افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » فواتير الماء و”الكهرماء” والرئيس.

فواتير الماء و”الكهرماء” والرئيس.

بقلم: صبري يوسف.

قبل معالجة غلاء الفواتير بالنسبة لساكنة المجال الحضري بابن جرير خلال الأشهر القليلة الماضية، بما فيها هذا الشهر الذي دق ناقوس الخطر، قبل هذا كله علينا بتفتيت بعض البنيات، علينا بإبراء الذمة بدون مزايدات على جهة أو شخص أو منصب.

ابن جرير في الواقع شهدت تحولات اجتماعية كبرى، تزايدت أعداد الوفدين على المجال الحضري، عرفت كذلك تحولات عمرانية ، ظهرت أحياء جديدة، وتحولات على مستوى البنيات والمؤسسات العمومية والشبه عمومية والخاصة، وفي المقابل بقي الوضع مكانه”الله غالب”، فالتشغيل والفرص المتاحة بهذه البقعة هي نفسها تقريبا بجل التراب الوطني، مع أنه كان الرهان على أن تسير المدينة برأسين متناغمين “مجالي وبشري “إنما غلب الذين يخططون أمام الذين يخطط لهم !

لنعد إلى فواتير الماء والكهرباء مجتمعتين، المعروف أن المدن الكبرى بالمغرب تفوت هذين القطاعين إلى شركات للتدبير المفوض، وقد يكون المواطن المحلي تابع عبر سنوات صراع الساكنة مع جملة من الشركات التي فازت بصفقات عمومية أصبحت بموجبها تسير قطاعي الماء والكهرباء وحتى النظافة ، وسيطرة شركات فرنسية على هذا المضمار. بابن جرير والرحامنة على الأقل بقي المكتب الوطني هو من يستخلص، ومن تقع عليه مسؤولية العدادات والفواتير. إنما فوجئ الناس مؤخرا بزيادة مكس “التطهير السائل” أو ضريبة بهذا النوع ستجدونها على ظهر الفواتير. وبالعودة إلى الساكنة فإنه لم يظهر لها أي شكوى مباشرة .. من خلال وقفات أو احتجاجات أو ما إلى ذلك ، الساكنة صامتة وستبحث عن تدبير ثمن كل الفواتير إلى يوم القيامة.

فقط هناك وعلى منصات الفايسبوك المرجعية الإخبارية لقياس واستقراء Sondage D’opinionالأوضاع المحلية في كل مكان من عالمنا الحديث هناك شبه نقاش مفتوح بخصوص هذا الموضوع.

على كل، وإذا كانت الساكنة متضررة فإنه توجد أكثر من وسيلة للتعبير عن الضرر المادي والنفسي والمعنوي، وما دام لم يحدث؟ فإنه بالمقابل يجدر بالمجلس الجماعي اليوم أن يعيد النظر فيما يؤسسه ويشيده من اتفاقيات على حساب واقع الساكنة التي يغلب فيها طابع الهشاشة، وإذا أردنا أن نعرف معنى الهشاشة فعودوا إلى ماستر علم الاجتماع لفهم معانيها، وقد تلبسنا الهشاشة ونلبسها دون أن ندرك ذلك. حتى الذين يتظاهرون بأنهم مصلحون اجتماعيون نوعيون واعون متقدمون هم في الحقيقة جزء مهم من قاع الهشاشة الاجتماعية إنما لا يشعرون، على المرء أن يستحي مع جهله.

المهم ، يتحمل اليوم المجلس الجماعي الذي سبق و”ضرب” صفقة مع هذا المكتب وأصبح بموجبها المواطن مجبر على الأداء الضمني لفاتورة زائدة باسم التطهير،وبالتالي على الناس أن تؤدي ، وعلى المؤسسات أن تستخلص .

وعليه نتساءل حول لماذا وجد الرؤساء والمستشارين والمنتخبين ؟

رئيس بلدية ابن جرير وحتى لا نزايد أو يشعر أحد أننا نصفي معه حسابا مع أنه ليس بيننا وبينه إلا مسافة من الاحترام، كان من واجبه حماية المستهلك المنهك.نساءله بحكم منصبه وغدا  لا بيننا وبينه صياغة أي سطر عندما يكون مواطنا عاديا يمشي في الأسواق ويأكل الطعام .

ابن جرير مليئة بالفقر، والحاجة، والحرمان، هناك فقط فئة سكانية واجتماعية هي القادرة على الأداء، والرئيس عندما يصبح رئيسا يحتاج إلى بيانات وأرقام ومعدلات وإحصاء قائم بذاته. إذا لم يكن علميا على الأقل هناك إحصاء “بالعين المجردة والملاحظة” لفهم الواقع خصوصا إذا كان ينتمي الرئيس إلى نفس المجال ويشرب مائه ويستحم بحماماته ويمشي بين “خضاريه” البسطاء ويجلس في الركن بمساجده.

الحقوق والواجبات لا غبار عليهما في أي بلد، إنما هناك المراعاة؟؟ كان الأولى أن يتسم أداء الرئيس بالحكمة ، والصراحة والجرأة والواقعية والشجاعة التي خنقت في تدبيره، المدينة تزحف في كل مكان وتتسع إنما ليس باسم الأغلبية المسحوقة، بلا !باسم منعشين ومقاولات ومؤسسات لديها ألف حيلة للتشييد والبناء والربح. وهذا لا يعكس علميا وعمليا وبشتى الأوجه أن ابن جرير بخير.

