افتتاحية

  • الدرس الكاتدرائي.

    بقلم : صبري يوسف في الواقع يبدو أن الإنسان مطالب بالصمت كاختيار ليس استراتيجيا، وإنما لأنه تمليه الظ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » هجوم القاعة .

هجوم القاعة .

بقلم : صبري يوسف.

في أكثر من فيديو يبدو أن أوضاع المجالس المنتخبة سائرة في التحول وليست كلها بخير ؟
عادة القانون يمنع حديث القاعة اتجاه المجلس الذي يدير الرئيس أشغال دورته ويحضره ممثل السلطة ويلزم غير المنتخبين بالمتابعة فقط ،ويصبح مطرودا كل من سمح لنفسه بالكلام في دورة للمجلس ..أكان قرويا أو حضريا أو مجلس مقاطعة أو مجلس للمدينة “عمودية “..
شاهدت فيديو عنون ب” نائب عمدة الرباط يهدد مواطنة احتجت بسبب الأزبال التي اجتاحت شوارع الرباط ! الفيديو من إعداد موقع كشك.كوم المغربي .
كانت مواجهة حقيقية بين القاعة في شخص مواطنة وفي الطرف الأخر نائب العمدة ، منعوها من إتمام كلامها بحكم القانون.. إنما لا يهم بالنسبة إليها فهم القانون والإنضباط إليه ..ذكرت المنتخب الذي لم يظهر وجهه ولا مجلسه ..إلا صوته وهو يصرخ اتجاهها واتجاه مواطن أخر آزرها ووصفه” بالمزور”.
المرأة واصلت كلامها بدون انقطاع مع تقديرها للباشا ممثل السلطة وقبولها مواجهة من يهمها ،في مجلس تعرف كيف توزع فيه بين هذا وذاك ..حاولوا جاهدين منعها إنما فشل الجميع .كان فقط الحضور من الرجال والنساء على الكراسي الأخرى ينظرون إليها بامتعاض وذهول ،إنما هي وفرت لنفسها قول كل شيء..وأنهت كلامها اتجاه المجلس والمعني برسائلها “اغلاضيتي وزيانيتي ..تفكر السروال لي كنت لابس ..لكن نزيد نوضح كل مرة واحد فيكم “..انتهى الفيديو .
في المقابل شاهدت فيديو أخر من دورة مجلس جماعي بمدينة أعتقد أنها من مدن الشمال المغربي..مواطن يحتج من داخل القاعة ،ويتقدم إلى منصة جلوس الرئيس ومجلسه وممثل السلطة رئيس الدائرة ..
المواطن خاطب الرئيس بعبارة “أعطني الحق ديالي “..قال كلاما كثيرا ولم يمنعه أيا كان من القاعة بضرورة الصمت اتجاه حرمة مؤسسة خصها المشرع بحقوق من ضمنها عمومية الجلسات وتتبعها من طرف الساكنة والإعلام أو جعلها جلسة سرية إذا اقتضى ذلك وليس مسموحا لأحد حضور أشغالها .
إنما يبدو أن الرجل الذي ظهر على صدر الفيديو وهو يصرخ مطالبا بحضور وكيل الملك ..لم توقفه تدخلات رئيس الدائرة ،ومحاولة قائد تقدم لثنيه عن أفعاله ..بل استمر بأسلوبه متقدما إلى من يسير الجلسة وهو الرئيس طبعا ،موجها له كلاما وداعيا إلى حضور القضاء وأن لا دورة ستمر دون إعطائه حقه ..كان يحمل أوراقا يدعي استفادته من شيء حرمه منه الرئيس على حد قوله .وفيما يؤكد الرئيس أنه هو الرئيس يرد عليه المواطن ” أنا الرئيس ”
وفي الأخير وقبل انصرام أشغال الدورة لصعوبة استمرارها في ذلك الجو وتفتت الجهود ،دعا الرئيس إلى ربع ساعة للصلاة ،وتدخل بعض الجالسين مرات لتهدئة الوضع بين الرجلين ،إلا أن المواطن ظل يصرخ حتى مع خروج الجميع من القاعة بمن فيهم ممثلو السلطة الذين تعامل معهم باحترام شديد كما فيديو مواطنة الرباط .
المشترك الأخر بين المشاهدتين هو الإحتماء بملك البلاد اتجاه ما أقدم عليه هؤلاء المواطنين حتى ولو خالف القانون المؤطر للقاعة بالمجالس المنتخبة .
