افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » محمد عامر الذي غادر الدنيا إلى مثواه الأخير كان يحمل في قلبه حب هذا الوطن وحلم أن يسعد الأطفال بابن جرير.

محمد عامر الذي غادر الدنيا إلى مثواه الأخير كان يحمل في قلبه حب هذا الوطن وحلم أن يسعد الأطفال بابن جرير.

غادر قبل أيام بشكل مفاجئ أخونا وزميلنا محمد عامر ،هذا الإنسان الخلوق المتميز ، تلقينا الخبر ، وانتابتنا موجة من”الصمت ” المطبق ، فبعض ما يأتي لحظة غير متوقعة يضعك في الغموض من هذه الدنيا .

مرت أيام والتقيت بعبد الرزاق وردي الذي عاش مع هذا الشاب سنوات من الاشتغال بمركز للقرب الاجتماعي بحي التقدم  بابن جرير.

ارتأيت أن يضع بين يدي مجموعة من الأفكار والصور ، فسيرة هذا الإنسان العطرة وبعض الأسرار والمواقف رهين بأن يوقظ في الأحياء أهمية القيام بالأشياء الجميلة التي قد يودعونها بسرعة ، فالفعل الصالح ما يدوم..

شعرنا أنه لا تكفي في الرجل الذي مشينا إلى جواره  كلمات وسطور مهما تعددت، في فترات جمعتنا ذهابا أو إيابا نحو الثانوية الجديدة  ومنها في اتجاه ديارنا ، كنا جيلا وأصدقاء كثرا ، ففي “ليسي ” تحفظ مجايليك حتى ولو لم يجمعكم نفس القسم .

كان محمد عامر مبتسما ، مليئا بالحياء والحياة  ، وبالصمت الذي يحمل معاني نبل الأخلاق ..عشنا معه منتصف التسعينيات بالثانوية ، فرقتنا الحياة ، وجمعتنا هنا وهناك كالأمواج التي تلتقي في خليج وتفترق على أمل جديد .

التقيت بالصدفة كما أسلفت بعبد الرزاق وردي الذي جمعته به مودة وعلاقة ، تحدثنا حول أن لا تمر المناسبة دون أن نفعل شيئا ، قلت له زودني ببعض الصور “الحصرية” ، وبعض ما يحتاج أن يعرفه عنه الناس ..محبوه وأصدقائه .

وبعد مدة حكى لي عبد الرزاق على الخاص مجموعة من الطرائف والمواقف منها أن مشروعا للجماعات المواطنة جمع بين GIZ والمجلس الحضري ، وكان نموذج الانطلاق بمركز القرب بحي التقدم ، وكان بحسب عبد الرزاق أن تكون الأشغال فيه على الشكل التالي :

1-ورش الاحتمالات

2- وورش يليه اسمه استنتاج المخرجات ، ونظرا لطول المدة الفاصلة بين الورشتين كان عامر كلما دخل الإدارة يخاطب عبد الرزاق “وتا كول ليا هاداك السوق مبقاش غادي يعمر ” .

عبد الرزاق تحدث عن حب عامر لفن الحلقة وحفظ  أشعار عبد الرحمان المجذوب ،بالإضافة إلى ذلك كان يضع نقوده بصندوق التوفير والفوائد يتصدق بها .

كان عاشقا للحياة وللترويح عن النفس ووفيا في علاقاته مخلصا للجميع .

للإشارة فالشاب الذي غادرنا حاصل على شهادة الإجازة في الدراسات الإسلامية ، ناضل في صفوف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب ، اشتغل على إثر حوار انتهى بالتعاقد مع جمعية الرحامنة للموارد البشرية بصفة مقتصد أواخر سنة 2010 ، وألحق فعليا بالمركز الاجتماعي للقرب بحي التقدم عام 2011 .

من بين ما حكاه عبد الرازق أيضا ،ترديده الدائم لمقولته ” لن يستقيم الوضع بهذا الوطن مادام المسؤول غير مسؤول”.. عندما يستشعر تعامل المؤسسات مع مركز القرب بنوع من التهميش .خاصة في ظل غياب إطار قانوني منظم للاشتغال بتلك البنايات التي حلم بهيكلتها بإحدى القطاعات العمومية . أحب وطنه وأرضه الرحامنة وابن جرير بشكل ملفت  .

أولى عامر محمد اهتماما خاصا بالأطفال ..كان يدرس في غياب المربيات ، ولأجل الشعور بأهمية القسم عند الطفل دأب على شراء الحلوى والهدايا للأطفال لتحفيزهم .

تميز الرجل بردود أفعال قليلة إزاء ملاحظاته ، عاش محبا للكتابة الساخرة وفن الكاريكاتير ..

فهل يتحرك جسم من الذين عرفهم أو شاركهم الفرح ولحظات الهم بمدينة ابن جرير، إحياء ذكرى هذا الشاب الذي لم يسمح له القدر بوضع كامل أفكاره وتجاربه رهن مجموعة من الأطفال والمؤسسات التي لن ينسه فيها العديدون .. أصدقاء وأحبة وأطفال اشتغل معهم ينتج مسرحا وثورة ناعمة لا تموت أبدا لأنها “مطرزة” بالعلم والمعرفة والنية الحسنة وروح الأستاذ الحالمة بأن الذكريات الجميلة لا تموت قطعا .

رحمك الله أخي محمد عامر ، يوم توقيع روايتي  “دماء ودموع ” حضر مبتهجا ، جلسنا بالخلف وتذكرنا أيام الدراسة وحكى لي الكثير ..وطلب مني توقيعا وافترقنا ..فلتنم روحك الطيبة في جنات الله بين الصالحين والمؤمنين والطيبين  وحسن أولئك رفيقا .