افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » الصخور الرحامنة لا تحتاج “زعماء”..الحلقة (2)

الصخور الرحامنة لا تحتاج “زعماء”..الحلقة (2)

أعتقد أن ما تلا واقعة عبد اللطيف الحسوني يحتاج إلى تفكير عميق لتحقيق “التنمية ” بتلك المنطقة .

بمعنى أنه شاءت الأقدار أن يدق ناقوس الخطر حول الحاجة إلى التطرق لمجموعة من القضايا “المتراكمة “، وأن الصواب في معالجتها ليس تفريخ الجمعيات ، ولا توزيع الريع مثلا ، ولا استقطاب البعض على حساب الكل . الأمر أكبر من مجرد جعل حادث الحسوني عابرا ..في الواقع فمثل ذاك الحادث فعل تحولات جدرية في أماكن أخرى من العالم ، بمعنى يجب التعامل مع الصخور من منطلقات واقعية حقيقية ثابتة .

فهناك ساكنة كبيرة ، وهناك طبعا تراكم كمي وكيفي، وهذان الأمران لا يحتاجان إلى وساطة اجتماعية ولا إلى لجنة للحوار ولا إلى أي شكل من أشكال التفتيت ..إذا كان الأمر مجرد نسيان ما جرى ، وتوفير حلول لا تنصف الجميع .

الصخور تحتاج إلى “حوار ” مع الجميع ، إلى أبواب مفتوحة ، إلى استلهام “الأفكار ” وجعل البشر هناك يشعرون بكونهم فعلا جاءت الفرصة لعرض مشاكلهم التي لي اليقين أنها كبيرة كذلك .

لا يجوز اختصار الأمر في “تجزيء ” الوضع عن بعضه بعضا ، واعتبار “الانتقاء ” أسلوبا جيدا سينهي وجعا يتجاوز 15 أو 20 فردا . يوم تأبين الحسوني خرجت الصخور كاملة لتشكو . وعلينا في هذا الإطار أن لا نلغي في الحسابات “الأصوات التي لا تعبر ” .فالصمت دائما هو الأخطر بين جميع المواقف .

في الصخور كما في بن جرير وسيدي بوعثمان لا توجد” زعامات “؟ توجد مؤسسات الدولة والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني في درجة متأخرة .

بالصخور يوجد المجلس الجماعي ، انتخب ليجيب عن أسئلة الساكنة في كل شيء ، وهناك طبعا عمالة الإقليم ومجموعة الجماعات والمجلس الإقليمي والجهة وباقي الشركاء .

الزعماء إذا وجدوا فإنه معنى “أناركية ” تلغي المسؤولية المستوجب تحملها من طرف من أسلفنا ذكرهم ، وإذا كان من يعتقد أن “لجنة الحوار ” ستجد الحل للصخور أو ستفتح طريقا للكرامة فإنه يريد إقناع الناس بالمستحيل ..حتى أعضاء اللجنة واعون بأنه لا يمكن التصرف في بيئة توجد بها مؤسسات الدولة ومجالس منتخبة وأدبيات وقوانين .

لجنة الحوار يمكنها أن تساهم لا أن تنوب على ساكنة لديها مليون “مطلب ” اجتماعي واقتصادي . ولا تلام اللجنة إذا أقنعها البعض بأنه يمكنها أن تصبح بديلا ، فقط هو هروب إلى الأمام ، وتركيز أزمة الصخور في هؤلاء واختصارها فيهم  ..حتى إذا تحقق شيء سيقال بفضلهم وإذا لم يتحقق وهذا هو الراجح ، فإن “الإلهاء ” المرتبط بالزمن سيضع مصير هؤلاء أمام الساكنة موضع الريبة وستلتصق بهم جميع المضامين .

تم ما معنى الحوار ؟

ومن يتحاور مع من ؟

ومن ينوب على من ؟

وأي زاوية سيتحاور عليها الطرفان ، طرف قوي سيادي وطرف أخر لديه شرعية اجتماعية “منقوصة ” إنما يحتاج إلى آليات للدفع بالحوار إلى الندية و إيجاد مقومات لطرح الأفكار بشكل لا يلقى اعتراض .وهذه المزايا فشل فيها عبر التاريخ أكبر الزعماء ..من “كامب ديفيد “إلى جميع المؤتمرات والتجارب السياسية ..غالبا ما ينتهي الزعماء خاضعين .كما يسميه الشاعر والمفكرالسوري  أدونيس ..خضوع للسلطة أو للأيديولوجية أو للمناصب.

كان كارل ماركس يفترض في رؤيته لخلق مجتمع “بروليتاري ” يقود المجتمع، أن الدور على النقابات والتنظيمات كفيل بذلك ، مع الوقت باعت التنظيمات النقابية عبر العالم القضايا التي خرجت من أجلها وانحسر الخيال السوسيولوجي بتعبير “انطوني غيدنيز “.

الخضوع لإرادة تصبح هي الغالبة تكرست كونيا حتى لا نقول محليا ، والصخور أخشى أن لا يتحقق شيء فيها ويمسح كل ذلك في من نصبوا أنفسهم نوابا في الحوار ، بمعنى حتى ولو لم يحققوا مكسبا ، الساكنة ستوجه أسهم نقدها لهم ، لذلك فمسؤولية لجان الحوار وإدارة المفاوضات والمناظرات فشل فيها الكثير من البشر ..والتسابق إليها يعد بالمتاعب لا غير .

تم هل سيسمح المجلس الجماعي للصخور بأن يتم استنبات لجنة تلغيه ، والتنافس السياسي لا يحب ظهور زعامات بنية إحداث فرق أو بدونه ، مع أن المجلس الجماعي أولى بكل الحلول والممارسات .

الصخور لا تحتاج إلى زوعاما ، بل إلى أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها اتجاه المواطنين ،وترك المواطن في إيصال صوته ولغته وهواجسه بدون زعماء ولا قنوات. بل بشكل مباشر استجابة لخطابات العاهل المغربي ، واستجابة لمضامين تلك الخطابات ..

فالخصاص بيين ،والتنمية واضحة وبينهما ما لا يتشابه ، لا تحتاج الصخور إلى جر السماء نحو الأرض ، ولا إلى “ليوطي ” أو أبناءه ليعلموا الناس كيف يتقمصون أدوار “الشبعانين ” ، بل تركهم يفكرون وينتجون حلولا ، من خلال تسليط الضوء على القضايا التي تهمهم ، وتهم أبناءهم وجيرانهم ، وأن لا ينظر إلى الناس من زاوية “الإلهاء ” والفتات والريع والمجتمع المدني الفارغ ، بل صناعة حلول حقيقية بدون وسطاء من خلال مؤسسات الدولة والمجالس المنتخبة .