افتتاحية

  • الدرس الكاتدرائي.

    بقلم : صبري يوسف في الواقع يبدو أن الإنسان مطالب بالصمت كاختيار ليس استراتيجيا، وإنما لأنه تمليه الظ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » نهاية حزب الجرار بالرحامنة .

نهاية حزب الجرار بالرحامنة .

بقلم : صبري يوسف .

التأثير الرأسي يصبح في مرحلة متقدمة أفقيا ، فقد عشنا مع هذا الحزب ولادته الأولى بالإقليم ، عاصرنا أيامها كل التطورات التي كان رجع صداها في كل مكان من المغرب ، بإعلامه ومحلليه ، ومفسر أخباره كذلك .

ثقفينا نبحث بكل المهارات عن فحوى ظهور حزب من الرحامنة لقيادة مشروع حداثي بالمغرب كله ، عشنا الحديث المستفيض للذين اعتنقوا هذا التيار من كلتا الجنسين ، كم حكى الناس والمعجبون والمحبون لهذا الكيان عن بعضهم البعض كأنه اختراع . وهو الذي ارتبط يومها بشخصية فوق العادة . كان الجرار بالنسبة للرحامنة تعبير من خلاله نظروا إلى أحوالهم وتمنوا في تلك الإشارة حلا لآهاتهم الكثيرة والكبيرة .

ازدادت شعبية البام قبيل عام 2009 وبعدها إلى حدود نهاية العام 2011 .

بالنسبة للذين أحبوا هذا الكيان لاعتبارات كثيرة ذاتية وموضوعية ، رأوا فيه منقذهم من “الظلال ” . منقذهم من الفقر والأفول ، وبالنسبة للذين لهم نيات حسنة رؤوا فيه فرصة لكي يصبح للرحامنة اسم بين شركاء هذا الوطن .

لا مجال لسرد ما قمنا به على امتداد سنوات كثيرة نرافق فيها هذه التجربة على مستوى النقد الهادف ، وإن كان تقديمنا لوجهات نظرنا لا تعجب أولئك الذين لم يتعرفوا بعد إلى مستويات فهم السياسة واعتبارها فن الممكن والغير ممكن . فينظرون إليك إما حاسدا أو حاقدا . بينما الأصل هو أنه يجدر بتجارب الناس أن يقوم آخرون بتقييمها . وليس اعتبارا أن ينتموا إليها ، فهناك استقلالية الفكر في الذين يريدون صياغة وجهة نظر معينة .

شعبية البام صارت بعد العام 2011 ورحيل مؤسس التجربة  تتهاوى ، في الرحامنة كان الذين تكلفوا بنقل التجربة إلى عموم الناس ، قد نقلوها بشكل مشوه ، وبرغماتي لم يستند على ميزة من ميزات رجل السياسة ..لولا أن العامل السابق للإقليم لعب دورا مهما كحكم ، في لحظات وكحام لتجربة سياسية على رسلها جاءت مجموعة من المشاريع التي كان  أكبرها جامعة محمد السادس ومشروع المدينة الخضراء أو هكذا ترجمته الأزمنة وأفواه الدعاية . بالنسبة للكتابة الاقلمية للجرار بالرحامنة وبعض المتنفذين في الحزب إقليميا فقد صاروا بشكل معين يرسمون خطوات انحناءة تجربة سياسية لم تجمع النخب إلى أبعد الحدود.  وإنما جمعت أغلبية افتقرت إلى ذهن المناضل وذهن النخبة . وفي الأخير تحكمت رزمة من البشر في مصير سيجعل كل الشباب والرجال والنساء الذين التفوا يوما بحكم من الأحكام يتراجعون إلى الخلف ، ولتسكن مقر الجرار على الشارع العام ذكريات اللحظات والخطابات والسجال وطيف الرجال .

القراءة العمودية لتجربة الجرار تكاد تكون الأسرع ، فهي لم تعمر سوى مرة واحدة انطلقت من العام 2007 إلى حدود العام 2015،  وانتهت بأبواب موصدة ومشاهد ربما سيكون لها تأثير على الأيام القادمة التي سيبحث فيها عن الجرار فلن يجدوا منه إلا قطعا صغيرة لا يزال البعض يحتفظ بها في مكان ما . أما الحزب برمته بالرحامنة فقد انتهى ، ولم يبقى إلا فيما كان من اللحظات وأشرطة الفيديو ، ولمسات هنا وهناك ..

يوجد اليوم أخر صرح في التجربة الهشة لهذا التيار في المجتمع المدني الذي يعيش أيامه الأخيرة برؤية عاملية نفذت إلى الخطوط العريضة لإنهاء شيء تحكم في أشياء أخرى ..من خلال توقف دعم الجمعيات والهجوم بشراسة عليها ، فهو ليس اعتباطا وإنما تمليه رؤية عالمة وتملك تعليل أفعالها ..العاديون لن يتمكنوا من تفسير الأشياء أمامهم حتى وهم من نخبة هذا التيار بابن جرير .وحتى وهم ينظرون..

في الأخير قد تنهي الأيام القادمة هذه التجربة التي جرب فيها كل البشر ، كل الإمكانات وشبه النخب وحتى العاديون من البشر ، تجربة حكمت على نفسها بأن تكون أقصر فترة ، توصل خلالها الذين دافعو عنها أن خروجها لم يكن بغرض أن تكون مستدامة في الزمان والمكان ، وإنما تجربة سياسية فهمت بالخطأ ، وثارت ضد عناوينها وأطروحتها الفكرية ، وبقيت في الأخير خاوية اللهم من تأثير مقصود أو غير مقصود من الذين نصبوا أنفسهم حماة الديار من أشباه السياسيين ففشلت أفكارهم ..والجرار يعيش لحظاته كالتي تاهت فيها الأمانة العامة ، وكالتي تاه فيها جميع الذين وضعوا يوما أول مسمسار على جبين “حركة لكل الديمقراطيين “.  انتهت خلاله الحركة وانبرى مختفيا كل الديمقراطيون رغم المال ورغم جيب السلطة الكبير ..

هي أيام وشهور وبعض السنوات ، في عمر تجربة اختفى فيها الأمين الإقليمي بالرحامنة ومن معه ، وترك “لكريتيك ” والنقد من العامة في اتجاه “نخبة ” الحزب والآفة الكبرى أن يصبح الصغار يقومون بالتنقيط للكبار ، والمصيبة الكبرى أن يقوم السكان فيما يشبه الجهل بوجود تعددية حزبية بتقييم أداء حزب اعتبروه خدعهم . اعتبروه تركهم للوقت حتى ذابت الأحلام ..فمزيدا من الأيام ، ومزيدا من الذين يعتبرون تجربتهم السياسية واقفة على أرجلها بتبات ونبات ..