افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » EA والدار البيضاء.

EA والدار البيضاء.

بقلم: صبري يوسف.

استمعت بإمعان إلى فيديو مصور من قلب المركب التجاري  بابن جرير والذي باعتقادي يكاد وضعه يشبه أغلب القضايا” الكونية” التي لم تجد بعد حلا منذ ما بعد حريق “اشطيبة” نهاية ال80 نينيات، الذي يوازي حريق مدن بأسرها لقيمة المحروق وتلك قصة أخرى؟

يقف خلف الفيديو رجلان قالا كلاما بخصوص وضع “ما” داخل المركب، وعند نهاية الفيديو الذي تجاوز 2600 مشاهدة على ما اعتقد، صرخ أخر معلقا على وضع من يحملون البطاقةEA ، متهكما وساخرا، بل داعيا إلى الذهاب إلى الدار البيضاء وتصويب البطاقة ومن تم العودة إلى ابن جرير لإيجاد فرصة للغشل.

إلى هنا انتهى الكلام مع مضمونه الثقيل الذي علينا تفكيكه من خلال “لغة” هؤلاء.

وعليه عدت بالبحث في ابن جرير والرحامنة عن شيء يشد الرجال والشباب هنا إلى الأرض، لم أجد سوى جسما سياسيا يعتبر الكرسي نهاية المشوار، ويعتبر بعض البرامج والميزانيات كل شيء. فيما يغيب الاستماع الجيد إلى قضايا الإنسان هنا، لا ننكر التحولات ولا ننظر إلى المشهد بعيون مظلمة. إنما تحتاج المدنية إلى

” ما كسيمليان  روبسبيار”

سأشرح لكم جميعا معنى افتراضي هذا، منذ العام 2015لم تهدأ الأصوات الشابة بكل مكان من المدينة الباحثة عن الحل. مقاولات شابة وأفكار وكثير من الذين يبيتون على حلم وينهضون لتحقيقيه، ويواجهون ليس بالمساطر والرفض وما إلى دلك .بل يواجهون غياب مخاطب حقيقي، غياب خطاب حالم مقبول مؤثر . حتى إذا لم يفك أزمة ، يكون مقبولا لدى الأوساط المتضررة من البطالة والحرمان، فالإنصات الجيد آية من آيات هذا الوجود التي ليس في مقدور السياسيين امتلاكها جميعا.

حتى لا يكون حديثنا غير منهجي وبدون معايير، علينا بالبحث عن الأسباب التي تطرح أزمة البطالة “الوجودية” هنا؟ هل هو غياب الكفاءة؟ أم غياب القدرة؟ أم هما معا؟ أم هل ينعدم في البشر هنا إمكانية  استخراج الأشياء الجميلة منه إلى الحياة؟ هل يتملك الشباب هنا سواد في سواد؟ أم هل يغيب أفق احتضان كل هؤلاء دفعة واحدة وفتح الإمكانيات الحقيقية بين أيديهم وفي متناولهم؟

اعتقد أن الفاعلين على مختلف أنواعهم سياسيون وإداريون من عليهم تعليم الناس كيف تمشي؟ انطلاقا من النصوص الدستورية والمضامين والقرارات والمراسيم والخطابات الملكية الواضحة.

يقف الفرد منا في العتمة حينما يجد أن الواقع أكبر من مجرد اختصاره في “جملة” من الأفراد الذين يتخذون الفاسيبوك مطية لأغراضهم. إنما الحقيقة بابن جرير متشعبة، عميقة، غائرة، عريقة، بنائية، وهنا يغيب السياسيون ؟ يغيب الرجل الذي أتقن دور الضحية لجمع الأصوات حتى عندما جمعت بين يديه تحول إلى أسد لا يزأر؟ !

على الأقل كان سيكون مفيدا صوته لو زئر، نفاقه، كذبه إذا وعد وأخلف، سيكون مقبولا. إنما أن نترك أحد طرفي “التعاقد” بين المواطن والمنتخبين في وادي بدون أن يتفضل سياسي جالس على “قمرة القيادة” باسم الناس والمواطنة، والكتلة الناخبة دون أن يبدي اتجاه الاكراهات المادية والرمزية أي فعل فإنه العار !

ابن جرير مدينة تتطور وهذا لا ينكره أحد، تتوسع وهذا لاينكره عقل، تزداد شهرة و تتغير ملامحها من مركز نامي إلى مدينة لم تعد تراوح مكانها. كله جيد، إنما حدثني عن فرص الشغل الحقيقية؟ عن الكرامة؟ عن عزة النفس؟ عن الشعور بكون الفرد هنا شابا أو شابة تخرج بالصبح من أجل بدل جهد في مكان ما مقابل أجر  كريم نهاية الشهر، هذه هي بعض ملامح الكرامة.

