افتتاحية

  • الظلم .

    بقلم : صبري يوسف. الظلم أنواع ، والمظالم كثيرة ..وهذه الدنيا تتقدم بالإنسان وفي الطريق الطويل يلتقي ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » هنيئا لنا بباب عمالة الإقليم .

هنيئا لنا بباب عمالة الإقليم .

بقلم : صبري يوسف .

في هذه المدينة الجميلة لا يمكن أن تميز فيها بين هذا وذاك ..يلتقي الخلق جميعا عند باب عمالة الإقليم ، تنشرح الأسارير وتتغير اللغة والخطاب وطبيعة النقاش .

في مدينة ابن جرير وربما لأسباب غير واضحة ؟ ولمفاهيم هي الأخرى غير واضحة؟ يلتقي الجميع في المناسبات والترقيات والأعياد الوطنية والدولية والدينية ..والتكريمات والتعيينات ..وتوديع الحجاج ..وتسليم السلط ..وما إلى ذلك ..ويدخل الجميع من باب واحد واسع ، ينفتح للكل ، يحتضن الجميع في أغرب علاقة بين الجميع ..

هذا الدرس “الاجتماعي ” الذي يقدمه الفرقاء جميعا ، سياسيون جمعويون ، أفراد ذاتيون وغيرهم ،يعد اليوم واحدا من” الأشياء الجميلة” التي تمد الحياة العامة بمضمون واحد ، وهو أنه كلما اختلفنا اقتربنا من بعضنا ، وفي أي مكان كنا يجمعنا باب العمالة الذي نحن بإذن الله “داخلوه ” ..

تصادف الجميع ، تلتقي بالذين يشتمون بالخارج ، يسبون ويتوعدون ، تلتقي بالضمائر كلها ، بالأعلى والأسفل ، بالشرق والغرب ، بالفوضى والنظام ، بالعلم والجهل ، بالممانعة والإقبال، بفضاء حيث ينحصر التخوين وتذوب الفوارق ويتلاشى الخطاب كيفما كان مضمونه .

أحيانا تطرح السؤال الوجودي “من أكون ؟ يأتيك الجواب من نفسك بالداخل . أنت مجرد كائن هش يأتي حيثما جاء.  ويغضب حيثما شاء ،ويختفي حيثما أراد، ويصبح عديم المنفعة مع نفسه قلقا متى شاء ..تعيد طرح سؤال “كولومبوس ” أين أنا من الممانعة ؟ أين أنا من يابسة “الممانعة ” ؟..أ أنا في المياه الإقليمية أم في المياه الدولية؟  أم أنا غير موجود فوق الماء قطعا..؟

تفكر في الغرق فتتذكر نزار قباني والعظيم عبد الحليم حافظ ..إني أغرق أغرق..ويأتيك الغيث بأنك تتنفس تحت الماء..وهي حالة فريدة ..تشعر بين الزوار الذين تعرف أغلبهم ، أن وجهك والفم فيه يتمزق ضحكا كما يتمزق فم الممثل “جيم كاري ” في فيلم “دوماسك “. إنما لا يظهر ذلك منك لأنك تبدو كالثوار الحقيقيين في أفلام الكارتون ..لا يبتسم لهم تغر.

تسلم على أصدقاءك معارفك  ..أعداءك الذين تعرفهم ويعرفونك..تسلم على الحاقدين والناقمين والمعجبين والجميع ، سياسيون فاعلون مدنيون ..مسؤولون..بعض رؤساء الجماعات ..مسؤولون إداريون رؤساء أقسام ..وتبحث عن عامل الإقليم ..آه لو التفت إليك عامل الإقليم ومدير ديوانه ..وبقية موظفيه وأعوان مكتبه والمخزن “العظيم ” ..فأنت من المحظوظين الكبار في ذلك النهار.

تسلم على عناصر الشرطة وضباطها .والعسكريين والمقدمين والشيوخ ورموز السلطة، وعناصر الاستعلامات وجميع من يدورون في فلك “الدولة العميقة “. تشعر بأنك تحظى بالاحترام من الجميع ، وأن الجميع يعرفك . والويل لمن لم يتعرف إليك ؟ ومن ليس لديه رقمك تعطيه له فيعطيك رقمه ..تبحث عن مدير الشؤون العامة بالعمالة وتسلم عليه “..شبيك لبيك هذا العبد بين أيديك “..

