افتتاحية

  • هجوم القاعة .

    بقلم : صبري يوسف. في أكثر من فيديو يبدو أن أوضاع المجالس المنتخبة سائرة في التحول وليست كلها بخير ؟ ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » “جسر القراءة” بالرحامنة ..Reading Bridge تجربة شبابية لتقريب الكتاب من الجميع بجغرافيا شاسعة.

“جسر القراءة” بالرحامنة ..Reading Bridge تجربة شبابية لتقريب الكتاب من الجميع بجغرافيا شاسعة.

 

بالأمس يكون مجموعة من الشباب الطموح بهذا الإقليم قد انتهوا من إخراجهم الجديد والفريد إلى الوجود ..”جسر القراءة “.

الفكرة التي بدل من أجلها مجهود كبيرحتى تصبح “شرطا ” واقفا على رجليه ، ففيما مضى كنت التقيت شابا اسمه إدريس الطويل رفقة صلاح اعبيدة ..كانا هذان الرجلان يحملان إلى غاية اليوم روحا من “الأمل ” لبعث الأفكار الجميلة وجعلها تعيش أطول مدة دون أن تتفتت في الهواء بسرعة .

وقبل يوم الجمعة التقيت إدريس الطويل ، وكان “مهموما ” . ليس همه الفردي الحياتي ، وإنما شعرت في الرجل “قيمة إنسانية “نبيلة لا بد وأن تكسر الحجر وتهدم الصعاب .

ويوم الجمعة كذلك بات للرحامنة “جسر للقراءة “.في هذا المقام سيقول الكثيرون ما حاجتنا لسيارة أو شاحنة تحمل على مثنها الكتب إلى أي نقطة بهذا الإقليم السعيد الغارق في البداوة والتخلف  ؟ وسيردد غير هذا الرأي آخرون رأيا بكون الإقليم يحتاج إلى الشغل والصحة وهندسة اجتماعية واقعية ؟ وسيثني القليلون على الصناعة والفكرة الجديدة. وهناك من سينظر إلى القيمة المالية للمشروع ؟ وآخرون سينتبهون إلى المجموعة الشبابية  وماذا يحركهم من ربح ؟؟ إما بتقييم عملهم أو اختزاله في” صفر نتيجة” أو المرور إلى الهامش لتحقير الجهود المبدولة وحسب .

لا أكاد أجزم بكل الأفكار التي سيتناولها الشارع الرحماني، إنما أريد أن أقف معكم اليوم على ما أسميته قبل أيام ب”المصيبة التربوية” بهذا الإقليم .

بمراكش وبحكم الدراسة التي بث أتردد عليها كل أيام الأسبوع لمعرفة من أنا؟ وكيف يجب أن أفكر ؟ وماذا بخصوص وجودي كإنسان من أولياته المساهمة في هذه الحياة  “إيجابا “أو على الأقل امتلاك نظرة أساسية، وفكرة مركزية لا تشييد رؤيتها إلا بالمعرفة ؟ وهذا لا يتأتى من خلال المطالعة لأمهات الكتب، ومجالسة الأفراد المتعلمين. إنما على المرء في “أمة إقرأ ” أن يجلس إلى مقعد مع من يصغرونه بعقود ليعرف إلى أي اتجاه يمشي؟ وليشهد على نفسه بأنه كان غارقا إلى أخمص قدميه في “الجهل “العام بكل شيء .

…هناك بمراكش سمحت لي الفرص أن أجلس مع بعض المتعلمين ، بعض الدارسين ، ونخبة صرت ألتقيها . وفي معرض الحديث ذات يوم حول الرحامنة ، حول مساهمة الجامعة في تغيير” البنية الاجتماعية” بكل تمظهراتها هناك، وقفت لأول مرة بالإدراك وهؤلاء الزملاء يتحدثون ليس من باب التعميم و “الاصطفاف ” الشاذ لمناهضة مجال جغرافي اسمه” الرحامنة “، وإنما بالحقيقة والواقع ..قال أحدهم ردا عن سؤال لي حول لماذا لا توجد جامعة بالرحامنة لتقريب الطلبة من محاضراتهم ؟ ولماذا لم تسهم الظروف التاريخية في إنضاج شرط بدونه لا يمكن لهذه القبيلة الواقفة على مر التاريخ أن تتحول ؟

كان الرد صاعقا ، وهو أنه علي البحث عن نسب الذين يصلون إلى الجامعة بالرحامنة ..كنت فيما سبق انطلق من فكرة “جوفاء ” ، وأساءل اعتباطيا مسؤولي هذا الإقليم وغيرهم حول “التمييز ” الذي تحظى به الرحامنة في حقها في التعليم الجامعي . وتناسيت أن أبحث عن جذور غياب فكرة التعليم الجامعي هنا ، لأصدم بكون الرحامنة على امتداد عصور عانت “الهدر المدرسي “.وأنها على مستويات وطنية مسيئة حقا في هذا الباب ، وأنه حتى لو قدر خلق مركز جامعي على غرار قلعة السراغنة فإن كراسيه سيسكنها “العنكبوت ” .ليس تقليلا من أحد، إنما علينا أحيانا أن نقف على حقيقية التمثلات قبل فتح الأفواه” عرضا” بكل ما جد على طرف اللسان لأنه “لا تحكمه العظام “.