لا أتحدث هنا عن أجور هزيلة تمنح تحت الطاولة أو تصرف نهاية كل شهر من أجل غاية ما..شراء الصمت، أو شراء الذمة، أو شراء “الفك” و ما لا يتعلق بالكرامة الآدمية التي ومنذ أن خرجت للناس خرجت بين طرفين ، أحدهما يدفع والأخر يقدم عملا، أشكال أخرى في التشغيل لا أعرفها.. !

وبالعودة إلى” روبسبيار “هذا المحامي والزعيم السياسي الفرنسي كان أهم شخصية مؤثرة في الثورة الفرنسية ، ولد وتعلم بباريس بكلية الحقوق،وتأثر بأفكار جون جاك روسو،ما يهمنا فيه هو أنه كان يحسن الخطابة، وأحاديثه كانت بارعة، وكان من وراء كل هذه المقومات “المؤكدة للذات ” ،طاهر اليد.

منذ أكثر من سنة وأنا أتابع المشهد، وأشعر بالغضب بهذه البيئة التي أفرغت من محتوى دور السياسيين بهذا الشكل . ولا واحدا استطاع إثبات الذات على الأقل في خطاباته ، في حديثه ، في بلاغته، في قدرته على تحطيم أسوار الخوف والضياع والشعور بالعزلة والألم وكل أصناف القاع التي إذا لم تجد لها حلا على الأقل وجدت صوتا قويا لامعا خطيبا يستطيع إفراغ النفس من محتوى القهر كعملية للتنفيس الحقيقي واستدخال جرعات الأمل والأفكار الايجابية في قلوب تتعلق بأي حرف يحمل الأمل..أما وترك المدينة وأهلها تعيش “الصمت الأبكم ” أقسى حدود العاهة بدون مخاطب عبقري، ولا مرشد قوي..صادق، فإنه عار وعار كبير أن يتقدم غدا جيش من أشباه السياسيين إلى كل الأحياء وترجي الناس التصويت عليهم وهم لا يحسنون استعمال كلمة، أو سطر ، أو شد انتباه البشر إليهم بقدراتهم التي تنسي المرضى والضائعين والتائهين على الأقل مآسيهم ، ريثما تجد لها الحل .

ليس سياسيون منافقين أو كذابين على من أتحدث ، إنما سياسيون على الأقل يحسنون استعمال المفردات ولغة الضاد أو لغة موليير..فأنت حينما تتكشف إلي بالشارع وتشرح وسط الجموع أزمة معينة، تمتلك قلوب الناس على غير العادة، إنما حين نترك الحبل على الغارب فإنه منطق التخلي و”التغريب”، وترك المدينة وشبابها يصرخ في كل نقطة ويتضرع إلى السماء وحدها لتجد له الحل ، ولعل الخطاب العاصف “اللاشعوري” منذ سنوات حول “احتقار ” EA بالنسبة لجزء مهم من أبناء هذه المدينة له تداعيات ، له كره السياسة والسياسي والتصويت لهما، حينما يعجز هؤلاء عن لعب دور “روبسبيار” على الأقل شرح الوضع، التضامن العمودي والأفقي، الإحساس بألم البشر الذي سيتحول إلى كتلة ناخبة غدا ، يرجى اقتلاع صوتها لو كان ممكنا بالقوة ولما كره السياسيون ذلك.

فالطفل الذي لا ينام في حضن أمه يحتاج منها أن تربت على كتفه، وأن تغني له، وأن تحكي له أي شيء يشده إلى أنها مهتمة به . قبل البحث عن هل هو جائع أو مريض. البحث في أسباب البكاء الموضوعية والتي لا تدخر الأم جهدا في إيجادها، لاعتبار العلاقة القائمة واعتبار حق الطفل على أمه، وحقها عليه غدا بحكم ما سبق من الرعاية والاهتمام  .

ابن جرير تركت لوحدها ولا أجد  عذرا للسياسيين غدا كيفما كانوا ، أو حتى القادمين للتنافس. إذا لم يكن لهم موقف معين طيلة هذه السنوات..على شكل تضامن أو ما يسمح به القانون أي “وجودهم المادي” في صلب “الفعل الاجتماعي ” ، أجد المدينة تحتاج غدا إلى شباب واعد جيد شجاع يعرف كيف ينطق الحروف، ويفك الأزمات على الأرض قبل أن تصعد إلى السماء على شكل صلوات وأدعية ورغبة في الخلاص الدنيوي بحسن النهاية هناك بالجنة.