افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » هذا هو المجتمع المدني الرحماني الذي نريده .

هذا هو المجتمع المدني الرحماني الذي نريده .

بقلم : صبري يوسف.

كان مؤسس علم الاجتماع” أوجيست كونت” يقول عبارة فيها ما فيها من العمق ..كان يقول ” لا توجد حرية التعبير في الرياضيات”.

على بعد مسافة يسيرة من التجارب الأولى لمنظومة المجتمع المدني بالرحامنة يسمح لنا اليوم هذا التراكم على أية حال بالتوقف من أجل استعراض الحصيلة .

من أجل ، ماذا تغير ؟ وماذا تحقق؟ وماهي الإخفاقات ؟ وماهي الآمال ؟

كان” اوجيست كونت” يقول أيضا” إنك تدرس كي تضبط “.

لابد في البداية من الإشارة إلى الظروف المحيطة بإنتاج هذا المجتمع ، لن نبحر عميقا في تأويل الشروط  وتفسير بعضها..وهل توفرت حسن النية أم سوء النية !؟

هل ثمة هناك قناعات بضرورة انخراط جزء من المجتمع يصبح متمتعا بسلطة صناعة “التحول ” في المجتمع . ذلك الجزء من السلطة ليس بمفهومها “الضبطي الإلزامي” ، إنما في سياق التحولات المجتمعية الكونية ..نحن ننتمي إلى فضاء عالمي تتشكل لدى أفراده مسارات بحكم التاريخ والتجارب الممكنة والمتراكمة..لن نتفلسف كثيرا .

على كل، يمكن أن نقول أن المجتمع الرحماني “تلمس ” الخطوات الأولى للمجتمع المدني ، ولا يجدر أن يلام على كل المسافة التي قطعها إلى حدود الساعة . فالمسألة كأي إنتاج فكري أو ثقافي أو اقتصادي لا بد من الرجوع إلى “تأمله جماعيا” ..كما كان ينظر سارتر إلى الفن والمسرح عموما .

الحقيقة الثابتة أن المجتمع المدني أدى بعضا من أدواره ؟ أنتج روحا مجتمعية صارت تطرح الأسئلة “الوجودية “وهذا شيء أساسي ، صارت هيئات المجتمع المدني بالرحامنة تنتظم ، تتناقش ، تؤسس لرؤية ليست تلك التي هي الجوهر إنما هي رؤية نسبيا تعادل المأمول في المعادلة الفكرية  وليس في النتائج .

في هذا السياق وحالا لا يجب شجب التجارب التي كرس العديدون أدوارهم لإنتاجها .

لدينا اليوم بين الجمعيات بمختلف انشغالاتها المئات ..الرياضية والثقافية والتنموية ، وهناك التعاونيات .

ولدينا الإرادة المعبر عنها من طرف مؤسسات الدولة استجابة لخطابات العاهل المغربي ولسياق أن المجتمع الإنساني وصل بعد وقت طويل إلى أن الفرد داخل الجماعة يصبح رديفا للسياسة وبإمكانه أن يطور “الفهم ” وباقي مفاصل الحياة العامة بإنتاج الأساليب والأدوات من أجل التنمية بمفاهيمها .

بالرحامنة حان الوقت من أجل المصالحة ، مصالحة الأفراد المنتمين إلى المجتمع المدني مع ما سبق. ليس من باب أنهم أذنبوا . وإنما من باب ” التطهير ” Catharsis عند أرسطو في علم النفس ..أي استعادة البداية الأولى لخروجهم من أجل المساهمة في بناء مجتمعهم بروح جديدة.

ثاني الأشياء هو أن مؤسسات الدولة وباقي الفاعلين عليهم بإجراء “قراءة نقدية ” تأملية حول ما لم يتحقق ؟ على اعتبار أن ما تحقق ضئيل جدا .وهل كانت هناك حسن نية في الوصول إلى “الأوج ” من هذا المجتمع ؟

وهل السياسيون والادراة وباقي المؤسسات لديها نفس “الهدف ” ..تنمية قدرات الفاعلين وتشكيل المجتمع “أخلاقيا ” وعمليا ؟

الرحامنة وفاعليها “المجتمعيين” عليهم بقبول النقد الموجه إليهم لأنه هو “الأساس” .عليهم مراجعة الأهداف التي خططوا لها . مراجعة المسؤوليات التي تحملوها سواء بإيعاز من أصحابهم أو بحكم “الاختيار ” والاختبار.المجتمع المدني عليه تبني فكرة “الخلق ” والدينامية ..والوضوح والشفافية والنزاهة وتسليط الضوء على “جمعياتهم ، على ماليتها على أرشيفها على إنجازاتها وإخفاقاتها .