طرحت هذه القصة على هامش إخراج هذا المشروع إلى الحياة ، “جسر المعرفة” ، لأحيط السادة القراء أن الرحامنة تحتاج اليوم من الجميع ، المساهمة في “مد اليد ” ..من يملك الثروة يقتني سيارات وحافلات ويجهزها بالكتب لتجوب هذه “التربة ” المالحة بدون معرفة ، من يملك كتابا يهبه إلى “أكشاك بوصلة ” التي نمر عليها يوميا ونحسبها “جبالا راسيات ” مع أنها ملاجئ لمن لا ملجأ إليه ..علينا اليوم أن نعي أن أزمتنا بالرحامنة هي ليست بنيوية بالقدر اليسير ،وإنما أقرب ما تكون إلى نمط مفصول على القيم التي نتمتع بها جميعا في هذا المجال الجغرافي، فعلى قدر “الصعوبات “التنموية يملك جلنا أخلاقا ومناقب وقيم جميلة . وأن الهدف الأساسي للغط اليومي هو أن تتحول مصائرنا إلى وضع جيد …إنما كيف ؟ وكيف ؟

فكل من يخط حرفا على أي جسر للتواصل، أو تحت لهيب الشمس بالاحتجاج، أو في أي نقطة عليه أن يعي أن الرحامنة “غارقة ” في الهدر المدرسي” حتى العنق ، وأن المسألة ليست “حافلات ” لنقل الطلبة أوما شابه ، فالذين واللواتي يصلون إلى الجامعات والمعاهد يشكل نسبة قليلة بالمقارنة مع مدن الجوار وعلينا “الاحتفال بهم “ولمقاومتهم  ..وعلينا كذلك الاعتراف بوجود” أزمة معرفة “بهذه الجغرافيا ،وهو بداية الفهم لمعالجة الوضع وتحقيق النهضة ..”فسوء الفهم في علم النفس بداية للفهم ” .

علينا تخيل أن أكبر تحدي لدينا بالإقليم هو جعل الجميع يقرأ ، ينتصر للمعرفة ، فالهدر المدرسي أحيانا لا يعود إلى الصعوبات “العضوية ” أو الاجتماعية للأسر. إنما هناك غياب “الحافز ” la motivation ..أما بقية العوارض فيمكن الانتصار عليها ..عميد الأدب طه حسين وصل السربون بدون ضوء عينين إنما كانت هناك بصيرة وحوافز قوية لديه..

بخروج مشروع” جسر القراءة “، تكون الرحامنة اليوم قد وضعت تجارة مربحة على الطريق ، وانتهى دور تلك النخبة من الشباب ب”جمعية بوصلة للأعمال الاجتماعية” ، وصار السؤال “الوجودي ” ماذا سنساهم به اليوم في هذه الإقليم ؟أو كيف سنساهم ؟

السؤال يجب أن يطرحه على أنفسهم  الذين خرجوا من الرحامنة منذ النشأة الأولى وصاروا علماء ونخبا وأغنياء وأثرياء .. كما يجب أن يطرحه رؤساء الجماعات بمحاكاة المشروع واقتناء سيارات مماثلة تحمل الكتب ..الفاعلون الاقتصاديون عليهم تطوير الفكرة وتوليد نماذج أخرى للمعرفة ، المجتمع المدني عليه ببرمجة لقاءات تصب في نفس التوجه ، توعية المجتمع بضرورة المساهمة بكتاب أو كراس أو دفع الأطفال إلى “إتباع ” جسر المعرفة أينما حل ..كما كنا نتبع باعة “غزل البنات ” على دراجاتهم الصغيرة طلبا لما يبتاعون ونشتهيه نحن .

لا أريد الاستشهاد بالنصوص حول أهمية وقيمة المعرفة فالأمر أشبه بالإيمان المسلم به من لدن الأفراد بكون الماء وجد للشرب من أجل الحياة .إنما علينا اليوم جميعا أن لا نبخل في الترويج لمشروع هو “فكرة ” شباب متحمس ، ومصير أمة ستبقى مرهونة للاستماع إلى “النقد ” الجاف في كل نقطة من الإقليم دون تحريك “بريق أمل ” وإيجاد نقيض لذلك، ودون المساهمة ولو لفظيا واعتبار المعرفة هي الفرق بيننا وبين جيراننا ، وأنه كلما تمادينا في السخط سنتأخر، وربما سيهرب منا من يريد المساهمة معنا لتصبح هذه القلاع “قيعانا جرداء” قاحلة . فالأسوار لا قيمة لها ، لأن” الحيوط إلى رابو كل يبني دارو “..بينما النهضة انساق مترابطة لا تولد إلا من قلب الكتاب مهما تعالينا وتمادينا في الانتصار لأطروحاتنا الفردية أو المتعللة بشيء من حتى .. !!!