افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » يوم البصل وكوكولا بالحسيمة .

يوم البصل وكوكولا بالحسيمة .

أدمعت القنابل المسيلة للدموع عيونا كثيرة بمدينة الحسيمة ،غسلها أصحابها بالبصل وكوكا كولا ،سيخلد تاريخ 20 من يوليوز ذكرى البصل . لن ينسى المغاربة من الذين حضروا إلى شمال المغرب تلك اللحظات ..من عاش هناك عسر اليوم  ليس كمن سمع أو تفرج على مقتطفات اليوتوب والفايسبوك حينما أقفل وتعطلت الانترنيت لمساندة “القمع “.  رغم أن الشعب يقف في الطابور لأداء واجبات الاشتراك في دفق الانترنيت نهاية كل شهر بدون رحمة في يوم تأخير.

هل فشل قرار المنع ولم تفشل عزيمة المتظاهرين ؟ ماذا بقي من حزب العدالة والتنمية الذي ألقي به كما يقولوا القرويون “في الدرسة ” . ماذا يمكن أن يجمع بين الشيوعية والإسلام السياسي في حكومة واحدة؟ومع ذلك جمع في الحالة المغربية . وماذا يمكن أن يجعل من حزب الاتحاد الاشتراكي كحزب كبير لتسيير البرلمان المغربي ؟ وكيف للعثماني أن يصمد وسفينته صارت بربابنة كثر . بعضهم يفضل الغرق في عرض البحر، وآخرون يريدون من “القبطان العثماني”  أن يعود بهم إلى البر .البر ابتعد ، والبحث عن يابسة أخرى حتى لا يغرق المركب صارت غاية . والوسيلة إليها صعبة . إنه تمثل نفس اللحظات التي عاشها “كريستوف كولومبس ” الملاح والبحار الصلب الشكيمة مع المجازفين معه بحثا عن الهند . في ساعات قست قلوبهم وأرادوا التخلص منه في عرض بحر الظلمات لأنهم شعروا بقرب ساعتهم ..وحتى لو كانوا فعلوا سيغرقون . فهو القائد وحلمه بظهور يابسة كان أكبر . وتحقق له ذلك . فهل يكون العثماني كولومبس زمانه . لا اعتقد ؟ المسألة وما فيها أن كولومبس يدرك كروية الأرض وأن اليابسة بعلمه لا بد وأن تصدم دسر سفينته على أية حال ..العلم قبل العمل .هل العثماني يدرك الحالة المغربية ، وهل يعلم أن هناك فرجا  عند كل عقدة بحرية من مسيره الذي تعذر في البوصة الأولى من السفر الطويل ..؟

في يوم البصل تعطل الحق في الوصول إلى المعلومة المدستر حتى اليوم الذي تلاه ، صرنا نشاهد أنفسنا في الصفحات ، مغاربة يهربون بين الأزقة والشوارع ، جنود يسارعون إلى مطاردة الهاربين ، قنابل مسيلة للدموع ، إغماء ، سيارات إسعاف ، كر وفر . اعتقالات ، ضرب ، سحل ، … هل هذا هو المغرب الذي قدم نفسه في مناسبات عدة كنموذج  ؟

بين الفينة والأخرى ننسى أننا غادرنا وضعية (ما) في تاريخ هذا البلد الذي صعبت عليه الديمقراطية مع أنها شفاء تجرعه صعب .صار مشروبها يلفظ ويعود المغرب إلى حالته . إلى طبيعته . إلى ذكرياته المؤلمة التي يريدها أن تعيش فيه  وأن يسمر على نبيذها . من قبل سمي الذين خرجوا عام 1981 بشهداء كوميرا  إثر انتفاضة 20 يونيو نتيجة الإضراب العام،  مع أن في التسمية إهانة لن تهادن أذان الذين لا يزالون يحيون إلى اليوم . وبعد أكثر من 36عام لم يتغير شيء ..مع 20 يوليوز 2017 هناك إن جاز التعبير ضحايا 20 يوليوز ، “يوم البصل وكوكا” .تفرج علينا العالم بأسره ، من مبنى الأمم المتحدة إلى جدار برلين شرقا ، ومن ألمانيا إلى مبنى الكرملين شرقا أخر.  إلى تماثل “الساموراي” الياباني شمالا  ، ومن جزر الفيجي جنوبا بآسيا إلى الأهرامات بمصر مع أن الإخوة المصريين ليسوا أفضل حال منا . إلى البحر الميت وخليج المرمرة عند ضفة المتوسط منه إلى جنوب إفريقيا وبحر العرب إلى استراليا . كل العالم شاهد النموذج المغربي ينهار …

أي مصيبة هذه عندما لا نبرح تاريخنا إلى منعطفات أخرى تكون جيدة،  فالفرس يعلو بوثبة من أقدامه الأربعة في الكبوات ولا يسقط مجددا  . تمر علينا العقود كنرسيس المعجب بنفسه لحد أنه لم يعد يطيق الانكفاء على صفحة الماء حتى لا يغادر وجهه ،لإيمانه بأنه الأفضل على الإطلاق ..نحن كذلك .

نقدم أنفسنا كنرسيس أو نرجس ، فقط نحتاج إلى” سيغمون فرويد” في التحليل النفسي لمراجعة عقدنا النفسية بكوننا لسنا الأفضل . لنا عيوب ، تظهر وتختفي كثعلب زفزاف ..ونحتاج إلى زمن نقتل فيه الثعلب ونغادر القمقم ونشفى من العقد النرجسية.  لأن المغرب كوطن لا يستحق أن يصبح موضوع فرجة على الفضائيات وأخبار العالم .