افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » سوق الكرامة بابن جرير ..سوء للتسيير أم واجهة لتبرير هدر المال العام ؟

سوق الكرامة بابن جرير ..سوء للتسيير أم واجهة لتبرير هدر المال العام ؟

تقرير:أيام بريس

قبل سنوات قليلة من اليوم كانت قد أعطيت عملية إعمار السوق النموذجي “الكرامة “بابن جرير . وفق إستراتيجية تبناها المجلس الجماعي في ولايته الأولى أعوام 2009-2015، كان الهدف من وراء تشييد هذا السوق بحسب أصحابه،  احتضان الباعة من جميع الأصناف داخل ذلك الفضاء بالرغم من كل ما واجه المشروع من اعتراض محلي بحكم صغر المساحة ،وكونها مجال أخضر بالنسبة لساكنة حي النور ..إنما قبل الجميع حلا لأزمة شارع مولاي عبد الله الذي حاولت يومها رئاسة بلدية ابن جرير ومعها جهاز السلطة وعمالة الإقليم تدبير تلك المعضلة الاقتصادية، ذات الأبعاد الاجتماعية والنفسية مع كل ما بقى منها عالقا إلى اليوم بدون حل جدري خالص لصالح المئات من الباعة والفراشة .

من جهة ثانية لم يكن هناك من خيار بحسب ذات الجهة إلا تلك البقعة لتشييد سوق يمكنه أن يجمع ما تفرق بين الشوارع والأزقة المتاخمة للشارع الحيوي بالمدينة، والإبقاء على شريان متدفق لا يحرم الباعة والمتسوقين نفس المجال  .. فسموه بسوق “الكرامة ” اقتداءا (بلائحة الكرامة والمواطنة )، ومؤازرة لبضع عشرات من أبناء المدينة ،وحدثا إنسانيا بالنسبة لأصحابه. الذين قالوا حينها أنه لا يمكن تجاهل أيا كان على هذه البقعة الجغرافية” الرحامنة” في الاستجابة لحقوقه وإنصافه،  وأن الكل “منتخبين ” عليهم مسؤولية إرجاع الكرامة وصونها للناس ..كي لا تتبلل وجوه وعظام تحت المطر بالشارع العام، وكي لا تجف عروق بالحر شهور الصيف .

انتهى تشييد المشروع وصار جاهزا العام 2013، ووزعت الأماكن ، ووثقت الأسماء، ومنح كل ذي حق حقه من “عفاف اللحظات”، واستقر بالكرامة عدد وغادرت أعداد؟ لأسباب ضيق الفضاء، وكساد التجارة به ، وخسارة البعض وعدم انسجام غيرهم مع معطى جديد عليهم. وولى عائد جزء منهم أو جلهم  إلى خارجه واستقر غيرهم ..وعلى كل حال لملم رقما مهما من التجار الصغار الذين عودوا “الزبناء” على ولوجه، وعود الزمن الجميع على القبول بالسوق مكانا للبيع والشراء ،ونشطت تجارة، وصبر بعض من كل، وتطورت رؤية مفادها أنه بالإمكان خلق أسواق نموذجية أخرى، واحتواء الجميع بعد السماع للجميع طبعا !  ومعرفة الاقتراحات، وتقدير النجاحات والعفو عن الأخطاء. مع الاقتضاء من بقية المساهمات التي أدلى بها ممثلي باعة الفراشة في اجتماعات مارطونية لسنوات ودهور، خلصت ببناء سوق نموذجي عند الركن الغربي من الحي الجديد لا يزال اليوم ينتظر فتح أبوابه ..ووضعت آمال بإحداث أسواق أخرى بكل من حي الأمل والزاوية ..إنما لم ترى النور ولا النور أضاء جدرانها .

ليس هذا بيت القصيد من كل الذي قلناه، وإنما كان مجرد نبذة عن كيف جاءت فكرة إحداث سوق للكرامة ؟السياقات وظروف النشأة .

المفاجئ والمثير للشفقة والمساءلة في نفس الوقت، هو لماذا بعد وقت قليل يعيد المجلس تعرية ما غطاه بأموال دافعي الضرائب ؟

هذه الأيام هناك حديث عن أشغال بنفس السوق الذي أنفق على إنجازه وتجهيزه ملايين من الدراهم، ويعود نفس المجلس إلى تغيير في “الديكور ” بشكل لا يبدو أنه مبرر ؟ فالمال مال عام، وأي طريقة في إفهام الرأي العام  المحلي بأن المشروع لم يستجب للمبتغى هو ضرب من الجنون . بحكم أن السوق لا يحتاج إلى تغيير فهو ليس ” مول ” أو أحد الأسواق الممتازة التي على أصحابها تغيير ديكورها استجابة للزمن ..بحيث يكون ذلك على نفقات  أصحاب المشروع بينما سوق الكرامة يراد به اليوم تبرير تدبير سيء يفهم من خلال النقاش العمومي الدائر بالفايسبوك ومنصات الدردشة :

  • إما هدر للمال العام بطرق ملتوية، وتحويل جزء من الميزانية في باب من أبوابها لفائدة سند أو صفقة.. واستخلاص “عمولة” على حساب المصلحة العامة لا تثبت بالقانون ولا ترى بالتليسكوب أو تحقق بالمجهر، والسوق لا يزال “أخضرا ” وعمره ليس بعمر أسوار المدن العتيقة المحتاجة دوريا إلى الترميم عبرالبرمجة والتنفيذ..
  • أو يريد المجلس الجماعي “فضح نفسه”، بكونه يدبر بشكل “عقابي” لذاته أمام ناخبيه وساكنة مجاله، ومعناه أن المال العام مالنا؟؟ وما عليكم إلا النظر فيما نحن صانعوه .وهنا يستحق المساءلة أمام أنظار الجهات المسؤولة، ويضع التجربة الجماعية أمام معطى صريح بكونها فعلا تدبر بشكل عشوائي ولا مسؤول للشأن العام؟ وينفي عنها ما يقال هنا وهناك ..من “حكامة محلية” وتدبير عقلاني يراعي قيمة وجوهر المغزى من انتخاب مجلس يسهر على مالية عمومية بعضها تحصيل محلي وجزء منها مال عام يصرف من جهات بعينها .

في الحين الذي كان على الجالس عل كرسي البلدية الدفع باتجاه تشغيل السوق الأسبوعي وإخراج أسواق نموذجية أخرى، والاحتفاظ بما سيتم تخصيصه لإعادة تأهيل سوق الكرامة وتحويله وضخه في مرافق أخرى كاعتمادات إضافية يمكنها أن تفك أزمات هنا وهناك ..

فهل سوق الكرامة لعب مكشوف في واضحة النهار يعري “جفاف ” صنابير المجلس بما تجود به الاعتمادات المخصصة لمشاريع تعطلت بحكم غرق بلدية ابن جرير في مديونية كبيرة؟ وضعف التحصيل؟ وفقر هذا الجهاز ! اللهم ما تبقى من ميزانية التسيير ونفقاتها الإجبارية و عائدات الضريبة على القيمة المضافة TVA  ..والتي يبدو أنها لم تعد كافية للبرمجة، وفائض تقديري أو محقق لا يوجد منه رقم إلا وعليه ” حصار ” الفيك ” ( صندوق التجهيز الجماعي ) ..وأجور الموظفين وتعويضات المنزوعة أراضيهم، التي لا يزال المجلس غارق فيها. ونفقات إجبارية واستثنائية  تظهر وتختفي  بين هذا الفصل وذاك من ميزانية” المشروع التنموي الكبير “.