فهل يعني هذا أن مستقبل السياسيين في ظل الأوضاع الكارثية لمجالس المدن والأقاليم والجماعات المنتخبة التي شاهدنا لسنوات تفاقم ظاهرة تجاوز صمت القاعة وقدسيتها إلى كون الفعل السياسي ومن يمثله على طول الخاطرة من سياسيين بدون تعميم طبعا يعري حقيقة المجالس اتجاه علاقتها بالمواطنين رجالا ونساءا ،وعلاقتها بالمجال ؟
فسيدة الرباط قالت كلاما وازنا منطقيا يتلخص في انتشار الازبال بالعاصمة ،وهي من ساكنة اليوسفية ..علما أن الرباط هي الرباط .وزوارها يشهدون بالجوانب المشرقة فيها..فماذا بخصوص أكثر من 1500 جماعة منسية هي وأهلها ومواطنيها إذا كانوا فعلا مواطنين من وجهة نظر تلك المجالس ؟
أم هل يفيض القلب بالناس من بدو وحضر اتجاه ما يعتبرونه “فسادا” وتلاعبا بالمصالح وخروجا عن المصلحة العامة التي انتخب من أجلها هؤلاء( السياسيون) وصوتوا عنهم كما قالت سيدة الرباط و”جرينا معاكم وصوتنا عليكم ” ؟
أم هل الشعور بالخيانة والإذلال وعدم تقدير (السياسيين) المدبرين لتضحية من ساندوهم وأعانوهم وسعوا معهم بالليل والنهار من زاوية مناضلين بأحزابهم أو متعاونين مأجورين خيب ظنهم ولم يعد لقداسة القاعة أي عهد في قلوب هؤلاء ولو جرمهم القانون ؟
وهل تعيد الأحداث المتزايدة خلال السنوات الأخيرة بعد كل تقارير المجلس الأعلى للقضاة حول سوء تدبير الجماعات ،وخطابات العاهل المغربي التي حملت في أغلبها المسؤولية في فشل المشروع التنموي إلى المنتخبين ،امتلاك المواطن القدرة على مقارعة المجالس بشكل مباشر بدون حرج من خلال الدورات التي يلتقون فيها بالرؤساء الذين يختبئ أغلبهم في الأيام العادية من مرتفقي المصالح بالبلديات والباحثين عنهم ونوابهم ؟وبالتالي تكون الدورات هي المجال الوحيد لممارسة معينة يختلط فيها النفسي بالحاجة إلى خرق قانون القاعة ،الذي تحتمي به المجالس والمنتخبون بالدورات .لأن بعدها لن يراهم الباحثين عنهم ،فتكون فرصة هؤلاء الإنقضاض عليهم وهؤلاء التمسك بالقانون في لعبة يتمسك كل طرف فيها بحجيته .
وماذا عن دورة أكتوبر القادمة التي تنتهي بموجبها سنة مالية من عمر المجالس وقد اقتربنا من الانتخابات العام 2021 ؟ والتي لن يكون الفاصل بينهما إلا شهورا معدودة ..فهل سنشهد ارتباكا لهذه المجالس بتعرية “المغطاة” به ؟ أم ستمر الدورات بسلام لغياب ما يؤشر على أنه لا بد من التوقف عند القاعات بمختلف المدن والقرى ؟
وهل يعدو صحيحا برأي آخرين كون سلوك القاعة فقط منفذ للابتزاز وتصفية الحسابات الشخصية من وعود وترضيات لم تتحقق بين طرفي عملية يتستر فيها “التعاقد ” تحت مسميات ،فتصبح القاعات مجالا لفضح المجالس باسم المصلحة العامة ؟
عموما هي مجموعة أسئلة تطرح في صميم العملية التسييرية داخل دواليب المؤسسات المنتخبة ،التي لا تجد السلطة الحاضرة أشغالها من جهد اتجاه المواطنين سوى التعامل بحكمة ورفق بين مواطن غاضب ومنتخب مغضوب عليه..فيما يبقى السؤال معلق هل المجالس المنتخبة ب88 إقليما ولأكثر من 1500 جماعة فعلا تستحق أن لا يغضب عن تسييرها أحد لكون أوضاعها مثالية إلى أبعد الحدود ولا تستحق احتجاج القاعة ؟