الرئيس اليوم وبحكم القانون لديه تعويض عن جهوده بالبلدية ، يتجاوز 7000 درهم، رصدته الدولة إلى كل رئيس مجلس ..بلدية مجلس إقليمي..جهة  ويتفاوت من كرسي لأخر.

وبالتالي وبشكل ضمني  ستغيب عن أعينه مرارة الواقع فيما هو ينظر من فوق “الأنقاض” إلى من حوله على أساس أنهم مثله يتقاضون تعويضات مالية من الدولة، هناك في القانون وقواعده جرأة وشجاعة وضبط وإلزام،  وهناك بالمقابل في الأفراد من قبل هذه القوانين رحمة وجرأة على تليينها والتفاوض من أجلها لفائدة الفئات المعوزة المنهكة اجتماعيا.

قولوا لنا ماذا يشتغل الناس هنا إذا عزلنا موظفي المؤسسات العمومية والشبه عمومية وقطاعات بعينها والمتقاعدين ؟ بالنهاية نحن أمام واقع اجتماعي جله يراوح مكانه، مهن صغيرة ، وصناع وتجار ومأجورون ، وعلى الهامش مستفيدون من الريع الصغير في إطار L’affairisme والبقية مهن لا ينظر عائدها بالمجهر لأنه فتات.

فالشرائح الكبرى التي حتما إذا تمت المراعاة لها فإن البقية المستريحة اجتماعيا حتى هي تصبح نشيطة وتساهم. لأن “المسألة بنيوية” يشد بعضها بعضا، أما أن تغلب شجرة مجموع أشجار الغابة فإنه يضر، وينهك الناس الذين لي اليقين التام أنهم صابرون مع كل هذا الغلاء في الفواتير الذي لم يتحرك الرئيس ومن معه من أجل مراجعة ما يحدث، فإذا كان هذا الشهر قد كابد الناس فيه وتحملوا جمع ثمنه أو امتنعوا عن الأداء بحكم أنه ليس لديهم من أين؟ على اعتبار أن المدينة منذ عصور تعيش فيها فئة واسعة على التماس الإحسان بين بعضهم بعض، لأنهم يتعارفون،  وهنا يجب إجراء أبحاث اجتماعية بالمدينة ، السياسة وحدها والخطاب الجماهري الرنان لا يفيد، قوموا بأبحاث وستصدمون بهذه المدينة التي يقال في مدحها ألف مدح…الناس هنا يعيشون على التضامن الآلي للجماعة أكثر منه اقتصاد مبني على الوظائف الحقيقية.(إميل دوركايم)

اعتقد أن رئيس المجلس ترك كل شيء جانبا، ترك قدرته على تحيين القرارات الجبائية ، وترك ضرائب وجب استخلاصها من أصحابها بحكم أنها حقوق للجماعة واجبة عليهم ، وترك جملة من الاختيارات، وترك أكبر قطاع بالمدينة يجهز ملاعب القرب..؟

في الحين الذي تحتاج المدينة التي يفوق عدد التلاميذ بداخل أقسامها 40 إلى ما فوق، في ظل غياب شروط صحية داخل الفصول، وغياب راحة رجل وسيدة التعليم الذين يعانون، وفي غياب مصحة حقيقية للم هم الرحامنة ، وغياب أفق للاشتغال الواعد، وغياب مليون حاجة ماسة كان على الرئيس أن يتعاقد عليها مع قطاع لا يحتاج من محاوريه إلا الجرأة والشجاعة والقدرة على الحوار وانتزاع المكتسبات، أما وأن نقوم “باحتقار” الفضاء العام والساكنة في محاولة لاكتساب ولاء الأفراد بالامتيازات، فإن الله ينظر ويرى، وأخيرا مهنة الرئيس اليوم لم تعد متعلقة بدبلوم عالي وهو أساسي إنما هي حرفة، هناك جماعات في الجهة استطاع رؤساءها جلب استثمارات، وتوفير اعتمادات صغيرة والدخول في شراكات مع الدولة والقطاعات العمومية  تصبح ملاييرغطت فيها كل الحاجيات من نقل وتعليم وماء وكهرباء وطرق…توجد مشاريع تنموية كبيرة على غرار فقاعة “مشروعكم التنموي العظيم” ، إنما هؤلاء الرؤساء لم يكن همهم حماية مكاسب 7000 درهم بكل تفاني، بل تحصين مكاسب برامج سياسية طافوا به على الناس وعليهم تحقيقها جزئيا إن لم يكن كلا لا يتجزأ

أما ماء اليوم وكهرماء الغد فاعتقد أن الساكنة تعرف أين وكيف وبماذا عليها فعله اتجاه ما سيمس ليس كبريائها وإنما بقاءها حية Droit de vie، ولا يحتاج الأمر غدا لا إلى زعماء ولا مرشدين ولا قادة، الساكنة تجد على الأقل الآن في  سلمها الأهلي تضامن الجماعة والناس ، وقراءة عزائها في تدوينات هنا وهناك.. مقالات معبرة هنا وهناك ..وجمجمات وفضول وذهول، وأن الشمس لا تخفيها بأي حال من الأحوال مساحيق ونظارات وبعض ما يصنع بين السماء والأرض من المظلات..وما إلى ذلك !؟