فالبعض اليوم ينعت المجتمع المدني بأسوأ الصفات والنعوت ، ووصمة العار تلاحق الكثير من خلال “النميمة ” المجتمعية ، وهناك فعاليات كثيرة تحولت إلى ما يشبه “طابوهات ” ..تختزل خسارتها في الممانعة مع أن النجاح نسبي ..والفشل نسبي ،وأن المشكل فقط في ثقافة الاعتراف .

“الفوضى الخلاقة” تجربة ممكنة في المجتمع المدني ..أن نعيد ترسيم “الأخلاقيات ” والقانون والشروط والنجاعة بعيدا عن السياسة والأهداف “السياسوية ” ، وأن نخرج المجتمع المدني من تحت الإشراف والتبني المرتبط بالدعم بالمقابل ..مقابل سياسي ظرفي يسهم في قتل الفهم العام للمجتمع المدني ،ويجعل أصحابه مجرد كائنات “انتخابية” وأذرعا يتم استعمالها في الانتخابات..بل يرجى إنتاج مجتمع مدني له سلطة وكاريزما ووقار..

تم هناك تفعيل مبدئي”الشفافية “المالية والوضوح ..”تحويل “المجتمع المدني إلى مؤسسات منتجة .

تبني مشاريعها ، أفرانها ، حماماتها ، مخابزها ، حلمها للكرامة وتشغيل الناس .احتضانهم ، ليس عيبا أن تكبر الحوافز . من ينتج فكرة يدعم وإذا تحقق المرجو في المحطة الأولى يتم رفع السقف معه ، تتساوى حظوظ المرأة والرجل . الشاب والشابة دون التوزيع “الإيديولوجي “. والانتساب ومعايير المحاصصة لعلة ما .

هناك تجارب بالجوار وصلت إلى حدود تحويل جمعيات بمقرات ومشاريع وإدارة وشفافية مالية وأدبية واضحة الأهداف..مع نشر التقارير بدل الغموض الذي جعل من الجمعيات فكرة ميؤوس منها ، تدقيق الحسابات عبر مدققين وعبر الخبرة .

المخططات الإستراتيجية الواضحة ..تم قضية الداعمين عليهم المتابعة والتتبع وإيفاد لجان الافتحاص من أجل حماية المال العام ، وحماية روح النص وأحقية الفرد في الاستفادة من مالية بلده التي ضيعها عنه غيره من باب الانتساب أو القدرة التي لا تتوفر للجميع في “الهجوم ” للنيل !!

للأسف هذا هو المجتمع المنتج. بدل “الإلغائية ” للشفافية وتكريس التعتيم ، وانتشار صورة “قدحية “عن المجتمع المدني بوصفه آلية للاسترزاق والتربح والفوضى ..

الأصل هو أن الفاعلين الجمعويين عليهم بإجراء “تطهير ” ذاتي مع أنفسهم ، واعتبار ما فات كان لفائدة غير مقنعة ، وتعبيد الطريق إلى “عولمة ” هذا المجتمع . إخضاع أصحابه إلى العلم والتكوين، وإبعاد شبح السياسة والسياسيين لان الراهن في قراءته يعطي صورة سلبية عن المجتمع المدني ،وصورة مشوهة عن أهدافه. وحزنا على مستوى النتائج التي رسمت في أول الأمر، وتخلى عنها أصحابها بحكم “الحاجة ” أحيانا إلى المال ..وبحكم الفقر والهشاشة والجهل وصيغ (تخفى )وراءها أصحابها لإعطاء المشروعية لأفكارهم بسوء نية لم تظهر إلا في الأخير .

الرياضيات لا تؤمن بحرية التعبير بل بالنتائج ، وأن تدرس كي تضبط ..المجتمع المدني مخطط لهندسة واقعية لمجتمعات ما بعد الحداثة .إنما الأساس هو من عليه أن يتقدم لممارسته في صف الصقور ، ومن عليه أن يغشى الصفوف الثاني والثالث لحين وفائه والتزامه  واتزانه..في فرنسا توجد وزارة خاصة بالاقتصاد التضامني ..تخيلوا فرنسا مع إرثها العلمي والاجتماعي والفلسفي ..؟