاط في فقرة مفصلية من تاريخ المغرب،  وهم بالعشرات في بداية الأمر ، وتجاوز عددهم 146 فردا اشتغلوا لسنوات متفرقة . وفجأة رماهم قطاع سيمتحن على طول مسافة من زمن حركة 20فبراير ، تلك التي حولت من ملفهم شوكة في حلق تجربة لم تعرف كيف تواجه أكبر مشكلة اجتماعية  سيسيل فيها مداد كثير . وستضيع فيها أصوات كثيرة في الهواء الطلق .وسيكون عامل الإقليم وهو يسارع في إيجاد حل على مفترق طرق أججت الصراع حول هذا الموضع بين ساكنة أصبحت تخرج لمساندة أبنائها وشارع يغلي وطنيا . ومطالب بإعادة الاعتبار والإدماج في الفوسفاط بسب أنه حق بحكم السنوات التي قاضاها هؤلاء الشباب  بين آلياته وترابه الذي يعبر وراء أحياء ابن جرير الفقيرة الغير معبدة الطوار و الغير “مضروبة بالمرطوب” ..كانت كمدائن الأمم السابقة تكسوها المشقة وإهمال السنون .. وبين إرادة ملتوية عبر عنها الفوسفاط مرارا من خلال موفديه . ورغبة العامل السابق في طي ملف شائك سيختزل مع الزمن ليصبح مبالغ زهيدة في جمعية عهد بتسييرها إلى مهندس ينتمي إلى نفس الفوسفاط.  الذي لم يفلح في إكرام أبناء منطقة انتظروا فرجا . وسارعوا بالمخاطرة في كل الاتجاهات مشيا على الأقدام تارة في اتجاه والي مراكش ،ومرات في اتجاه المدير العام التراب من غير جواب .

ليصبحوا في الأخير شغيلة بجمعية توفر لهم مبالغ في حدود 2300 درهم كأبعد ما لم يطمحوا إليه.  بعدما كانت رواتبهم بالشركات المناولة التي شغلتهم يتجاوز بالساعات الإضافية أرقاما بينها وبين “فرنكات ” جميعة الموارد البشرية للرحامنة خمسون ألف عام من الكرامة .

تجربة السميسي ريجي وخسارة ملفها بين عدة جهات أتبت مع الوقت أن مسألة الإنقاذ التي وظفها حزب الجرار بالرحامنة للنهضة بأهلها  تحت عنونا “كرامة ومواطنة “. كانت لا تحتاج إلى كل التكلفة من القيل والقال.  لأن ملف السميسي ريجي لم يسوى . وهنا أعيد مرة أخرى تصحيح الرؤية في اتجاه مشروع مجتمعي جعل حياة هؤلاء نكدا وفقرا وأحالهم أشباحا على جمعية تعولهم بدراهم ،كما تعول باقي زبنائها ومعطليها والمقربين  من تيارها ،وخليط ممن لم يكن اسمه السميسي رجي بجميع معاناتهم ومشيهم بالليل والنهار ،وأشهرا من المعتصمات والهروات . ومخاطر وصلت لحد الوصول فوق أماكن تفجير البارود “ببانو”6 ، وفي عز الأزمة التي عاشتها عائلات هؤلاء، وانفراج ظهر في حفل مع عامل الإقليم السابق ،بأنهم أخيرا حققوا المبتغى بالإدماج في قطاع الفوسفاط  ليكون تاريخ 01/06/2011 الاحتفال المجنون.  لأنه كان مجرد خدعة من جهة ما . فقلبت الأيام ظهرها للجميع ، وبات أن إمكانية استثمار هذا المشروع السياسي في أبناء المنطقة والدفاع عن قضاياهم ومصاحبتها والتفاوض من أجلها حبر يخرج من الأفواه ولا  يدون على الورق ..