تبحث عن البرلمانيين ورؤساء المصالح الخارجية ..وعن الأسياد والسيدات ..تتبادل التهانيء ..على حسب المناسبة ..تغادر بعد زردة “لبوز كافي ” أو بعد وليمة غذاء أو عشاء ..تتأبط “قرعة ” ماء ..تفرح بأن حضورك ضروري ومهم  ولست من المغضوب عليهم ..وأن العالم من حولك يستشعر أهميتك ..قيمتك ..أناقتك ..لطفك ..قدرتك على انتحال مليون صفة وعقيدة وتبات ..وأنك معروف مشهور ..وأن باب العمالة بالإقليم يحتضنك ..أكنت غاضبا تأتيه ..أكنت فرحا تأتيه ..منبطحا تأتيه مسترزقا تأتيه ..تائها تأتيه ..ملتمسا غرضا تأتيه وذلك أقوى الإيمان  ..وأحسن رأيا من جميع المستشفيات.

تغادر على أمل لقاء أخر وهاتف أخر يأتيك من قمرة القيادة ..لتعيد لبس الغالي والنفيس ..التدثر بما عندك ..وتهيئ “قاموس ” مفرداتك ..لغتك ..هندامك ..وتتخلص من أفكار الممانعة والمعارضة والنظافة والتحرر وكل المسميات في قاموس “الأفكار الثورية ” وتدخل “الباب المشرع” دخول الأبطال للقاء الجميع ..ونسيان كل ما قيل بالأمس فيك وحاججت بضده .. ، وأينما قيل ..وحول من قاله ولغاية ما قيل ..تنسى الصراخ والعويل والاحتجاج والارتجاج والصوت العابر للقارات و”المعيور” في كل اتجاه  ..وترفض التخوين ..فأنت حر ممانع وستظل إنما فرصة باب الإقليم لا غبار عليها لأنها في مهد السلطة ..

وأنت ببيتك تدرك كم أنت تافه أو مهم..! أو كم أنت تستحق الثناء أو تستحق “الرفس ” والركل ..! تتذكر وتنام على الذكرى في انتظار يوم أخر للبحث بين الطرقات عن نداء من عمالة الإقليم من أجل الحضور ..حضورك شرف لنا ..! تخون من تشاء وتبسط عليك طهرانية كل الذين عاشوا ورفضوا متى تشاء..

ودعوة رسمية تأتيك عبر أعوان السلطة أو عبر عمالة الإقليم توازي الدنيا وما فيها ..

الحمد لله الذي جعل من باب العمالة ملاذا للجميع ..بالليل والنهار ..في السر والعلانية ..في الشجاعة والخوف ..في العتمة والنور..في الغضب والفرح ..في الاحتجاج والهدوء ..في الانبطاح والممانعة ،في الابتزاز والاكتفاء ..في الصيف والخريف ..في الحر والبرد.. في الاثنين وحديث الأربعاء ..في الدعم ووقف الدعم ..في العطاء والمنع ..في العلم والجهل ..في الكفاف واللهطة ..في الشك واليقين ..في الاعتراف والإنكار ..في التعبير والصمت ..في الحق وغير الحق ..

في كل هذه الظروف وفي غيرها حتى لو” تنابز” طرفان ..أو ثلاثة أو أربعة أو الجميع ..حول من هو مع أو ضد ؟فإن الأيام كفيلة بأن تجمع المتخاصمين داخل أسوار باب العمالة الذي يرحب بالجميع ..ولا فضل فيه لعجمي على عربي، ولا لمن يقول في نفسه شيئا على من لا يقول فيها درة شر ..باب عمالة الإقليم لا يخيب ظن الجميع ، ولا يحقد عن أحد ولا يحاسب أحدا ،  في حضرة الباب والحجاب يصبح الفرد شيئا أخر قريبا من العجب ” العجاب”.

هنيئا للرحامنة التي يدخل الجميع من باب عمالتها منسجما مع قناعاته في المناسبات وبدون مناسبات .هنيئا لعمالة تطبق على نفسها مواعظ “المغفرة والرحمة ” ..وتنكر على الجميع أنها تعاتب أو تمنع ..هنيئا لهذه المؤسسة الصامدة في كل المناسبات والغايات والأهداف ..وهنيئا لمن بات على حال وأصبح على حال أخر في زمن “الايمان ” ؟؟